أكّد رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون أن "الائتلاف لم يقلب الطاولة انما حاول أن يعبر عن غضب الشعب السوري من سياسة "أصدقاء سوريا" التي تحولت الى نوع من تمرير للوقت والتساهل والتهاون مع المجازر التي تحصل في سوريا".
واضاف في حديث لموقع "الشرق الجديد" أن "النظام السوري بات مفككا وليس موحدا والقوة العسكرية التي يستخدمها لارهاب المواطنين لا تعني الا أنه بات مفككا والانشقاقات كثيرة وهو لا يسيطر على شيء في سوريا بل أضحى ميليشيا تعمل بدعم ايران وسوريا ونعتبر أن التحدي اليوم ليس تفكك النظام لأن النظام انتهى ومهما حصل فالنظام انتهى هو وميليشياته".
وأشار الى أن قادة حزب الله لم يخفوا "أنهم يؤيدون النظام السوري ولم يوفروا لحظة أو مناسبة من دون أن يدعموا النظام ويعتبرونه حليفهم وأضحى واضحا وجود صدامات في بعض القرى السورية وحزب الله قام باحتلال عدد من القرى السورية وقد سقط قتلى للحزب في هذه المعارك تحدثت عنها الصحافة"، موضحا أن "ايران وحزب الله يدعمان النظام ولا أتصور أن المعارضة تتجنى عليهم حين تقول أنهم يدعمون النظام بكل الوسائل ومنها العسكرية".
لقراءة المقابلة:
لماذا قلب الائتلاف الطاولة على الجميع وما هي المعطيات التي دفعت المعارضة الى أخذ هكذا قرار؟
الائتلاف لم يقلب الطاولة انما حاول أن يعبر عن غضب الشعب السوري من سياسة "أصدقاء سوريا" التي تحولت الى نوع من تمرير للوقت والتساهل والتهاون مع المجازر التي تحصل في سوريا.
جمعية تجمع أصدقاء سوريا تشكلت بهدف تجاوز الانسداد في مجلس الامن للفيتو الروسي بشأن قرار يدين النظام وكان هدفنا العمل على توفير آليات لوقف قتل المدنيين وحمايتهم بحسب ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على واجب حماية كل المدنيين. ولقد تحول الأمر الى مجرد معونات لوجستية وانسانية وهذا الأمر في غاية الأهمية لكن هدف تجمع أصدقاء سوريا لم يكن فقط مجرد مواكبة المأساة السورية من دون مواقف سياسية وأفعال سياسية.
ان هدف تعليق الاجتماعات وكل الخطوات التي تبعته هو في سبيل توجيه رسالة قوية الى كل الذين نعتمد عليهم في سبيل مواجهة تحالف الأسد مع ايران وحزب الله وكل القوى المضادة للثورة.
نريد من أصدقاء سوريا أن يقفوا معنا في شكل جدي ويعملوا الى عدم استمرار الصراع لسنين طويلة وأخذ مواقف تجبر الأسد على تنفيذ مطالب الشعب السوري بأسرع وقت ممكن. والشعرة التي قسمت ظهر البعير هي استخدام النظام لصواريخ السكود وصمت أصدقاء سوريا والمجتمع الدولي ازاء هذا الاستخدام المحرّم . ولو حصل هذا الاستخدام في أي دولة أخرى لكان العالم احتج احتجاجا كبيرا، وأضحى واضحا أن النظام بات يستخدم مثل هذه الأسلحة اليوم من أجل الارهاب ومن أجل أن يدمر الحاضنة الشعبية للثورة ويلقي على كاهل الثوار الآلاف والملايين من اللاجئين الجدد من المهجرين والجرحى والمعوّقين.
ما الذي يمكنك أن تخبرنا اياه عن الحكومة التي ستشكل. أنتم تجتمعون الآن والهدف هو تشكيل حكومة للمناطق المحررة فما الذي يمكنك أن تخبرنا اياه في هذا الموضوع؟
نحن لا نجتمع اليوم من أجل تشكيل حكومة للمناطق المحررة الاجتماع للمجلس الوطني هو من أجل التباحث في أسماء مقترحة من أجل رئاسة الحكومة الجديدة للمناطق المحررة، ولا اتفاق حتى الآن على الأسماء ومن سيقترحون ليسوا فقط أعضاء المجلس الوطني انما كل أعضاء الائتلاف. والجلسة التي حددت لمناقشة الأسماء المقترحة ستكون في 2 آذار.
ما هي طبيعة الخلافات الحاصلة داخل المارضة وكيف يمكن لمعارضة مفككة أن تهزم نظاما موحدا أثبت للجميع أنه غير قابل للتفكيك؟
النظام بات مفككا وليس موحدا والقوة العسكرية التي يستخدمها لارهاب المواطنين لا تعني الا أنه بات مفككا والانشقاقات كثيرة وهو لا يسيطر على شيء في سوريا بل أضحى ميليشيا تعمل بدعم ايران وسوريا ونعتبر أن التحدي اليوم ليس تفكك النظام لأن النظام انتهى ومهما حصل فالنظام انتهى هو وميليشياته.
المعارضة ليست موحدة مئة في المئة لكنها موحدة حول هدف واحد وهو انتصار ثورة الشعب السوري. هنالك خلافات في وجهات النظر وهناك شكوك موروثة وثقافة ضعيفة بسبب القمع الذي اعتمده النظام طوال خمسين عاما ولكن التكتلات اليوم معروفة وأهمها الائتلاف الوطني.
