#adsense

حين تحكمنا السخافة!! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

نحن معجوقون! لدينا الكثير من المشاغل والهموم. قانون الانتخاب، اعتصامات الهيئة التعليمية، صفقات الكهرباء والفيول وفاطمة الراقدة عند الشاطىء في انتظار مهنّد… صفقات الاتصالات وهند المنتظرة "الو حياتي" من حب حياتها أنور أمين، وراح نصف العمر في الانتظار عند المقلب الاخر من التخلّف، ولم يظبط بعد الانترنيت ولا الهاتف الخلوي…صفقات المرفأ والمطار ووزارة الزراعة والصحة…استعراض الثلاثاء الحي المباشر من الرابية…عنتريات بعض النواب الممتلئين من حليب سباع المقاومة ومَن يقاربهم، واستعراضات مشابهة من هنا وهناك… وهنالك في الخبايا والليالي وعند الحدود، غير عجقة، عجقة لا نوليها أي اهتمام، بل على العكس نتعمّد طمسها والتغاضي عنها كسبا لمزيد من الوقت لتصبح أكثر نموا ونضوجا!!

"قوة حزب الله تعادل قوة جيوش شرعية”، هذا ما كشفته معلومات استخباراتية اوروبية جديدة، كانت سبقت وحذّرت الحكومة اللبنانية من استمرار "تسلّح هذا الحزب الايراني" بحسب تصنيف الملف لحزب الله. مصدر اوروبي كشف بان الكواليس الاوروبية متخوّفة من تسلّم “حزب الله” في لبنان، شحنات جوية عدة من ايران عبر المطارات السورية، اضافة الى أنواع جديدة من الاسلحة والمعدات تتضمن آلاف الكمامات الواقية من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، وأجهزة انذار من مواد الدمار الشامل فور انطلاقها"!! التقرير الاوروبي الذي وصل نهاية الاسبوع الماضي الى عواصم الاتحاد الاوروبي وقيادة حلف شمال الاطلسي في بروكسل، كشف أيضا ان لدى “حزب الله” عدداً من مستودعات أسلحة كيماوية موزعة بين البقاع الشمالي وخصوصا في بعلبك، والبقاع الاوسط وخصوصا محيط طريق دمشق – بيروت، اضافة الى شمال وجنوب نهر الليطاني في الجنوب، وتحديدا في صور قريبا من مواقع خارجة عن منطقة نفوذ القوات الدولية!!

هم أين ونحن أيننا منهم؟؟

طبعا اهل البلد يعرفون هذه الحقيقة، وأكثر مما هو أفظع بعد وبكثير، يعرفون من يبقر الجبال ويحوّلها الى كهوف ومستودعات ذخيرة، يعرفون من يشتري الاراضي ليغيّر ديمغرافيا البلد ويحكم السيطرة عليها، يعرفون من يشق الاوتوسترادات في قعر الوديان وأعالي القمم ليحوّل البلد الى سلسلة مترابطة ويحكموا الطوق من حولنا، ويعرفون ويعرفون ويعرفون…ولكن؟ لا شيء. الـ "لا شيء"!!

نحن معجوقون… ولا نرى أيضا ما يجري هنالك. عند الحدود مع سوريا تدور حروب، حروب بكل ما للكلمة من معنى، بين مسلحي حزب الله والجيش السوري الحر، قد تبدو صغيرة لدولة صارت صغيرة بمساحة الكرامة، ولكنها حروب حقيقية خطرة أول عناوينها، احتلال جمهورية السلاح للجمهورية اللبنانية الرسمية، انتهاك كرامتها وخصوصيتها، حمل السلاح بدلا عنها والسيطرة على الحدود غصبا عن ارادتها، حمل السلاح غير الشرعي والقيام باعمال عسكرية مرفوضة ومنافية للقانون، الاساءة الى أمن الدولة القومي والتعدي على أرواح المواطنين من خلال تعريضهم لخطر الموت…والدولة لا تفعل شيئا. لا تلقي القبض على أحد، لا تتحرك، جماد، تتفرّج على جسدها المتمرّغ بالوحل، تراقب ببرودة الميت اعضاءها وهي تتهاوى الواحد تلو الاخر، تشم رائحة موتها، تراقب جثتها، تقرأ ورقة نعيها، تمشي في جنازتها ولا تأكل حتى قربان الترحّم عليها، وماذا تبقّى بعد…بماذا سنلهي حالنا؟ من جديد بقانون الانتخابات ومناورات سيد المجلس وأسياد البرلمان؟ بحكومة المنافقين واللصوص؟ بالاعتصامات؟ بسلسلة الرتب والرواتب؟…كم تبدو هموم صغيرة أمام ما يجري فعلا من طبخات خطيرة دسمة بالسم.

نحن نتلهّى "والشباب" الطيبة يحضّرون لنا الوجبات المطبوخة على نار هادئة، يرمون لنا ما يشغلنا في الواجهة، وهم يذهبون الى الكواليس حيث يحيكون لنا قدرا مشغولا محبوكا مثل قطعة الدانتيل، قطبة قطبة، ونحن ما زلنا نستمع كل ثلاثاء الى زعيم سخيف يتبجح باللاشيء، وننتظر جلسة الحكومة لنراهم يتمشون في رواق الفراغ ويخرجون ليعلنوا الفراغ، والاثنين نحضر الخناقات على شاشات الموضوعية، والخميس نستمع الى تفاهات الناس… والاربعاء والاحد والسبت… وهكذا دواليك والحدث، كل الحدث ومصير البلاد في غير مكان على الاطلاق…يا لسخفنا، يا لروع ما يجري يا الله!!
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل