من حق القواتيين ان يفرحوا ويهللوا، ففي 22 شباط 2013 وُلِدَ لهم حزب، ليس كالاحزاب الاخرى، لأنه ولد من رحم الحداثة والديموقراطية الحقيقية، ومن رحم الشعب الطيّب، وليس من رحم العائلة او الاقطاع او المنطقة او المذهب، فهو عابر للمناطق والعائلات، واذا كان اليوم، عابرا للمذاهب المسيحية، فنيّة رئىسه وقيادييه وتصميمهم ان يكون في المستقبل، عابرا لجميع الطوائف والمذاهب، على اعتبار ان جذوره اللبنانية وتوجهه الوطني، يتماهيان مع ثوابته المسيحية القائمة على قيم الخير والمحبة والتسامح والعيش المشترك وقبول الاخر، واذا كان فرح القواتيين طبيعياً ومشروعاً، فمن واجب اللبنانيين غير القواتيين، ان يرحبّوا بانطلاق هذا الحزب الرائد، لما سوف يتركه من بصمات ايجابية على الحياة السياسية والحزبية، متابعا مسيرته ونضاله، في سبيل قيام دولة ديموقراطية قوية حرة مدنية واحدة، تؤمن بالتعددية وحقوق الانسان وبالمساواة بين اللبنانيين، بعيدا من هيمنة القوّة والسلاح، وظلامية التعصّب والارهاب.
الكل يعرف بمن فيهم خصومها، ان القوات اللبنانية، كانت القوة الاقوى فاعلية وايمانا وتسليحا على الارض اللبنانية، حتى بوجود القوات الفلسطينية والسورية والميليشيات الاخرى، وعندما وافق قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على اتفاق الطائف لانهاء الحرب في لبنان، نفّذ طوعا ما فرضه الطائف من نزع سلاح جميع الميليشيات دون ان يستثني احدا، ودعا محازبيه ومناصريه ومقاتليه الى رمي السلاح والانخراط في السلام الآتي، ومع ان جعجع والبطريرك صفير وبكركي والاكثرية الساحقة من المسيحيين، وقعوا في حبائل خديعة مرسومة سلفا، دفعوا جميعهم ثمنها، اقصاء، وتهميشا وتآمرا، وقتلا وسجنا وتهجيرا، الاّ ان ايمان جعجع بأن النضال السلمي الشعبي هو الوسيلة الفضلى لإسقاط النظام الامني السوري – اللبناني، ولرفع هيمنة الوصاية على لبنان، حتى ولو كلّفه ذلك الاعتقال الى اجل غير محدود، اخذ القواتيين الى ساحات اخرى، غير ساحة القتال، والى سلاح اخر، غير سلاح المدفع والبندقية، ولذلك سارع في بداية التسعينات الى تأسيس حزب القوات اللبنانية، لكن القوات التي اخافت القوى الظالمة في الحرب، اخافتهم ايضا على ابواب السلام، لانهم يعرفون قدرة جعجع على التنظيم والحشد والاقناع، فحاكوا له المؤامرات ولفقوا التهم والملفات، وغيّبوه عن العالم في زنزانة تحت سطح الارض لمدة 11 سنة وبعض الاشهر، وكانت حساباتهم ان يغيّبوه مؤبّدا لولا نضالات وتضحيات ابطال وشهداء من القواتيين بقيادة ستريدا سمير جعجع، التي تحمّلت ما يعجز عن تحمّله عتاة الرجال، ولولا ثورة الشعب في 14 آذار 2005 التي اخرجته من سجنه الصغير الى السجن الكبير يومها، قبل انهيار النظام الامني الاسود، ورفع الوصاية عن لبنان بخروج الجيش السوري في نيسان 2005.
الهدف الاول، نصب عيني جعجع، كان بعد خروجه من السجن، اعادة لمّ شمل القواتيين، بعد سقوط البعض في التجربة، وخيانة البعض، واستسلام البعض للضعف البشري، وانطلق بعد ذلك الى الورشة الكبيرة، ورشة اعادة تنظيم الحزب على اسس حديثة متقدمة تحاكي اسس اهم الاحزاب الديموقراطية في العالم، واذكر في هذه المناسبة اني سألته في احد لقاءاتي معه قبل انتخابات العام 2009، اذا كان مهتما بترشيح نفسه، فأكد ان اهتمامه الاول ينصبّ على العمل ليل نهار مع فريق من الرفاق لوضع الاسس الصلبة لحزب لبناني رائد في لبنان والعالم العربي، والآن، وبعدما انجز هذه المهمة على اكمل وجه، هل يفاجئ الحكيم اللبنانيين بالترشح في الانتخابات المقبلة؟
وانا اتابع مراحل الاحتفال بالانتساب الى حزب القوات، شعرت فجأة برهبة المناسبة، خصوصا عندما لمحت دموعا تترقرق في اعين البعض، عندما وقّع احد القواتيين القدامى على قسيمة الانتساب الى الحزب، وتصوّرت للحظة ان قوافل من شهداء القوات يتقدمون بثياب مدنية وعلى وجوههم ابتسامة الرضى ليوقعوا بدمائهم قسيمة انتسابهم الى الحزب الذي انتظروه طويلا، وانتزعت سريعا من تصوّراتي صوت الدكتور جعجع وهو يخاطب القواتيين والمحازبين والمجنّدين ان يحبّوا حزب القوات في قلوبهم، ولا ينتسبوا اليه اذا كانوا غير قادرين او لا يريدون التقيّد بثوابته وسلوكه واهدافه، كما وهو يخاطب حلفاءه بأن يضيئوا شمعة بدلا من ان يلعنوا ظلام مشروع اللقاء الارثوذكسي فتأكد لي ما كنت اشعر به دائما، بأن سمير جعجع اذا صادق صدق، واذا وعد وفى، واذا اخطأ اعتذر، واذا ظُلِمَ غفر، واذا خاصم احترم، واذا تكلم خاطب العقل لا الغريزة.
مبروك للقواتيين، ومبروك للبنانيين المخلصين، حزب القوات اللبنانية.