ما الدور الذي يقوم به حزب الله داخل سوريا وهل فعلا يساعد النظام عسكريا أم أن في الأمر مبالغة وهل تهديدات الجيش السوري الحر جدية في هذا الخصوص؟
لم يخف قادة حزب الله أنهم يؤيدون النظام السوري ولم يوفروا لحظة أو مناسبة من دون أن يدعموا النظام ويعتبرونه حليفهم وأضحى واضحا وجود صدامات في بعض القرى السورية وحزب الله قام باحتلال عدد من القرى السورية وقد سقط قتلى للحزب في هذه المعارك تحدثت عنها الصحافة. ايران وحزب الله يدعمان النظام ولا أتصور أن المعارضة تتجنى عليهم حين تقول أنهم يدعمون النظام بكل الوسائل ومنها العسكرية.
كيف يتم التنسيق على الأرض مع الجيش السوري الحر مع وجود عدة كتائب كالنصرة والجهاد وهل لؤي المقداد هو المخول التنسيق بين هذه الكتائب وما هو تفسيركم لتصنيف أميركا جبهة النصرة والجهاد بالارهابية وهي أي الجبهة الأقوى على الأرض هل في ذلك رسالة بأن أميركا بدأت بمغازلة النظام؟
التنسيق الرئيسي يتم اليوم بين الكتائب عن طريق هيئة الأركان ومنذ عدة أسابيع تشكلت هيئة أركان وقسمت سوريا الى أربع أو خمس جبهات عسكرية تحت قيادة هيئة الأركان التي يرأسها اللواء سليم ادريس ، باستثناء جبهة النصرة التي لم تدخل في الجيش الحر ولم تطلق على نفسها أنها من ضمن الجيش الحر. النصرة بقيت بعيدة عن هذه الهيئة بالاضافة الى بعض الكتائب الاخرى وأعتقد أن الموقف الأميركي من جبهة النصرة كان أحد العناصر التي اعتمدت عليها بعض الأطراف في الادارة الأميركية من أجل أن تبرر الموقف المخزي والمتقاعس تجاه الشعب السوري ولقد استفاد منها النظام وخصوصا أعداء الشعب السوري وأعداء الثورة بالقول أن قضية الثورة اختلفت اذا أصبح هناك حركات اسلامية متشددة. في الواقع أن جبهة النصرة هي جزء من الحراك العسكري القائم داخل سوريا ولكن لا تمثل 5% من القوى التي تعمل على الأرض و أسوأ ما في القرار الأميركي أنه باعلان النصرة والجهاد منظمة ارهابية وجّه أننظار الاعلام نحو مسألة النصرة وترك الثورة ومئات الأبطال المعتدلين الذين يقاتلون لأجل سوريا ديمقراطية في الظل ، وجنبهم أن يتم الحديث عنهم كما ينبغي في وسائل الاعلام وأعطى جبهة النصرة وزنا أكبر والواجهة في الثورة بدل العمل على تهميشها .
القرار الأميركي فعل عكس ما يهدف اليه اذا كانت نواياه حسنة وأعتقد أنه لم يكن يفكر في سوريا ولا في شعب سوريا بل بتحقيق مكاسب سياسية داخل أميركا على حساب الشعب السوري. والتغطية على تأجيل أي عامل حاسم تجاه النظام في سوريا.
في كلام معاذ الخطيب الأخير ما أثار بلبلة في الوسط السياسي خصوصا حين دعا الى حوار مع السلطة سرعان ما أرفقه بشروط قد تكون تعجيزية هل تعتبر أن زيارة الخطيب الى روسيا فيما لو تمت تأتي في هذا الاطار أم أن مجريات المعارك على الأرض فرضت واقعا جديدا؟
زيارة الخطيب حتى الاعلان مؤجلة والاعلام أحيانا يأخذ جزءا من التصريحات ويركز عليه لكن ما قاله معاذ الخطيب أن المعارضة والثوار مستعدون لحل سياسي اذا تضمن هذا الحل تحقيق مطالب الثورة . ومطالب هذه الثورة هي الانتقال نحو نظام ديمقراطي وقطع العلاقة مع الديكتاتورية ومع رموزها وهذا الأمر لا يمكن التفاوض بشأنه التفاوض هو على وسائل وصيغ الانتقال للسلطة والمدة الزمنية ودور بعض الأطراف ولكن الهدف الرئيسي لا أحد يمكنه أن يبدله.
ما مصير المسيحيين في سوريا مع تنامي الأصوليات الاسلامية وما هي الضمانة التي يمكن أن تقدم لهم؟
المسيحيون في سوريا ليسوا جسما طارئا عليها بل هم سكان منذ نشأة الوطن وثانيا هم ممثلون في كل سوريا ولا يمكن لأحد أن يشكك بحضورهم الفاعل وقد لعبوا دورا بارزا في تاريخ سوريا الحديث وأول رئيس وزراء لحكومة الاستقلال الأولى كانت برئاسة مسيحي ولا يمكن أن تبقى سوريا بدون كل أطيافها من مسيحيين وعلويين ومسلمين والثورة السورية هي ديمقراطية مدنية وتحرير الناس من نظام اقطاعي ولا يمكن أن يكون هناك أجندة دينية أو طائفية، والأجندة اليوم هي اجندة وطنية وتريد تجاوز التمييز الطائفي والاجتماعي والمناطقي واطمئن الجميع أن الحوادث التي تحصل هي من صنع النظام وسوريا ستبنى بصورة حديثة وسنحقق أهدافنا معا وسوريا الجديدة ستكون لكل الطوائف.