شهدت عين التينة، مقر الرئاسة الثانية، سلسلة من اللقاءات أبرزها كان لوفد موسع من الشخصيات المسيحية المستقلة في 14 آذار، طرح مع الرئيس نبيه برّي كيفية تدوير الزوايا لقانون يجمع ويسمح باجراء انتخابات نيابية، وإن تأخرت لبضعة أشهر.
ولمس الوفد اهتماماً من الرئيس برّي بالبحث عن مخرج توافقي لأن رئيس المجلس لا يبدو في عجلة من امره لتعيين جلسة نيابية، وطرح الاقتراح الارثوذكسي امامها، خشية أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى «تسعير» الشرخ المذهبي في البلد، باعتبار أن ما يجري في المنطقة يحمل مخاطر كبيرة ليس فقط على الجغرافيا السياسية لدول المشرق العربي، بل أيضاً على مستوى الجغرافيا البشرية.
ومع أن مصادر نيابية تعتقد انه ليس أمام الرئيس برّي خيار آخر، غير ما أعلنه من انه لن يدعو إلى جلسة قبل التوافق على قانون انتخابي، الا أن اوساطاً سياسية تساءلت عن قدرة رئيس المجلس بالالتزام بما أعلنه، في حال تعرض لضغوط مشابهة عندما اضطر إلى طرح المشروع الارثوذكسي في اللجان المشتركة والتصويت عليه، رغم كل الوعود التي كان ابلغها لأطراف محلية ودولية بعدم استعداده للمضي في طرح هذا المشروع على التصويت.
واعتبرت هذه الأوساط لصحيفة "اللواء" أن تسريع النقاش حول مشروع توافقي هو ضمانة لعدم وصول المشروع الارثوذكسي إلى الهيئة العامة، على الرغم من اعتقاد نواب في المعارضة بأن المشروع لن يحظى بأغلبية عددية، في حال التصويت عليه، انطلاقاً من المواقف المعلنة، علماً أن هذا التصويت يفترض أن لا يحتسب بالنصاب العددي بل بالنصاب الوطني والميثاقي، خصوصاً عندما تخلو قاعة الهيئة العامة من مكونات طائفتين كبيرتين في البلد.
ولفتت المصادر إلى أن الاتصالات الجارية حالياً، جاءت بعدما ادرك الجميع أن «الجنين» الذي تكوّن في رحم اللجان المشتركة هو جنين مصاب بعاهات ومشوه، وبالتالي فان هذا المولود، في حال خرج من بطن امه، سيكون مصاباً بعاهات خلقية، ولذا سارعت كل الأطراف إلى البحث عن «جنين» آخر، خصوصاً وأن شعور التيار العوني بإن تبدلاً ما قد يحدث على صعيد الموقف الشيعي، لا سيما الرئيس بري وحركة «أمل» مما عزز تحركه في اتجاه عين التينة للوقوف على المناقشات الجارية وإبقاء التواصل قائماً، حتى لا تذهب الفرصة التي يصفها عون بأنها لن تتوفر مرة ثانية لاستعادة ما يزعم أنه صحة التمثيل المسيحي في المجلس النيابي.
وكشفت المصادر بأن العشاء الذي جمع الرئيس فؤاد السنيورة مساء أمس الأول والبطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، جاء في إطار انفتاح «المستقبل» على النقاش في أي مشروع انتخابي،وهو لمس من الراعي أيضاً أنه ليس ضد إيجاد بديل للأرثوذكسي يرضي الجميع، مشيرة إلى أن هذا النقاش المفتوح يشمل «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» من خلال اللجنة التقنية غير المعلنة بين الطرفين، وأيضاً بين «المستقبل» و«المسيحيين المستقلين» الذين اجتمعوا بالرئيس السنيورة مساء الجمعة في بيت الوسط، فيما كانت لجان التنسيق بين الحزب التقدمي والمستقبل اجتمعت السبت والأحد.
إلا أن البارز في هذه اللقاءات الاجتماع الذي ضم الرئيسين أمين الجميّل والسنيورة على عشاء مساء أمس، وبقي بعيداً عن الأضواء.
وقالت هذه المصادر أن كل هذه اللقاءات قطعت خطوات متقدمة، لكنها لم تصل بعد إلى مشروع قوي ومتماسك.