#adsense

بكل محبة… أبتي الجليل! audio inside

حجم الخط

للإستماع إلى "رأي حرّ" من "لبنان الحرّ"

اليوم، رأي حر وشخصي جداً .

لست أدري إن كان سليماً أن ترى مرجعاً روحياً بين حل وترحال، منصرفاً إلى زيارة المهاجر والمغتربات ودول لا رعايا له فيها، ويطيل الغياب أحياناً من أسبوع إلى ِشهر وأسبوع، بينما الرعية في لبنان تتحرق توقاً إلى طمأنينة ووحدة وتماسك حيال ما يتهددها من مخاطر وتحديات.

قديماً تفردت جامعة الروح القدس في الكسليك بصيت في بدايات الحرب ولّد الارتياح لدى المسيحيين والتهيب لدى سواهم. هكذا كان البلد آنذاك.

في الجامعة، أو في الكسليك كما درجت التسمية اختصاراً، كانت ضمة من أهل السياسة والرأي والفكر والروح تلتقي وتتدارس وتخطط، وكانت أسماء كبيرة من كميل شمعون وبيار الجميل وشارل مالك وفؤاد افرام البستاني وإدوار حنين وجواد بولس، إلى رهبان قادة كشربل قسيس وبولس نعمان وسواهم، حتى انتظموا في جبهة الحرية والإنسان، ثم تحول بعضٌ من أبرزهم إلى الجبهة اللبنانية.

إنقضى ذلك العهد وبقيت عبارة الكسليك تعني ما تعني.

مع تسلّم مار نصرااله بطرس صفير كرسي إنطاكيا، حصلت محاولات لتشكيل خلية تفكير وتخطيط تمثلت بمركز دراسات لم يقلّع بعد، وترافقت مع تجارب للرابطة المارونية وعلى يمينها ويسارها، فيما الجامعات المسيحية التي يديرها الرهبان منصرفة إلى طموحاتها وهمومها الخاصة.

والنتيجة ضياع فوق ضياع.

رحم الله أنطوان الشويري الذي كان يحمل الهم المسيحي فعلاً لا قولا!

كل ذلك لأقول إن الساسة الموارنة خصوصاً، بعضهم يحمل الهم المسيحي وجوداً وحضوراً على طريقته، وبعضهم الآخر غارق في المزايدة لكسب آني ، وبعض ثالث ينصرف إلى التنظير أو التفرج.

والنتيجة ضياع فوق ضياع!

لأن ثمة من يعتبر أن الحصول على مِقعد، أولى من إنهاض شعب مُقعد!

وأن الحقيبة الوزارية التي تستخرج المال من قعر البحار أو " تستزركه" نظيفاً، أولى من كسر حقبة من الإحباط والتفسّخ.

وأن ثمة من يؤمن بأن السلطة بما هي كرسي وغرام وانتقام، لا تقارَن بوقفة في وجه الريح والرصاص الغادر.

لست أدعو في هذا المقام إلى تولي أهل الدين والروح القيادة السياسية، ولكن إلى أن يكونوا على قدر التحديات المصيرية التي تفرض أن يكونوا في الريادة. كيف ؟ هذا شأنهم. قليل من الصلاة وفحص الضمير ومراجعة تاريخ الكنيسة!

في بعض الأحيان أشك في أن بعض القيمين على الكنيسة والرهبانيات قرأوا، أو بالأحرى قرأوا جيداً تاريخ الكنيسة والموارنة والمسيحيين عموماً في لبنان والشرق. "تاريخ الأزمنة" للبطريرك العلامة أسطفان الدويهي، و"من تاريخ سوريا الدنيوي والديني" للمطران يوسف الدبس، و"مذبحة الجبل" لشاهين مكاريوس.

فمن يعرف تاريخ الأزمنة، يقرأ علامات الأزمنة. ولكن لا حياة لمن تنتدي!

تُعقد ندوات ومحاضرات ومؤتمرات حول المسيحيين والتحديات التي يواجهون هنا وهناك وهنالك.

تُطلق صرخات في أودية يرجِّعها الصدى وتغور أو تذهب مع الريح.

يئنّ شعب، يتعلّق بحبال الهواء، يتوزع بين هم الرغيف وهم الحرية. وصدقوني إن هم الحرية أشد وقعاً وألماً من هم الرغيف.

الفسيفساء المسيحية؟ أهي دليل غنى أو دليل تفكك؟ لست ادري.

كل ما أدري أن المسيحية في لبنان هي أسبق وأبعد من شركة ومحبة، إنها أولاً أيمان وحضور، فإذا توافرا واكتنزا، يمكنهما أن يفيضا شركة ومحبة.

هذا رأيي الحر بكل محبة. والسلام.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل