كتبت صحيفة "اللواء":
كشفت المعطيات التي تمخضت عنها التحركات الميدانية لهيئة التنسيق النقابية، مع مطلع الاسبوع الثاني، عن اتفاق بين المعنيين بأن مسألة البقاء في الشارع طويلة: فهيئة التنسيق ليس بإمكانها التراجع بعد ان اعلنت الاضراب المفتوح و«زيتت محركات» التصعيد، والحكومة بلسان رئيسها ووزير ماليتها التقت مع الهيئات الاقتصادية على اعتبار ان «شل» الدولة أهون شراً من «أفلاس الدولة».
واذا كان الرئيس نجيب ميقاتي يحاول احتواء اضراب اتحاد النقل البري باستقباله وفد السائقين اليوم، قبل تنفيذ الاضراب الخميس، فإن الوساطات بدت غائبة تماماً لإيجاد مخارج تحفظ ماء الوجه للحكومة والنقابات وتستجيب لمطلب احالة سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي من دون ان تترتب مصاعب مالية عن تلك الاحالة.
ولئن كان القطاع الخاص، منعاً للصدام، بين داعم للاضراب ومتردد ازاءه، فإن ما سربته الاوساط الحكومية ليل امس، عن منحى سياسي للتحرك النقابي ينبيء عن توجه لصرف النظر عن السير في اقرار السلسلة اياً كانت النتائج.
وقالت مصادر مطلعة ان الاسباب التي منعت الرئيس ميقاتي من السير في تحويل السلسلة الاثنين ما قبل الماضي الى مجلس النواب لم يطرأ عليها اي تعديل، كاشفة ان مصرف لبنان وجمعية المصارف نبهت بالارقام والوقائع رئيس الحكومة الى مخاطر تحويل السلسلة على الاستقرار النقدي والقوة الشرائية لليرة الآخذة بالتآكل.
ويبدو ان «لعبة عض الاصابع» بين الحكومة والنقابات، بلغت الذروة امس، من خلال الاستعانة بالقوى الامنية وحواجزها ليوصدوا الطريق امام مسيرة النقابيين في الشارع المؤدي الى مصرف لبنان، قبل ان يتدخل وزير الداخلية للسماح للمسيرة بمواصلة سيرها، إلا ان اللافت كان دعوة الهيئات الاقتصادية لهيئة التنسيق الى الحوار والجلوس على طاولة واحدة، وتشكيل لجنة مشتركة لدراسة السلسلة من مختلف جوانبها.
ومع ان هذه الدعوة حملت طلائع امكانية حل ما، إلا ان اوساطاً حكومية سارعت الى طرح علامات استفهام على تحرك هيئة التنسيق، متسائلة عن اسباب هذا التحرك والتصعيد وهل هو تحرك نقابي أم مسيس، مؤكدة بأن الحكومة لن تقدم على خطوة من شأنها ان تترك تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني، على الرغم من ان هذا التصعيد يربك الوضع العام في البلاد، إلا انه يبقى افضل من ارباك مالي، قد يتأتى من خطوات غير مدروسة ارضاء لهذا الطرف او ذاك، في اشارة الى ان دور الحكومة هو التوفيق بين اطراف الانتاج.