#adsense

جدران زعل وشك ومرارة في بيت 14 آذار الواسع …جعجع يمدّ يديه وحلفاؤه لا… وسعَيد يرفع يديه

حجم الخط

"أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا/ وناب عن طيب لقيانا تجافينا". لشدّ ما ينطبق بيت شعر الأندلسي ابن زيدون على حال أقطاب في" ثورة الأرز" جمعتهم قضية بحجم وطن وفرّقهم قانون انتخاب.

يرفع فارس سعيد حاجبيه عندما تسأله "مسؤولية مَن مرور أربعة أعوام بعد انتخابات 2009 من غير اتفاق أركان التحالف الذي يحمل صفة منسق أمانته العامة على قانون انتخابات يناسبهم جميعاً ويخوضون على أساسه انتخابات 2013؟". يرفع حاجبيه ثم يديه عالياً مجيباً بصوت عال "لا دخل لنا في الموضوع، هناك آلية تنسيق أخرى عملت وتعمل من خلالها الأحزاب ("المستقبل" و"القوات" والكتائب). ولا مرة تعاطينا مواضيع الإنتخابات النقابية أو النيابية. هل دعونا مرة إلى اجتماعاتهم؟ لا". في فمه ماء كثير فارس سعَيد على ما يبدو ولا يريد الإسترسال. ليس الآن.
لكن جدراناً من الزعل والشك قسّمت بسرعة قياسية بيت 14 آذار الواسع. هل هو لوح زجاج انكسر حتى يقول النائب نهاد المشنوق إن التحالف "لن يعود كما كان"، حتى لو هبط روح التوافق على أحزاب التحالف الكبيرة؟ ليس المشنوق وحده من يقول هذا الكلام فكثيرون يؤيدونه من نواب وسياسيين، مسلمين ومسيحيين، استهولوا ولا يزالون خطوة الدكتور سمير جعجع الموافقة على اقتراح قانون "اللقاء الأرثوذكسي". لكأن التاريخ بدأ مع هذه الخطوة وانتهى معها. هكذا صار كل حزب ينظر إلى الآخر بعيون جديدة، "نظرة عدم صداقة" بتعبير جان بول سارتر في إحدى رواياته. كأن "المستقبل" يكتشف "الحكيم" المتفاجئ هو الآخر على الأرجح بأن حلفاءه من طبيعة إنفعالية.

ولكن "كيف لا ننفعل عندما ينتقل حليفنا في موضوع قانون الانتخاب إلى موقع خصمنا المشترك؟ فعدا تقسيمه اللبنانيين يؤمن "قانون الفرزلي" فوز 8 آذار بأكثرية كبيرة في البرلمان لن يكون محتاجاً معها حتى إلى مراضاة وسطيين"، يقول أحد نواب "المستقبل"، متسائلاً عما ربح حزبا "القوات" والكتائب من تأييد اقتراح قانون لن يمرّ. سؤال يرد عليه نائب في كتلة "القوات" بمثله: "هل قبل حلفاؤنا جدياً بالبحث في قانون جديد للانتخاب؟ منذ سنة وأكثر ننبه ونرفع الصوت عبثاً. لكن قانون الستين يناسبهم. أما لنا فالستون يعني مذبحتنا الانتخابية".
لا يعتب "تيار المستقبل" على حزب الكتائب بقدر عتبه على "القوات". يختلط هنا العام بالشخصي: "الشيخ سامي (النائب الجميّل) كان واضحاً في توجهه منذ دخوله المعترك السياسي. لا نقول إنه ليس 14 آذارياً إنما اعتدنا تفرّده وآراءه وحتى مواقف اعتبرناها في حينها أخطاء صغيرة. في موضوع اقتراح "الأرثوذكسي" دخل وخرج أكثر من مرة. عندما استمهلت كتلة "المستقبل" طرح اقتراح القانون ذاك على التصويت في جلسة اللجان النيابية المشتركة الشهيرة الثلثاء الماضي، فوافق الشيخ سامي، لكن النائب جورج عدوان رفض. هكذا صوّت نواب "القوات" بقسوة مع قانون الفرزلي، مرة ومرتين".
خلافاً لـ"تيار المستقبل" لا يربط حزبا "القوات" والكتائب بين "التباين" في المواقف حيال قانون الانتخاب ومستقبل 14 آذار حركة سيادية استقلالية. قالها النائب سامي الجميّل بوضوح لـ"النهار"، وأكدها الدكتور جعجع في خطابه باحتفال فتح باب الانتساب الى حزبه الجمعة الماضي في معراب، حيث وجّه إشارات جليّة ولفتات إيجابية إلى حلفائه المسلمين، "المستقبل" تحديداً. إشارات ترجمتها أنه لا يريد مشروع "الأرثوذكسي" ولن يسير في درب عزل الطائفة السنية المهجوسة بما تراه محاولة لتكرار "عزل الكتائب" في نيسان 1975، بل يريد قانوناً يحظى بموافقة جميع الأفرقاء اللبنانيين ويريحهم.
مدّ جعجع يديه إلى حلفائه لكنه حتى الأمس لم يلق رغبة في ملاقاته في منتصف الطريق، أقله في الصورة إن لم يكن في المضمون لطمأنة جمهور "ثورة الأرز" أولاً وتهدئة نفوس الثائرين من الطرفين الحليفين "المستقبل" و"القوات" على صفحات "الفايسبوك" وفي الصالونات. حلفاؤه وضعوا ايديهم خلف ظهورهم وبالكاد علّق النائب المشنوق بأنه لاحظ إيجابيات في خطاب معراب بينما تابع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري انتقاداته اللاذعة لمن ساروا في فكرة القانون الذي ألصق به اسم طائفته زوراً على ما يردّد. (للتذكير: مكاري والمشنوق صديقان لجعجع).
لا يفصح معارضو "قانون الفرزلي" لجعجع عما يتطلعون إليه بوضوح: أن لا يجلس إلى جانب الجنرال ميشال عون في مواجهتهم. ثم إنهم يرون أنفسهم "تياراً وطنياً عابراً للطوائف بناه الرئيس الشهيد وتعب عليه". بأي حق يرفض جعجع والرئيس أمين الجميّل أن يكون في كتلة "المستقبل" نواب مسيحيون؟ لماذا لا يوسعان كتلتي حزبيهما وطنياً على ما فعل الرئيس رفيق الحريري لتضما نواباً مسلمين؟ والأهم، لماذا يركزان زيادة عن اللزوم على انتزاع نواب من "المستقبل" بدل التركيز على كسب المعركة الانتخابية في كسروان والمتن وانتزاع نواب من تكتل الجنرال عون؟ ثم… قال إن نواب "المستقبل" المسيحيين يمثلون طائفتهم أقل من نواب الحزبين المسيحيين الحليفين؟

إلا أن الإجابة تسهل في الغرفة الأخرى خلف جدران الشكوك: "لا يمكن أن يستمر الحال كما كان. دفعنا ثمنا غاليا جداً كي لا نكون تَبَعيين. لن نخوض المواجهات السياسية وغير السياسية وأخطارها، ثم نشحذ مرة أخرى نائباً من هنا ونصف مقعد وزاري من هناك…".

غير الزعل والشكّ، يتعثر المتجوّل في بيت 14 آذار الواسع بالمرارة أيضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل