الحكومة في وادٍ والناس والبلد في وادٍ آخر.
• الأمن مفقود من الشمال الى الجنوب الى البقاع الى الحدود.
• المربعات الأمنية تتكاثر. السلاح ينتشر كنموّ الفطر.
• عصابات خطف المواطنين تسرح وتمرح، ولا يعرف المواطن هل يعود اذا خرج من بيته، هو او ابنه او زوجته، والحكومة تتفرّج على وزير الاتصالات الذي لا يرفّ له جفن وهو يكبّل الاجهزة الامنية بحجب داتا الاتصالات عنها وكأنّ لا ثقة بها على رغم ما تقدّمه من شهداء وتضحيات، وما تحقّقه من انجازات.
• النظام السياسي والديموقراطي الذي نتباهى به في خضمّ الربيع العربي يواجه انتكاسة في محاولات تقطيع الوقت لتطيير الانتخابات النيابية تحت ذرائع غير مقنعة. وإذا لم يكن الاحتكام الى صناديق الاقتراع، فإلى ماذا يكون، للسلاح؟
• اقتصادياً، انكماش وغلاء وفوضى، لا كهرباء ولا ماء، ولا فرَص عمل الّا لحَمَلة السلاح او المنتسبين الى لون سياسي معيّن.
• السلسلة ملف إضافي يشهد على عجز هذه الحكومة التي تستمر في "التنفس الاصطناعي".
هي التي فتحت نار "السلسلة" على نفسها، ولا تعرف الآن كيف تخمدها؟ ورّطت نفسها والبلد في إقرار السلسلة من دون توافر مصادر التمويل. وهل من حكومة في العالم تنفّذ ثم تخطّط كما فعلت الحكومة اللبنانية؟
منذ ستة أشهر وحتى اليوم، لا توجد دراسة واضحة ولا أرقام حاسمة ولا مصادر مرئية لتمويل السلسلة. ولا يملك أحد إجابة موثقة عن كلفتها. وبالتأكيد إذا سألت الثلاثين وزيراً يأتيك 30 جواباً مختلفاً يتراوح بين 800 مليون دولار ومليار ونصف المليار دولار.
وهل تستطيع هذه الحكومة تحمّل عجز فوق عجزها بعدما تبلغت إجماع مصرف لبنان وصندوق النقد والبنك الدوليين على انّ أي زيادة في الإنفاق تشكل خطراً على الوضع المالي والنقدي والاقتصادي في لبنان، وبعدما حذّرت المصارف التي تديّن الدولة نحو 3,5 مليار دولار سنوياً لتغطية عجز الموازنة، مِن أنها لن تموّل اي زيادة إضافية في العجز؟
أمّا انتخابياً، فلا يبدو انّ أحداً يريد إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، كما انّ الايام الفاصلة عن الموعد الاخير لدعوة الهيئات الناخبة لم تعد كافية لإقرار قانون انتخاب عتيد بعدما دُفن قانون الستين وانفضّ "العشاق" عن المشروع الارثوذكسي الذي يشبه في إغراءاته الظاهرية زواج المتعة، لكنه لا يصلح قطعاً لتأسيس شراكة ولا لبناء مستقبل. وعلى رغم ذلك ما يزال البعض يطرحون شعار: إمّا الارثوذكسي او لا انتخابات.
لقد خُدع مَن خُدع في إغراء مَنح المسيحيين قوة اختيار 67 نائبا من 67، فانقطعت أوصال فريق 14 آذار وتصدّعت أعمدته، ولم تفلح الاتصالات بين قياداته على تخفيف التشنج. ولولا الأميركيون والسعوديون، لفرطت 14 آذار في ثانية. ومن الطبيعي ان تسير في تفاهم سرّي على التمديد للمجلس النيابي في وضعها الحالي.
أمّا "حزب الله"، فهو في هذه المرحلة منهمك في القتال "دفاعاً عن القرى الشيعية على الحدود السورية"، ويخوض مواجهات مع عناصر "الجيش السوري الحر"، ويستعدّ للمرحلة الانتقالية في سوريا، ولا يغيب عن باله احتمال ضربة إسرائيلية بعد تقارير بلغاريا. وليس الوقت مناسباً له لخوض انتخابات محلية والمخاطرة بخسارة السلطة.
إلى أين يأخذون البلد؟