#adsense

صحة التمثيل في انتخابات على دورتين

حجم الخط

يكثر النقاش في هذه المرحلة حول قانون الانتخاب الذي يضمن التمثيل الصحيح. تتحقق صحة تمثيل المواطن بقانون يؤمن له اختيار من يمثله. وصحة تمثيل الطوائف بوصول نواب يمثلون فعلا أبناء الطائفة. وصحة تمثيل القوى السياسية بآلية تعكس الحجم الفعلي لهذه القوى من دون تضخيم.

من الواضح أن النقاش الحاصل في هذه المرحلة يشدد على المستويين الأخيرين، أي كيفية التوفيق بين صحة تمثيل الطوائف من جهة وصحة تمثيل الأحزاب والقوى السياسية من جهة ثانية، مع التأكيد على أن التماهي بين هذين المستويين يكون في حده الأكبر لدى الطوائف الإسلامية وفي حد أقل لدى الطوائف المسيحية. وهو ما يجعل الوصول إلى صيغة توافقية بين كل الأطراف مسألة صعبة، في ظل التعقيدات المرافقة للحياة السياسية، والتداخل في التحالفات الطائفية – السياسية القائمة والمصالح الانتخابية.
إنطلاقا من ذلك يبرز النقاش حول “الأرثوذكسي” الذي يؤمن حصرا صحة تمثيل المسيحيين بشكل مطلق وصريح، أي أن المسيحيين يختارون بأصواتهم أربعة وستين ممثلا. ولكن ما هي النتائج التي سيرتبها على صعيد الانقسامات الطائفية؟

كما يتمحور البحث حول “النسبية” كحل لتأمين تمثيل القوى السياسية بحسب حجم كل منها. ولكن هل تضمن صحة تمثيل الطوائف؟ علما أن النسبية بشكل عام تعطي أفضلية لقوى سياسية على حساب قوى أخرى.
من جهة أخرى تُطرح مشاريع الدوائر الصغرى على أساس النظام الأكثري، ما يحقق صحة تمثيل للمسيحيين ولكن ليست مطلقة كــ “الأورثوذكسي”. مع العلم أن الدوائر الصغرى لا تؤمن صحة تمثيل القوى السياسية بشكل كبير، وتعطي أفضلية لقوى على أخرى.

في إطار الاجابة على هذه الاعتبارات كلها والتوفيق بينها، نقترح قانوناً انتخابياً يؤمن صحة التمثيل لكل الطوائف، ويحقق عدالة توزيع المقاعد على القوى السياسية، وحكما انعكاس ارادة الناخب الحقيقية، بالاضافة إلى الحفاظ على مقومات التلاقي الانتخابي بين الطوائف.

تقوم الانتخابات على أساس دورتين انتخابيتين مع اعتماد المحافظة دائرة انتخابية في كلتا الدورتين:

1 – الدورة التأهيلية (الدورة الأولى):
– تقوم الدورة التأهيلية على إجراء انتخابات داخل كل مذهب، من أجل تأهيل عدد من المرشحين لخوض الدورة الثانية.
– تجري الدورة التأهيلية في كل محافظة، وداخل كل مذهب، حيث يقوم كل ناخب باختيار عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد المخصصة لهذا المذهب.
– يتم احتساب الأصوات على أساس النظام الأكثري، بمعنى أن المرشحين الذين يحصلون على أعلى نسبة من الأصوات يتأهلون إلى الدورة الثانية.
– يتأهل إلى الدورة الثانية من حصل في الحد الأدنى على النسبة المؤهلة للدورة الثانية. وتحسب النسبة المؤهلة من خلال قسمة عدد الأصوات المدلى بها على مجموع المرشحين الذين يفترض تأهيلهم.

2 – الدورة الانتخابية (الدورة الثانية):

– تجري الانتخابات في الدورة الثانية على أساس النظام النسبي، وبناء على لوائح مفتوحة مع الاعتماد على الصوت التفضيلي.
– يشترك كل الناخبين من كل المذاهب والطوائف في التصويت للوائح على أساس المحافظات كدوائر انتخابية.
– اللوائح المفتوحة هي بعكس اللوائح المغلقة. وذلك يعني أنه لا يكون هناك ترتيب ملزِم للناخبين عند اختيار أي من اللوائح وهو ترتيب عشوائي.
– نقصد بالصوت التفضيلي، إعطاء خيار للناخب بتفضيل مرشح واحد من كل لائحة. بمعنى أن الناخب يختار اللائحة (أ) ويختار المرشح (م) من ضمنها. أهمية الصوت التفضيلي أنه يؤمن ترتيب المرشحين داخل كل لائحة بحسب نسبة الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها.
وفي شرح عملي لهذا الاقتراح سنجري تطبيقا نظريا على محافظة بيروت.
في الدورة التأهيلية (الأولى)، سنأخذ مثل الطائفتين الدرزية والسنية لتحديد عدد المؤهلين للدورة الثانية.
بالنسبة للطائفة الدرزية، نفترض أن 6000 ناخب درزي اقترعوا لتأهيل 4 مرشحين دروز للدورة الثانية. هذا يعني أن كل مرشح مؤهل ينبغي أن يحصل على 1500 صوت على الأقل حتى يتمتع بصفة تمثيلية. مع العلم أن ترتيب المرشحين جاء على التالي: الأول: 4800، الثاني: 580، الثالث: 370، الرابع:130، والخامس: 120. هذا يعني أن مرشحا واحدا حصل على النسبة المؤهلة للتمثيل وبالتالي يصبح فائزا في الانتخابات من الدورة التأهيلية لعدم وجود مرشح آخر يتمتع بصفة تمثيلية ينافسه في الدورة الثانية.
بالنسبة للطائفة السنية، نفترض أن 84000 ناخبا سنيا اقترعوا لتأهيل 24 مرشحا سنيا على افتراض أنه يمكن تأهيل أربعة مرشحين لكل مقعد (عدد مقاعد السنة في بيروت هو ستة). تكون عندها النسبة المؤهلة لكل مرشح هي 3500 صوت. نلفت هنا إلى أنه في حال تأهل ستة مرشحين فقط فهذا يعني فوزهم تلقائيا من الدورة الأولى. ولكن في حال تأهل مرشح سابع على الأقل فينتلقون جميعا لخوض الدورة الثانية.

في الدورة الانتخابية (الثانية)، سنفترض تشكيل أربع لوائح من المرشحين المؤهلين في الدورة الأولى، مع العلم أن المرشح الدرزي قد فاز من الدورة الأولى. على اعتبار أن عدد المقترعين هو 240,000، وباعتماد النظام النسبي على أساس صوت تفضيلي لمرشح واحد نحصل على النتائج التالية:

اللائحة (أ) تحصل على 60% من الأصوات، ما يقابله 10,8 مقاعد أي 10 مقاعد صحيحة من 18.
اللائحة (ب) تحصل على 20% من الأصوات، ما يساوي 3,8 مقاعد أي 3 مقاعد صحيحة من 18.
اللائحة (ج) وهي غير مكتملة، تحصل على 11% من الأصوات، ما يقابله 1,9 مقعدا أي مقعد واحد صحيح من 18.
اللائحة (ب) غير المكتملة تحصل على 9% من الأصوات، ما يقابله 1,7 مقعدا أي مقعد واحد صحيح من 18.
يبقى ثلاثة مقاعد لا بد من توزيعها على الكسور التي حصلت عليها اللوائح، ويمكن الاتفاق على إحدى الطرق العلمية للقيام بذلك: أكبر البقايا، أو أكبر المعدلات، أو طريقة هوند(HONDT). ولكن لنفترض أن التوزيع كان مقعدا للائحة(أ) ومقعدا لكل من اللائحتين: (ج) و(د). تصبح النتيجة كالتالي:
(أ): 11 مقعدا، (ب): 3 مقاعد، (ج): مقعدان، و(د) مقعدان.
أما بالنسبة لترتيب المرشحين في اللوائح، فقد جاء نتيجة حساب الأصوات التفضيلية التي حصل عليها كل مرشح.
يجري توزيع المقاعد على اللوائح بحسب النسب التي حصلت عليها، وبالترتيب نفسه. ونقصد بذلك أنه يتم توزيع المقاعد على اللائحة (أ) حتى استنفاد نسبة المقاعد التي حصلت عليها، ثم يجري الانتقال إلى اللائحة (ب)، وهكذا دواليك.

يجري مراعاة التوزيع الطائفي من خلال الاعتماد على الصوت التفضيلي. والمقصود بذلك أنه يتم توزيع المقاعد على اللائحة (أ) بناء على الترتيب الذي فرضه الصوت التفضيلي للمرشحين. أما بالنسبة للائحة (ب)، فيجري اعتماد الآلية نفسها، مع العلم أنه في حال استنفاد المقاعد المخصصة لمذهب معين عند توزيع المقاعد على اللائحة (أ)، يجري الانتقال في اللائحة (ب) إلى مقعد من مذهب آخر لا يزال متوافراً مع الحفاظ دائما على احترام ترتيب الصوت التفضيلي. وتتم العملية نفسها بالنسبة للوائح المتبقية.

لذلك بالنسبة للائحة (ب)، ومع استنفاد المقاعد السنية لحصول اللائحة (أ) عليها، جرى الانتقال إلى أول مقعد لم يستنفد بعد على اللائحة وهو المقعد الأرثوذكسي.
الهدف من هذا المشروع أن يقوم كل مذهب بتحديد الأشخاص الذين لهم صفة تمثيلية داخل هذا المذهب. وذلك يعني أن كل مذهب يختار أربعة مرشحين لكل مقعد من المقاعد المخصصة له، حيث أن تشكيل اللوائح في المرحلة الثانية من الانتخابات يتم عبر تشكيل ائتلافات بين المؤهلين من الدورة الأولى حصرا.
إن هذه الآلية تضمن صحة تمثيل الطوائف والمذاهب، حيث أن القوى السياسية والطائفية التي تتمتع بغالبية كبرى في دائرة معينة تضطر إلى التحالف مع أحد المؤهلين من الدورة الأولى من المذاهب الأقلوية، ولا يعود لها حرية اختيار المرشحين من الطوائف الأقلوية.

كذلك، يبقى الخيار النهائي عبر هذه الآلية لكل الناخبين من الطوائف المختلفة لتحديد أعضاء مجلس النواب، حيث يشترك الجميع خلال الدورة الثانية في انتخاب النواب، مع العلم أن أيا من المرشحين عندها ستكون له صفة تمثيلية حدد حجمها ناخبو المذهب الذي ينتمي إليه في الدورة التأهيلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل