كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
"تعاون قياسي وايجابي" تحقق بين لبنان والاتحاد الاوروبي عام 2012. فجاءت الحصيلة إقرار خطة عمل جديدة تأخذ في الاعتبار سلسلة أولويات للسنوات المقبلة. هذه الخلاصة ومفاعيلها أعلنها مدير قسم شمال افريقيا والشرق الاوسط وشبه الجزيرة العربية وايران والعراق في الجهاز الاوروبي للعمل الخارجي هوغ مينغاريللي لـ"النهار" بعيد اختتام اجتماعاته والمسؤولين اللبنانيين. طبعا، احتل الملف الانتخابي مكانة جوهرية في المحادثات اللبنانية – الاوروبية من زاويتين: واحدة ركزت على أهمية التزام لبنان اجراء الاستحقاق ضمن المهل المنصوص عليها دستوريا كما قال مينغاريللي، وثانية تعكس تطلع الاوروبيين الى قانون انتخابي توافقي. وفيما "يتجند" الاتحاد لتقديم المساعدة في تنفيذ برامج الاصلاحات الداخلية، تستعد اللجان الفرعية لتحديد آليات تطبيقها في القطاعات ذات الاهمية ومنها الانتخابات.
سمع مينغاريللي من المسؤولين كلاما مطمئنا عن التزام لبنان الاستحقاق النيابي، وهو يأمل في الوقت عينه ان تثبت الاحزاب اللبنانية "حسا بالمسؤولية" كي تتحقق الانتخابات ضمن حزيران المقبل، كاشفا مجموعة وسائل وضعها الاوروبيون "على الطاولة" في هذا المجال، في مقدمها الدعم الانتخابي، واستعداد بعثة من الخبراء الانتخابيين للمجيء الى بيروت، بالتزامن مع التحضير لنشر بعثة مراقبة انتخابية، انطلاقا مما كانت أعلنته سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست لـ"النهار" الاسبوع الماضي.
وللاصلاح الاقتصادي – الاجتماعي حصته ايضا. وفي هذا الموضوع، تركز الكلام اللبناني – الاوروبي على قطاع الطاقة وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعجيل مفاوضات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وتفعيل الادارة وتطوير المجتمع المدني وتعزيز استقلال القضاء.
ولم يغب عنه التنويه المتكرر بموقف لبنان المرحب باللاجئين السوريين وفتح الحدود "لا سيما ان احتضان اكثر من 300 الف لاجئ يبدو أمرا مهما". وكان الاتحاد الاوروبي خصص 45 مليون أورو لاستجابة حاجات اللاجئين السوريين والعائلات اللبنانية المضيفة، فيما كللت المشاورات اخيرا وعودا تقضي بأن ينبري الاتحاد الى تقديم مساعدات اضافية لهؤلاء على أمل ان يتمكن السوريون من الافادة المتواصلة من سياسة عدم الرفض (non refoulement).
وبعيد مناقشة وزراء الخارجية الاوروبيين ملف بورغاس في بروكسيل الاسبوع الماضي، يبدو منطقيا ان ينقل مينغاريللي الى المسؤولين اللبنانيين اجواء المحادثات الاوروبية. في صلبها "أن حصول أعمال ارهابية كهذه على أراض أوروبية أمر غير مقبول. ناقش الوزراء الاوروبيون النتائج الأولية للتحقيقات، وقد طلبت السلطات البلغارية من السلطات اللبانية التعاون. بدورنا، نطلب كاتحاد أوروبي من السلطات اللبنانية التعاون مع السلطات البلغارية المكلفة التحقيق. ونأمل في أن يتحقق ذلك لتحديد المتهمين وسوقهم الى العدالة".
يبقى ان ثمة زيارات اوروبية عدة مرتقبة في الفترة المقبلة بهدف ابقاء الزخم في تطوير العلاقات الثنائية، وأقربها جولة المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والسياسة الاوروبية للجوار ستيفان فوليه المتوقعة أوائل آذار.