#adsense

كوريا؟؟

حجم الخط

بالإذن من حرب الإلغاء الانتخابية السياسية التي يشنّها "حزب الله" تحت ستار النائب ميشال عون.. ومن حرب الإلغاء التدميرية التي يشنها حليفهما بشار الأسد ضد الشعب السوري… ومن الاعتداءات المتكررة لقواته على الشمال اللبناني وأهله… ومن حرب سلسلة الرتب والرواتب المتصاعدة وتيرتها يوماً تلو آخر… وبالإذن من التوجّس المتنامي إزاء احتمالات الخراب الشامل المرتقب في لبنان… بالإذن من كل ذلك، فإنني في هذه الأيام مصاب بهاجس إفنائي حقيقي يتعلّق… بالجزيرة الكورية!!

للمرة الثانية في أقل من أسبوعين تطلق كوريا الشمالية بلد "المعجزة الأبدية" كيم إيل سونغ (الراحل!) وحفيده "الطفل المعجزة" كيم جونغ أون، تحذيرين هستيريين يشتملان على توعد بالخراب التام والدمار الماحق. الأول ضد جارتها الجنوبية والثاني ضد الجيش الأميركي المنتشر فيها منذ الحرب التي انتهت بتقسيم الجزيرة إلى دولتين في العام 1953 بعد فناء مئات الألوف من البشر (بين ثلاثة وأربعة ملايين قتيل!).

والتحذيران جاءا غداة إجراءات ميدانية وتحرّكات دولية لتشديد العقوبات ضد الشماليين بعد الكشف عن قيامهم بتجربة نووية جديدة في الآونة الأخيرة… ولا شيء في العموم يدعو إلى عدم تصديق وعود المحق والسحق والإفناء التي وردت فيهما تبعاً للمنظومة الفكرية العقيدية والسياسية المتحكمة بمن أطلقهما والتي قضت بجعل 24 مليون كوري شمالي يعيشون في عالم لا علاقة له بالعالم الذي يعيش فيه باقي سكان كوكب الأرض.

بلد يشبه الأسطورة. مقفل في الزمن عند أيام ستالين. وفي الجغرافيا أمام أي خارج. وفي النمط السلطوي عند الإرث الماركسي الذي يعمّم الخاص والمشاع ويطمر قيمة الفرد تحت شعار خدمة الجماعة ثم يعود ليطمر الجماعة (ويوصل إلى المجاعة!) تحت شعار تأليه فرد واحد هو "القائد صنو الشمس" أيام كيم إيل سونغ. و"المعجزة التي لم تلد البشرية مثيلاً لها" أيام حفيده الحالي كيم جونغ أون!.. والألقاب الموضوعة بين مزدوجين هي جزء بسيط من سلسلة نعوت وأوصاف وألقاب أخرى معتمدة رسمياً في بيونغ يانغ وليست إنتاجاً توصيفياً بعيداً.. واقتضى التوضيح.

كوريا الشمالية هذه داخلة في حلف تسليحي شبه مقدّس ومليء بالغموض والأسرار والألغاز، مع السلطة الأسدية وإيران. غير أن التماهي أوضح في زبدة البيان السلطوي عند الأطراف الثلاثة: دائماً يتضمن مصطلحات إفنائية لم تعد مألوفة في أي عالم آخر. ودائماً يطلق العنان لممارسة لا تحدّها أي حدود، في إزدراء الآخر (العدو المفترض) وتفعيل ذلك وصولاً إلى قياسات قتالية هستيرية!

بهذا المعنى يتكلم الكوريون الشماليون مع الكوريين الجنوبيين (والأميركيين) لغة أسدية بامتياز… ويتكلم الأسديون السوريون وغيرهم، بلغة كورية شمالية مع باقي السوريين واللبنانيين والفلسطينيين والأتراك… ويتكلم الإيرانيون فوق الاثنين، لغة هجينة نصفها أرضي ونصفها الآخر سماوي، وفي خلاصتها ترد عبارات المحو والإفناء والإبادة كتحصيل حاصل، ضد أي آخر يصنّف في دائرة العداء!
ومع ذلك، تبدو "الوعود" الكورية الشمالية أصدق من غيرها! وأكثر مدعاة لشحذ الهاجس من صباح يوم ما، تحمل أخباره شيئاً، عن هولوكوست كوري فعلي!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل