السنيورة وجعجع أوقفا السجال… ماذا لو تكلمت "القوات"؟
"الأرثوذكسي" كان معبراً إلزامياً وضرورياً لإسقاط قانون الـ60
علمت "النهار" أن الرئيس فؤاد السنيورة اتصل أمس برئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع واتفقا على وقف كل السجالات الدائرة إن عبر وسائل الإعلام أو على شبكة الإنترنت بين الحلفاء في قوى 14 آذار في شأن مشروع قانون الإنتخاب وسواه.
ولكن لو تكلمت "القوات"، ماذا كانت لتقول لحليفها "تيار المستقبل" وعنه؟
يجيب مصدر عالي المستوى فيها: "لكانت بدأت ببيتين لابن زيدون الأندلسي أيضاً ( عطفاً على مقالة أمس في "النهار" عن وضع 14 آذار): " تكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لو تأسّينا".
ويوضح أن حزبه "سعى بكل جهد قبل انعقاد اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب، وعلى مدى أكثر من سنة للإتفاق على قانون جديد للانتخاب مع الرئيس سعد الحريري وكذلك مع الرئيس فؤاد السنيورة، ومن بيت الوسط الى معراب وصولاً الى الرياض، كان الدكتور جعجع يحاول ويحاول تكراراً سعياً إلى قانون جديد يرضي الحلفاء ويرضي ايضاً الرأي العام الواسع الذي يرفض العودة الى قانون الستين، ولكن عبثاً…
على رغم ذلك يعود بعضهم الى السؤال، كيف يسير "الحكيم" بفكرة "الأرثوذكسي"؟
بعد جهد استمرّ سنة للسير بقانون جديد مع "المستقبل" ومع رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط، وضعنا اقتراح قانون الـ61 دائرة بالنظام الاكثري، ثم انخفض العدد إلى 50 دائرة ليسير به الحلفاء، ووافق عليه "المستقبل" لفظاً، ليتبيّن في ما بعد أن قانونه يقوم على 38 دائرة . وهذه لا تحقق في أي شكل الغاية من الـ50 او الـ61 دائرة التي تصحح التمثيل. هكذا لم يستطع الحليف "المستقبلي" فعل اي شيء لـ "القوات" ورئيسها في الملف الانتخابي، وهو الذي "طرح الصوت" مراراً مؤكداً ان قانون الانتخاب الجديد هو ضرورة وحاجة ملحة جداً، لأنه مطلب فئة كبيرة من اللبنانيين.
في الواقع إن من استهولوا خطوة المرور بـ"الأرثوذكسي" للولوج الى قانون انتخابي جديد، كانوا في أفضل الأحوال لا يقدمون بديلاً أو لا يقدرون على ذلك وفي أسوأ الأحوال… كانوا لا يريدون من قانون الستين بديلاً، باستثناء عملية "رتوش" بسيطة لا تغني عن جوع.
وعشية ذلك الاثنين 8 كانون الثاني 2013 الاجتماع الاول للجنة الفرعية بعد المقاطعة، كان على جعجع ان يختار بين العودة الى قانون الـ60 وبالتالي نحر الكتائب و"القوات" سياسياً، وبين خوض الغمار الصعب مع الكتائب للوصول الى قانون جديد للانتخاب، وهذا ما يحصل اليوم بالتحديد. وفي سيناريو افتراضي يمكن تأكيد نجاح خريطة الطريق "القواتية" تلك. فلو رفض جعجع القانون "الأرثوذكسي" صباح ذلك الاثنين لكان أسقط كل احتمالات الوصول الى قانون جديد. فمشروع الحكومة ساقط لفقدان الأكثرية، ومشروع الدوائر الـ50 ساقط للسبب نفسه وكذلك "الأرثوذكسي"، لنعود بالتالي الى قانون الـ60.
هكذا يتبين أن القانون "الأرثوذكسي" كان الممر الإلزامي والضروري لالغاء قانون الـ60 وإن برفقة موقتة مع خصوم للوصول إلى قانون جديد".
ويعتبر المصدر في السياق ان الكلام الذي أطلق في حق جعجع وحزبي القوات والكتائب "هو الأخطر منذ بدء الأزمة الانتخابية"، ويضيف: "يعلم الجميع ان الهدف الاستراتيجي الأول والاساس لقوى 8 آذار وحلفائهم الاقليميين هو سمير جعجع"، ويمضي في تفنيد انتقادات "الحلفاء" قائلاً إن "القوات تتطلع الى ان تكون عابرة للطوائف على غرار حليفها "تيارالمستقبل" وهذا يزيد تحالفهما غنىً على غنى. وربّ سائل بالتالي اليس القانون المختلط هو المسار الأفضل من قانون الـ60 لتأمين العبور في الطوائف؟ الا يساهم بالتالي اكثر فأكثر في تحويل نظرية العبور تلك إلى واقع حقيقي وملموس؟". أما في ما يتعلق ببعض الاقضية المسيحية (كسروان والمتن)، ومن دون العودة الى اسلوب ادارة المعركة الانتخابية السابقة بما له وما عليه، فتكفي إشارة الى حصيلة استطلاعات الرأي الاخيرة، والتي تظهر تقدم القوات والكتائب في تلك الاقضية، إلى درجة تدفع النائب ميشال عون عون حسب مصادر متعددة، إلى نقل ترشحه الى بعبدا حيث الصوت الشيعي مرجح".
وينهي المصدر بتأكيد حرص جعجع على "المستقبل" والطائفة السنية "بقدر حرصه على "القوات" والمسيحيين. واننا في قلب 14 آذار وثورة الأرز ولبنان اولاً، قبل 14 آذار واليوم وغداً. وما اختلافنا الا على مقاربة قانون الانتخاب الذي لن يتحول خلافاً على الإطلاق (…)".