لم تسجّل حركة الاتصالات واللقاءات المكثفة الباحثة عن كيفية الخروج من مأزق قانون الانتخابات، أي خرق استثنائي يسمح بمناقضة توقعات شبه عامة، بصعوبة الوصول إلى نتيجة إيجابية ترضي الجميع.. علماً أنّ تطوّرين لافتين برزا في الساعات الثماني والأربعين الماضية، الأول هو زيارة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة إلى بكركي واجتماعه بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والثاني هو إبلاغ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي وفد "لقاء النواب والشخصيات المسيحية المستقلة في 14 آذار"، ان "القانون الارثوذكسي مات.. شرط عدم إحياء قانون الستين".
وفي موازاة ذلك، سجّل التحرك النقابي تصعيداً في وتيرته من دون أن تبرز في الأفق أي معالجات حاسمة لقضية سلسلة الرتب والرواتب.
وعلمت صحيفة "المستقبل" من مصادر نيابية شاركت في "لقاء النواب والشخصيات المسيحية المستقلة" مع الرئيس بري، ان النقاش تمحور حول الصيغة التي يمكن ان يصار من خلالها إلى الاتفاق على مشروع قانون انتخابي يحظى بموافقة جميع الأطراف"، وأن بري أكد انه يبحث عن حل "وأنه لن يدعو الهيئة العامة للمجلس إلى الانعقاد في غياب "تيار المستقبل" و"الحزب الاشتراكي".
غير أنّ الجديد الذي برز في اللقاء هو انّ رئيس مجلس النواب اقترح أن يصار إلى دراسة جدّية لاحتمال إنشاء مجلس الشيوخ وانتخابه بالتزامن مع انتخاب مجلس النواب على أن يكون انتخاب المجلس النيابي وفق القاعدة النسبية، في حين يصار إلى تحديد دقيق لمهام وصلاحيات مجلس الشيوخ الذي يصار إلى انتخابه وفق القاعدة الأكثرية.
وأبلغ بري ضيوفه "ان المشروع المعروف باسم اللقاء الارثوذكسي مات شرط عدم البحث في اجراء الانتخابات استناداً إلى قانون الستين وإلا سوف أعيد طرح الارثوذكسي على الهيئة العامة".
وتفيد المصادر ان بري ورداً على اقتراح من أحد أعضاء الوفد الزائر، طلب من فريق "14 آذار تقديم اقتراح قانون لاجراء الانتخابات على أساس الدوائر الفردية كي يصار الى بحثه بجدية".
واستبعد مصدر "اشتراكي" لـ"المستقبل" ان يصار إلى التوافق على قانون للانتخابات في الفترة القريبة، مرجحاً أن تتكثف حركة الاتصالات السياسية لانتاج توافق مع اقتراب نهاية الفترة الفاصلة عن دعوة الهيئات الناخبة في 9 آذار المقبل.
وعبّر المصدر عن أمله بأن يصار الى "إنتاج مشروع قانون للانتخاب يحظى بموافقة جميع الأطراف"، معوّلاً كثيراً على حكمة "الرئيس ميشال سليمان الذي يدير دفّة قيادة البلاد بطريقة واعية وحكيمة".
بكركي
وكان الصرح البطريركي في بكركي شهد مساء أول من أمس لقاء بين الكاردينال الراعي والرئيس السنيورة في حضور الوزير السابق محمد شطح. وقال السنيورة بعده "ان الأمسية كانت مجالاً للتداول في شتى الأفكار التي تتعلق بالظروف التي يمر بها لبنان والطروحات المختلفة المعروضة من أجل الخروج من المأزق الذي وصلت إليه الأحوال في هذا البلد. وكانت مناسبة أيضا للبحث في مجموعة من الأفكار التي سيصار إلى متابعتها. ونحن لدينا دائما الأمل الكبير، في حكمة وبعد نظر غبطة البطريرك وهمّه الكبير الذي يحمله وهو همّ لبنان، الذي يشارك فيه الكثير من اللبنانيين الحريصين على المصلحة اللبنانية العليا".
أضاف: "سنتابع سعينا مع كل الأفرقاء ولا سيما مع فخامة الرئيس الذي نقدر مواقفه الوطنية الكبرى وحرصه الكبير على الدستور اللبناني وعلى العيش المشترك بين اللبنانيين وعلى هذه الصيغة الفريدة للبنان في هذا الشرق وهذا العالم، كي يبقى منسجماً مع ما أراده الحبر الأعظم يوحنا بولس الثاني، عندما ذكر أن "لبنان هو رسالة في الشرق والعالم".
وأفادت مصادر في كتلة "المستقبل" أن زيارة السنيورة إلى البطريرك الراعي جاءت تأكيداً لموقف الكتلة بالانفتاح على البحث في أي مشروع انتخابي خارج إطار اقتراح "اللقاء الارثوذكسي" خصوصاً بعدما تبيّن أن هناك إمكانية إنتاج قانون مختلط يزاوج بين النسبي والأكثري.
وأضافت المصادر لـ"المستقبل" أن "الكل يدرك أن هناك أزمة، لذلك تستمر الكتلة في النقاش مع جميع الفرقاء ودخلت في مروحة اتصالات واسعة تشمل النائب وليد جنبلاط وحزبي القوات اللبنانية والكتائب".
وعلمت "المستقبل" أن الرئيس السنيورة اجتمع يوم الجمعة الماضي في بيت الوسط مع النواب المسيحيين والشخصيات المسيحية المستقلة في "14 آذار"، وسوف يقوم الرئيس السنيورة في الأيام المقبلة بمجموعة اتصالات تتمحوّر حول إمكان الخروج من الأزمة المتعلّقة بقانون الانتخابات ومحاولة التوصل إلى قواسم مشتركة".