#adsense

سفير “التشبيح”… على العدالة والقضاء

حجم الخط

اعتاد اللبنانيون على سلوك سفير نظام بشار الأسد في لبنان علي عبد الكريم علي، الشبيه إلى حد بعيد بسلوك الأسلاف من الشخصيات المخابراتية الأمنية التي حكمت لبنان من "البوريفاج" و"عنجر"، ولذلك كانت المطالبة بطرده، بعد فشل إصلاح العلاقة اللبنانية السورية لتصبح علاقة مبنية على "الندية". وقد جاءت الثورة السورية لتكشف عن الوجه الحقيقي لهذا السفير الذي أمعن في تصرفاته اللاديبلوماسية عبر إصدار أوامره لوزير الخارجية عدنان منصور، ولفريق الثامن من آذار داخل الحكومة الانقلابية وخارجها بما يخدم نظام "البعث" المتهالك ويقوض القرار اللبناني المستقل. وهذا ما بينته تطورات الأحداث الأخيرة لتثبت أن شعار "النأي بالنفس" ليس إلا تغطية لتدخل "حزب الله" العلني في سوريا.

وآخر بدع السفير علي، كانت بالأمس تدخله في القضاء اللبناني وتوجيه الاتهام له بطريقة غير مباشرة عبر إعلانه براءة المملوك من مخطط التفجير الذي خطط له وحدد أداة تنفيذه (ميشال سماحة) من أجل ضرب أمن اللبنانيين واستقرارهم، إذ اعتبر أن "هناك تسرعاً وعدم تدقيق وعدم مراعاة للحقائق وأن الكثير في هذا الملف لا يستند إلا إلى كلام من دون أدلة"، ودافع عن سماحة على طريقة النظام السوري, مشيراً أن "هناك خيوطاً قد تكون ركّبت". وذهب علي بعيداً حين قال إن "لا إثبات على تورط المملوك والتضخيم مبالغ فيه". هذا السلوك يؤكد من جديد على أن النظام الأسدي وأدواته في لبنان بدءاً من "شبيح" الديبلوماسية السورية وصولاً إلى انتشار شبيحة الممانعة المدافعين عنه، لا يزال خطراً على لبنان ولا بد من التعاطي معه على هذا الأساس وعدم التسليم لوكر المخابرات الذي يفتحه في السفارة.

وتقول مصادر قانونية لـ"المستقبل" أنه "لا يحق لسفير سوريا ولا لأي شخص آخر كائناً من كان ومهما كانت صفته التدخل في الملفات العالقة في القضاء اللبناني، كما لا يحق له حتى إبداء الرأي في وسائل الإعلام"، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات تخرق "سرية المحاكمات والتحقيقات وكل تصريح يأتي في هذا الإطار تدخل في شؤون العدالة".

وتشدد أيضاً المصادر على أنه "لا يحق لأي سفير التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، فكيف إذا كان تدخله في القضاء؟"، وتضيف: "لا اللبناني ولا غير اللبناني له حق التدخل في القضاء، فخرق سرية التحقيقات جرم جزائي ولا يحق للسفير إبداء الرأي في أي ملفات قضائية عالقة وقيد النظر أمام المحاكم، لأن من شأنه التأثير أو يعتبر محاولة للتأثير على حسن سير العدالة".

وتشدد أيضاً على أن خرق سرية التحقيقات في تصريحات سياسية فيها "جرم جزائي ينص عليه قانون العقوبات".

وهبي: يزداد وقاحة
ويعلّق عضو كتلة "المستقبل" النائب أمين وهبي على ما قاله علي، معتبراً أن "السفير السوري يسمح لنفسه بالتدخل في القضاء اللبناني ويوجهه لكيفية العمل، كأن تجربة القضاء السوري كانت تجربة مضيئة كثيراً"، مؤكداً أن "تصريحات هذا السفير تزداد وقاحة يوماً بعد يوم ويجب على الحكومة اللبنانية وضع حد له إذا بقيت لديها بقية أو ذرة من الكرامة".

