تحدثت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع عن "فترة سماح" خارجية وداخلية من شأنها ان تمرّر تأجيلاً تقنياً لا يتعدى الثلاثة اشهر للانتخابات النيابية بما يتيح التوصل الى قانون انتخاب توافقي يحول دون تمديدٍ طويل الاجل لمجلس النواب.
وأشارت المصادر لـ"الراي" الكويتية الى ان "ثمة وقائع لافتة طرأت في الايام الاخيرة على مشهد المشاورات السياسية ومواقف بعض اللاعبين الداخليين الاساسيين ولّدت انطباعات واتجاهات جديدة في مسار العمل نحو بلورة قانون انتخاب جديد سيكون بديلاً من "المشروع الارثوذكسي" الذي يقوم على ان ينتخب كل مذهب نوابه"، والذي تقول المصادر نفسها انه "صار بدوره بحكم "المدفون" اسوة بالقانون النافذ المسمى قانون الستين".
وهذه المتغيرات الطارئة تحدّدها المصادر بالاتجاهات الآتية:
اولاً: خروج رئيس مجلس النواب نبيه بري في شكل لافت عن ايّ تحفظ او مداراةٍ لحلفائه في 8 آذار ولا سيما منهم تكتل "التغيير والاصلاح"، في تشديده اكثر من مرة في الايام الاخيرة على انه لن يكون في وارد الدعوة الى جلسة عامة للبرلمان لإقرار قانون الانتخاب قبل تحقيق التوافق السياسي على مشروع جديد، مما يعني ان بري طوى بدوره اي امكان لجلسة يجري فيها التصويت على المشروع الارثوذكسي حتى لو توافرت له اكثرية نيابية بالنصف زائد واحد. ومعنى ذلك ان بري صار يمتلك كلمة سرٍ ما يمنع انزلاق البلاد الى مأزق خطير في حال فرْض قانونٍ يرفضه السنّة والدروز وفئات عدة من المسيحيين".
ولا تخفي المصادر ان هذا "الموقف أزعج "التكتل العوني" الى حد كبير وأثار "نقزة" لديه من بري، في حين ان كلاماً للعماد ميشال عون الاسبوع الماضي عن احتمال تولي الحكومة مرحلة فراغ نيابي بصلاحيات تخوّلها اصدار مراسيم اشتراعية كان قد قوبل من اوساط قريبة من بري بالاستهجان والرفض".
ثانياً: المسعى المشترك الذي يتولاه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وكتلة "المستقبل" النيابية لبلورة اقتراح مختلط يجمع بين نظاميْ الاقتراع النسبي والاكثري ويطمح الى التوفيق بين مختلف الافرقاء، وشكلت موافقة جنبلاط على اعادة البحث في اقتراح الحكومة القائم على تقسيم لبنان 13 دائرة مع النسبية الذي وُضع بدفع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان اصلاً مفاجأة للكثيرين نظراً الى رفض جنبلاط سابقا البحث في اي صيغة نسبية.
ورغم الشكوك التي لا تزال تكتنف هذا المسعى، لفتت المصادر الى ان "جنبلاط و"المستقبل" يمضيان قدماً في الاقتراب من جهود مماثلة تجري على خط مواز ويتولاها موفدان للرئيسين سليمان ونجيب ميقاتي هما الوزير السابق خليل الهراوي والوزير نقولا نحاس. ومن غير المستبعد ان يفضي هذان المساران الى بلورة مشروع مشترك في النهاية يُطرح على الافرقاء الاخرين".
ثالثاً: مواقف كل من حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" اللذين يتخليان تدريجياً عن موقف الدفاع عن "المشروع الارثوذكسي" ويركزان بقوّة على دعم الجهود الكثيفة الآيلة الى بلورة مشروع توافقي بديل. وقد حظي هذا التوجه بدعم ضمني واضح من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، الذي شدّد في طريق سفره الى موسكو على ضرورة وضع قانون يؤمن حماية العيش المشترك المسيحي – الاسلامي ولا يتسبب بخلل فيه. وهذا يعني ان لقاء بكركي الذي عقد الاسبوع الماضي بمبادرة من الراعي كان لتزكية هذا التوجه الجديد رغم تشدد العماد عون في التمسك بالمشروع الارثوذكسي.
وسط كل هذه المعطيات، تقول المصادر انه "ينبغي مراقبة موقف "حزب الله" بدقة، اذ يبدو حتى الان مراقِباً وصامتاً ولا بد من ان تسفر الحركة السياسية في الايام القليلة المقبلة عن توضيح الكثير من الزوايا الغامضة التي تكتنف المسار المعقّد لتقرير مصير القانون الانتخابي على مشارف نهاية المهلة الدستورية في منتصف اذار المقبل".