#adsense

باب التاريخ…

حجم الخط

تأخّر بشار الأسد في كل شيء، لكنه وصل أخيراً إلى نقطة اللاعودة في مسيرته السلطوية الدموية التي لم يُسجّل التاريخ السوري الحديث مثيلاً لارتكاباتها و"إنجازاتها"!

التاريخ القديم لسوريا حافل بروايات كثيرة عن الممارسات التي رافقت بعض الحروب الداخلية والغزوات الخارجية والمجازر والمذابح المهولة التي ارتكبت في حقّ سكان المناطق المستباحة والتي يعرفها المؤرخون جيداً… وبعضهم وضع ذلك الهول تحت عنوان أكثر هولاً هو "أَكَلَةَ لحوم البشر"، بالمعنى المباشر للأكل!! لكن وإن لم يصل جلاوزة وجزّارو وشبّيحة وذبّيحة بشار الأسد اليوم إلى تلك المرحلة الفظيعة، فإنهم بالتأكيد العنيد والوقائع المسندة والموثقة، ارتكبوا من الفظاعات ما يكفي لسد الطريق أمام أي عودة إلى أي تسوية، أيّاً كان شكلها وطبيعتها!

… بالمعنى الشرقي المألوف في ديارنا العزيزة، لا ينسى الناس التاريخ وإن كانوا يتناسونه ويتركون صفحاته تبور في الغيب والعتم! يأخذون طريقهم إلى الراهن الجمعي والمفتوح والمعولم. وهذا كله، من شروطه التوقف عن نكء الذاكرة والامتناع عن الإقامة فيها! باعتبار أن تلك الاقامة لا تحتمل الازدواجية والإبهام والتورية: إما أن تعيش في التاريخ. وإما أن تعيش في الحاضر. لكن ذلك لا يعني في أيام الأسى والضنى أي شيء يُعتدّ به: يعودون في لحظات الهلع الجماعي الى ذلك التاريخ ويقرّرون استئجاره حتى زوال مسبّبات ذلك الهلع!

بهذا المعنى "التاريخي" نجح بشار الأسد وسلطته وكتائبه، نجاحاً واضحاً في إنعاش الذاكرة وإعادة الناس إلى غرائزها الدفاعية! وهذا معناه في "السياسة": أن الحاضر الذي يُبنى على آثار الماضي، لا يحتمل التأسيس لمستقبل ملتبس، أو غير واضح، أو جزئي في نتائجه وأحكامه. وذلك بالتفصيل الأكثر تفصيلاً يعني أن محاولات العودة بالوضع السوري إلى شكل تسووي يسمح ببقاء سلطة الأسد، محكومة بالفشل الحتمي! طال الزمن أو قصر. واقترب الروس من الأميركيين أو العكس. وذهب الائتلاف الوطني إلى "الحوار" أو لم يذهب. وأثمرت قمة آذار بين أوباما وبوتين أو أمحلت!

وواقع الحال، أن حديث "التسوية" ذاك، يغلّف حقيقة معاكسة ستبدأ بالتبلور مع المرحلة القريبة الآتية، في أحياء دمشق وشوارعها، كما في سائر المناطق المحيطة بخط الحدود مع لبنان، مروراً بريف حمص وامتداداته الشمالية، والتي "يتوقع" كثيرون أن تشهد تصعيداً ميدانياً لن تكون نتائجه لمصلحة الأسد وسلطته.

فتح الأسد بيديه باب التاريخ. لكن لم يعد الأمر يحتاج سوى إلى "دفشة" بسيطة، كي يصير هو جزءاً منه!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل