#adsense

الحدود السائبة تعلّم “الشبيحة”.. الاعتداء

حجم الخط

يقول المثل "المال السائب يعلم الناس الحرام"، وكذلك فإن الحدود السائبة تعلم شبيحة الأسد الاعتداء على أهالي القرى اللبنانية على الحدود مع سوريا، فيما الحكومة "غارقة" في سياسة النأي بالنفس شمالاً، و"غاطسة" في التورط بالأزمة السورية بقاعاً، من خلال تغطيتها لنشاط "حزب الله" القتالي والتدريبي والعسكري في الأزمة السورية، وبانتظار ديباجة القرار الذي يمكن أن يصدر رسمياً عن جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً، والتي سيكون على جدول أعمالها موضوع اعتداءات جيش النظام السوري على المناطق العكارية، وسط تصاعد المطالبة من قبل الأهالي وقوى المعارضة في 14 آذار بنشر قوات دولية على الحدود لحماية أرض لبنان من عبث النظام السوري بأمن اللبنانيين كوسيلة لبقائه في الحكم.

لقد تابعت قوى "انتفاضة الاستقلال" الموضوع الخطير المتعلق باعتداءات نظام "البعث" على الحدود مع لبنان، ودعت إلى حمايتها شمالاً وشرقاً من خلال نشر الجيش وضبط التحركات المشبوهة والاستعانة بقوات دولية، وبذلك يسحب بساط ما يشيعه النظام السوري عن تهريب سلاح ومقاتلين من لبنان إلى سوريا وبالعكس أيضاً. وجاء افتضاح مخطط سماحة مملوك ليزيد من محاولات ضغط هذه القوى من أجل منع الاغتيالات بعد امتناع النظام السوري وحلفائه عن ترسيم الحدود خلافاً لما أقر في جلسات الحوار الوطني.

ومن هذا المنطلق وضعت 14 آذار مذكرة وسلمتها إلى رئيس الجمهورية في 4 أيلول 2012، طالبت فيها بتعليق الاتفاقية الأمنية بين البلدين وتجميد العمل بالمجلس الأعلى اللبناني السوري وتقديم شكوى إلى جامعة الدول العربية تتضمن موقف لبنان من الخروق والاعتداءات السورية الحدودية وطلب المساعدة من قوات "اليونيفيل" استناداً إلى القرار1701 لضبط الحدود اللبنانية السورية".
ونبهت في مذكرتها إلى وصاية بعض الأطراف السياسية المحلية وفي طليعتها "حزب الله" على أداء الحكومة لا سيما وزارتي الخارجية والدفاع بما يسمح بوقوع الاعتداءات السورية المتكررة".
وقد جاءت الأحداث الأخيرة لتؤكد صحة توجهات قوى المعارضة من أجل إنقاذ لبنان من براثن المخطط الأسدي للهروب من "حشرة" بشار الداخلية مع نجاح الثوّار في إحراز التقدم على الأرض.

حبيب: على الحكومة طلب نشر مراقبين
الأمين العام السابق لوزارة الخارجية السفير وليم حبيب يوضح لـ"المستقبل" رداً على سؤال عن فكرة نشر القوات الدولية على الحدود، وعما إذا كان انتشار الجيش كافياً في هذا الإطار، قائلاً: "الجيش لا يمكن أن يقف بوجه الطرف السوري في حال كان يقصف الطرف اللبناني، إذ يتعرض الجيش اللبناني حينها لعملية قصف تستهدف مواقعه، لذلك فإن نشر قوات دولية فكرة "غير عاطلة"، ولكن يجب ان يكون هناك إجماع لبناني حتى يجري تنفيذها على الأرض".

ويلفت رداً على ما تردد عن عدم تحمس جهات غربية لنشر قوات دولية على الحدود مع سوريا إلى أنه "إذا توافق اللبنانيون على طلب نشر قوات دولية من المفروض أن تتجاوب الأمم المتحدة مع هذا المطلب".
ويشدد على أن الحكومة يجب أن تكون واضحة في طلب نشر القوات الدولية عبر الإشارة إلى أن الجانب السوري ينتهك أمن الحدود وان لبنان يحتاج إلى مراقبين حياديين لمراقبة الحدود ورؤية من يمارس الاعتداءات على أرض الغير"، مستبعداً أن "يحصل توافق داخلي لبناني على هذا الأمر، فهناك طرف في لبنان ليس له مصلحة في ذلك، ان موضوع مراقبة الحدود سيعني مراقبة المعدات والتنقلات التي تجري بين لبنان وسوريا".

ويرى انه "لا يمكن للحكومة ان تترك الأهالي يتعرضون للقصف والموت من دون ان تتحرك، لا تستطيع الحكومة في هذا الأمر الوقوف على الحياد، فيما يسقط شهداء وتدمّر منازل، يمكن أن يقول الطرف السوري ان القصف ليس من عندنا مثلاً، لكن إذا كان هناك اثبات مادي ملموس بأن جيش النظام السوري يقصف مناطق لبنانية، عندها لا يمكن للدولة اللبنانية إلاّ اتخاذ موقف واضح، إذ لا يجوز ان يكون هناك مكيالان ومعياران بالنسبة إلى الحدود، أي في الجنوب معيار وفي الشمال معيار آخر، إذا كان هناك اصابات لبنانية في الجنوب مثلاً من قبل إسرائيل، نأخذ مواقف واضحة، لا يمكن أن يكون عندنا موقف مختلف إذا حصل الأمر نفسه على الحدود مع دولة ثانية، وان كانت عربية"، ويؤكد ان "الحل بالنسبة إلى الحدود هو نشر الجيش اللبناني كمرحلة أولى ومن ثم تبليغ الطرف الآخر (السوري) بأننا نضبط حدودنا ولا نقوم بأي عمل يشكل خطراً عليكم، لكن إذا قمتم انتم بأي اعتداء فلا بد من إجراء، تركيا مثلاً قامت بنفس الشيء".

ويجد انه يمكن نشر مراقبين دوليين مع الجيش اللبناني وهذا الأمر لا يمنع على الاطلاق السعي لنشر القوات الدولية على الحدود، لأن لبنان بلد صغير، وكل مشكلاته سببها انفلات الحدود، وعندما لا تعود الحدود سائبة نكون في الداخل مرتاحين أكثر، نشر المراقبين الدوليين قد يكون مقدمة لنشر القوات الدولية في خطوة ثانية تصب في مصلحة لبنان".

الجسر: التصعيد السوري لا مبرر له
ويرى عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر ان نشر القوات الدولية على الحدود ليس مجرد طلب لقوى 14 آذار، فالقرار 1701 نص على ان القوات الدولية المنتشرة في الجنوب يمكن ان تساعد ايضاً في أي مكان آخر، في الاصل نحن مع ان يتولى الجيش عملية حماية الحدود، لكن نظراً الى دقة الوضع في الشمال والبقاع فإن مطلبنا بإشراك القوات الدولية من باب اعطاء زخم اكبر لعملية ضبط الحدود، ثم ان النظام السوري قد يعطي اعتباراً اكثر للقوات الدولية ويتعاطى بطريقة افضل من تعاطيه مع موضوع انتشار الجيش. نشر القوات الدولية يعطي جدية اكبر لعملية الانتشار، ويعزز وضع الجيش اللبناني ويعطيه مصداقية اكبر بأن لا يحصل صدام بينه وبين الجيش السوري".

ويجد ان التصعيد السوري الاخير في وادي خالد وعلى طول الحدود "ليس له مبرر، فالمعروف ان النظام السوري في السابق كان يتذرع خلال اعتداءاته السابقة بتهريب سلاح من لبنان الى الداخل السوري، لكن اليوم لا اعتقد ان الثوار في سوريا محتاجون الى سلاح من لبنان وهم يحصلون عليه من الداخل السوري ومن الجيش السوري بالذات، فهذا ليس سبباً للعدوان الاخير، ثم ان القوات اللبنانية الموجودة هناك على الحدود هي ضمن القوة المشتركة وهم يعرفون ان لا عمليات تهريب سلاح تجري في هذه المنطقة، واعتقد ان النظام السوري يريد توتير الوضع في لبنان وهو يخطط لهذا الامر ويضع سيناريوات عدة في هذا الاطار، فالاسد هدد بإشعال المنطقة، والنظام لم يغير خططه ويحاول تصدير ازمته للخارج".

وعن المطلوب من الحكومة، لا يتوقع الجسر "اتخاذها قراراً بالدعوة الى طلب الاستعانة بقوات دولية واقصى ما يمكن ان تقوم به هو اتخاذ قرار بإرسال الجيش الى الحدود، ولكن سبق وأخذت الحكومة قرارات مماثلة ولم تنفذ او نفذت بطريقة شكلية غير فاعلة على الارض".

ويعرب عن اعتقاده أن "وضع السوريين لا يسمح لهم باحتلال بعض المناطق اللبنانية، ووضع النظام الداخلي لا يخوله القيام بأي عمل توسعي لكن قد يكون مصدر قلق وإزعاج للبنانيين وهذا ما يقوم به، ثم هناك جماعات تابعة للنظام السوري في لبنان يمكنه تحريكها في الداخل، وما نخاف منه هو ان ينجحوا في اشعال فتيل ازمة او فتنة داخلية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل