علمت "النهار" ان وزير الخارجية والمغتربين ارسل الى مجلس الخدمة المدنية على نحو عاجل مشروعا للتصنيفات الديبلوماسية من الفئة الثالثة الى الفئة الثانية، وقد جاء مضمون المشروع مخالفا تماما للقرار النهائي والمبرم الذي كان اصدره مجلس شورى الدولة في 5 شباط 2013 في موضوع الملحقين الاغترابيين الذين تم تكريس احتساب اقدميتهم المؤهلة للترفيع من تاريخ نقلهم الى السلك الخارجي، اي عام 2000، وليس كما كانوا يطالبون به اي منذ التحاقهم بوزارة المغتربين عام 1995.
ومن المعلوم ان الوزراء المتعاقبين كانوا قد احكموا الطوق على الترفيعات مانعين اجراءها بطلب من الجهة السياسية التي ينتمون اليها، افساحا في المجال امام استصدار قرار من مجلس شورى الدولة فعل الضغط عليه لحمله على تبني مطلبهم المخالف لرأي مجلس الخدمة المدنية والمستدعى ضدها وزارة الخارجية والمغتربين. الا ان الضغوط الممارسة لم تمنع مجلس شورى الدولة من قول كلمته باعطاء حق الاقدمية المؤهلة للترفيع على اساس سنوات الخدمة الفعلية في السلك الديبلوماسي، مكرسا اياه بالتالي سلكا خاصا، وقد جاء القرار حاسما بعد سبع سنوات من الانتظار. الا ان المسألة لم تنته فصولا، اذ وقعت المفاجأة عندما رفض المدير العام للمغتربين في الوزارة هيثم جمعة مضمون الحكم القضائي كما لو كان قرار مجلس شورى الدولة قد نص على عكس ما قضى به! فقد منح مشروع جمعة الافضلية لجميع الملحقين الاغترابيين في الاختيار وفي التراتبية، وذلك على حساب الديبلوماسيين الاصيلين في الوزارة الذين حكم مجلس شورى الدولة بأقدميتهم ان لناحية الاختيار او لناحية الترتيب ضمن المرسوم، فتم نتيجة لذلك استبعاد الديبلوماسيين اصحاب الحق، وهم من جميع الطوائف ومنهم من هم طلائع دوراتهم لتعطى الافضلية للملحقين الاغترابيين الذين ادمجوا العام 2000 بالسلك الخارجي دون خوض المباراة المطلوبة في مجلس الخدمة المدنية، وعلى رأسهم السيدة ف.ب.
وتجدر الاشارة الى انه سبق للأمين العام السابق للوزارة السفير وليم حبيب ان تصدى لجمعة عندما حاول ان يقحم نفسه في الموضوع دون صفة ادارية، اذ من المعلوم ان اللجنة الادارية التي تقترح التشكيلات الديبلوماسية والترفيعات تتألف من الأمين العام للوزارة رئيسا، وعضوين هما مدير الشؤون السياسية ومدير الشؤون الادارية. وعلمت "النهار" ان منصور ارسل مشروعه الى مجلس الخدمة دون عرضه على اللجنة الادارية.
مع الاشارة الى ان اي مشروع من هذا النوع يحتاج الى تأشيرة الامين العام، او على الاقل تسجيل ملاحظاته على مضمونه وفقا لنظام وزارة الخارجية والمغتربين، وكذلك ما هو معمول به وفي مجلس الخدمة المدنية.
واحيط هذا المشروع بالسرية التامة، ولم يعرف عدد الذين شملتهم الترفيعات التي تأتي بعد مشروع المناقلات للسفراء.