ويشدّد على أن "تاريخ النظام السوري يسجّل سلسلة من الاعتداءات على اللبنانيين وعلى الزعماء اللبنانيين ولم يكن حكام سوريا يكلفون أنفسهم عناء نفي الاعتداءات التي كانت تسجل يومياً. واعترافات ميشال سماحة موثقة بالصوت والصورة وتنسجم مع كل تاريخ هذا النظام وممارسات أجهزته الأمنية".

وبتقديره أنه "يجب على السلطات اللبنانية وضع حد لتصرفات علي وطرده من أجل إراحة اللبنانيين من طلاته المزعجة بشكل دائم على الإعلام اللبناني".
وعن كلام علي أن الأمن في لبنان مهدّد يقول وهبي: "إذا كان أمن لبنان مهدداً فالسبب الأساسي يعود إلى إجرام النظام السوري، الذي يتساوى مع الإجرام الإسرائيلي في لبنان".

ويدعو إلى "وضع حد لعلي بعد أن تراكمت أساليب التدخل الوقحة، فالسوريون كانوا يمارسون اعتداءاتهم على اللبنانيين في كل المجالات بما فيها القضاء, وهم غير قادرين على الخروج من النمطية التي تعودوا عليها، لكن على لبنان التصرف بما يحفظ سيادته, وقوله إن أمن لبنان مهدد هو تهديد مباشر للبنانيين ولأمنهم وهذا ليس غريباً عن النظام السوري".

كرم: ليس إلا ملحقاً مخابراتياً
أما عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم فيرى أن السفير علي "عوّدنا على كونه ليس سفيراً لدولة تحترم نفسها وتحترم سيادة الدولة الموجود فيها، فهو ليس إلا ملحقاً أمنياً ـ مخابراتياً على الأراضي اللبنانية، ويتعاطى بكل شؤون اللبنانيين, وهو وحلفاؤه لا يعترفون بوجود لبنان ولا بحدوده، ونحن نلاحظ اليوم كيف أن الاعتداءات السورية على الحدود مستمرة وضحيتها الشعب اللبناني، وحتى إن هناك سفراء في الدولة اللبنانية يدافعون عن التعدي السوري، واليوم يكمل النظام السوري تجاوزه لكل الأعراف الديبلوماسية وكل القوانين الدولية التي تضبط الحركة الديبلوماسية لأي سفير، ولو كانت هناك حكومة تحترم نفسها لكان أول عمل تقوم به هو استدعاؤه والطلب إليه مغادرة الأراضي اللبنانية دفاعاً عن سيادة الدولة".

ويشدّد على أن "الحكومة السورية التي كانت وراء التخطيط للجريمة الكبيرة المعدة للتنفيذ عبر مخطط سماحة ـ المملوك مكشوفة، أصبح لديها قناعة أن المجرمين قد وقعوا ولذلك تحاول إنقاذهم".

وعما قاله علي عن سقوط 170 شهيداً من الجيش اللبناني من دون محاكمة قتلتهم، يشير كرم إلى أن "علي لا يعترف بالقضاء اللبناني مثل ما هو عليه النظام في بلده الذي لا يعترف بالقوانين بل يعمل لتطويع القوانين لمصلحته، ولا بد من إيقافه عند حده وإبلاغه بأنه لا يحق له التدخل بأي قضية داخلية لبنانية قضائية أو أمنية أو سياسية، اللبناني وحده هو من يقرر، والقضاء اللبناني هو من يقرر مدى تورط المملوك في مخطط التفجير في لبنان، وسقوط شهداء للجيش اللبناني في مخيم نهر البارد كان نتيجة مؤامرة كبيرة وضعتها المخابرات السورية من خلال تنظيم فتح الإسلام، والذين قتلهم هم ضباط في المخابرات السورية".

ويرى أنه عبثاً التعاطي مع هكذا حكومة والرهان عليها لمعالجة تجاوزات السفير السوري فهي جاءت لحماية النظام السوري وحلفائه في حزب الله وهم استطاعوا تجنيد وزراء للدفاع عن تجاوزاتهم التي يمارسونها على الأراضي اللبنانية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل