ميشال سليمان… استثناء بين الموارنة، استثناء بين رؤساء الجمهورية، والأهم أنه استثناء بين كل الطبقة الحاكمة اليوم. هو سيد الدولة والعليم بمصلحة لبنان العليا ومصلحة اللبنانيين العامة. لا ينتمي إلى هذا الفريق ولا الى ذاك، لكنه رجل الحقّ والضمير، يعمل بما يمليه عليه ضميره أولاً, ويطبّق أحكام الدستور أولاً وأخيراً.
وحده الرئيس سليمان لا ينأى عن لبنان وعن أحداثه الداخلية، فهو حامي المسلمين كما المسيحيين… في قاموسه لا يفاصل ولا يفاضل، لا يزايد ولا يراوغ، ليس وسطياً لأنه لا يلعب دور الحَكَم أو القاضي, ولا يسعى الى إرضاء هذا الفريق ولا ذاك. هو بكل بساطة رمز وحدة لبنان. لذا لم ينجح مشعلو المواقع الطائفية في تأليب الشعب اللبناني عليه، ومهما فعلوا فهم لن يغلبوه لأنه متمسّك بالدستور وبالقانون وهم مقتنعون بالتقسيم وبالنأي عن العيش المشترك بعدما قضوا على كل ما يميّز لبنان.
فوسط الطبقة السياسية الحاكمة المرتهنة للمحور السوري – الإيراني، يظهر أن الرئيس هو الوحيد الحريص على المساءلة وصون سيادة لبنان والمناصفة التي أقرّها الدستور. وتنطلق الحملات على رئيس الجمهورية كلّما أبدى رأياً، وغالباً ما يُقابَل رأيه بخطوات خجولة لا تستطيع مجاراته في جرأته ووطنيته، تماماً مثلما انتهى أمر طلب رئيس الحكومة إلى وزير الخارجية بـ"إبلاغ السلطات السورية رسمياً رفضنا هذا الأمر ومطالبتنا بعدم تكراره". حكومة تلتزم الصمت وتشجّع بذلك الجانب السوري على خرق سيادة لبنان… ألا يكفي هذا السكوت والقبول، وما سبقه من ممارسات مشابهة منذ استلام حكومة الانقلاب زمام الحكم بديكتاتورية، لاتهام هذه الحكومة بخرق الدستور والخيانة العظمى التي تنصّ عليها المادة 60 من الدستور اللبناني؟
أما الحملة الأشرس، فيقودها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على خلفية قانون الانتخابات الذي يأتي مكملاً لخطّته التقسيمية… وهنا، لا يمكن ربط مواقف رئيس الجمهورية بانتخابات نيابية، فمواقفه الوطنية ليست مقيّدة بالزمن الانتخابي الراهن إنما موضوعة بتصرف الكسب الوطني، في حين أن أصحاب الحملة على مواقفه وربّما عليه شخصياً لا يهتمون سوى لكسب الأصوات الانتخابية. حملة تهدف إلى تطويق لبنان ورئيسه ضمن محاولات متكررة لإلحاقهم بمحور اقليمي سيزول مع زوال النظام السوري وستختفي كل بقاياه "الجهادية" من لبنان، فلن يكون إذاً لأصحاب "الأرثوذكسي" بعدهم مكان.
لقد بات من المعيب أن يشنّ حلفاء النظام السوري، بإيعاز من "حزب السلاح"، حملة ضدّ رئيس الجمهورية بمجرّد أن يعطي رأيه الدستوري بقانون انتخاب، مهما كان القانون ومهما كان الرأي… فالنظرة القانونية التي يعبّر عنها الرئيس يقابلها إطلاق أسهم على شخصه ممن سبق وطالبوا بتعزيز صلاحيات الرئيس وادّعوا إعادة الحق للمسيحيين… على هذه الطبقة السياسية أن تحدد اتّجاهاتها وأن تحسم خياراتها: فإما أن تكون لبنانية وتقف إلى جانب الدستور وإما أن تكون أسدية فتذهب مع الطاغية إلى المكان الذي سينتهي إليه. وإن كانت هذه الطبقة تستأهل الردّ، فإن رئيس الجمهورية كمواطن لبناني أولاً وكرئيس حاليّ مؤتمن على الدستور وقبل ذلك كقائد جيش نجح في القضاء على الإرهاب وعلى خطّه الأحمر… وحده من يحمي حقوق المسيحيين والمسلمين.
في هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "الأطراف التي تدّعي أنها تدعم فخامة الرئيس والتي طالبت بصلاحيات إضافية لرئيس الجمهورية، تهاجمه كلّما استخدم صلاحياته كمواطن لبناي قبل أن يكون رئيساً". وعلّق: "هذا من النهج الذي يضرب كل مؤسسات الدولة اللبنانية، وهذا النهج الذي يمارسه الجنرال و"حزب الله" بطريقة غير مباشرة". وتابع: "الهدف واضح لضرب كل المؤسسات اللبنانية".
هل تضع هذه الحملة في إطارها السياسي أم الشخصي أم الاثنين معاً؟ يشرح فتفت: "المنطلق سياسي ويأتي السبب الشخصي ليكون إضافياً حيث لا تلاقي حول المواقف". وكرّر: "هناك مشروع سياسي لضرب كل المؤسسات اللبنانية، وهذا ما نلاحظه في المجلس النيابي، في الحكومة، وعند كل المسؤولين…".
من جهته، شدّد الأمين العام لحزب "القوات اللبنانية" عماد واكيم على أن "من الضروري، لا بل مطلوب من رئيس الجمهورية أن يبدي رأيه لأنه حامي الدستور والوحيد الذي أقسم اليمين للحفاظ عليه". وشرح: "نحن أو غيرنا، متوافقون مع رأيه أو لا، نؤيد استخدام الرئيس صلاحياته المذكورة في الدستور".
وأوضح: "ما يزعج فريق 8 آذار ويشعل لهم الضوء الأخضر للهجوم هو الشقّ السوري، اي كلّما دافع الرئيس عن الحدود اللبنانية وعن المواطنين اللبنانيين وهذا من واجبه، وكذلك هذا من واجب الدولة اللبنانية أن تحمي مواطنيها"، وتابع: "كلّما احتجّ أو طلب عدم تكرار الموضوع، يهجم فريق 8 آذار عليه، علماً أن رأي الرئيس لا يهدف إلى فتح معركة". وختم واكيم: "كذلك يثور فريق 8 آذار عندما يتناول الرئيس قانون الانتخاب، وباختصار إنهم يعترضون على أي رأي يطلقه الرئيس لا يجاريهم فيه ولا يتوافق مع توجّهاتهم".