كتبت باسكال بطرس في صحيفة "الجمهورية":
«الوحدة والتلاقي لما فيه خير الطائفة المارونية والمسيحيّين عموما». هو العنوان العريض الذي يلتقي عليه المرشّحون الثلاثة لولاية المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية… ثلاثة أسابيع تفصل الطائفة عن الإستحقاق الإنتخابي المقرّر في 23 آذار المقبل، والذي قد يكون بمثابة «بروفا» للإنتخابات النيابية المقبلة.
التنافس على أشدّه بين كلٌّ من النقيبين السابقين للمحامين سمير أبي اللمع وأنطوان قليموس والسّفير السّابق عبدالله بو حبيب، للفوز بمنصب رئاسة الرّابطة المارونية. وها هم منهمكون في تحضير لوائحهم التي لم تكتمل بعد، والتي يجب أن تُؤلَف من نائب رئيس و15 مرشحاً على عضوية المجلس، لولايةٍ تمتد ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، خلفاً للمجلس الحالي الذي تنتهي ولايته برئاسة رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية للمعركة الانتخابية، تلتفّ ثلاث مجموعات من أركان الرابطة حول المرشحين الذين وضع كلٌّ منهم نواة لائحته من أسماء معروفة من كل الإتجاهات السّياسية، تحت شعار "تمثيل كل الأحزاب والتحرّر من أي صبغة سياسية".
آلية الإنتخاب
وفي تفاصيل سير العملية الانتخابية، فإنّ من يحقّ لهم الإشتراك في الترشح والإنتخاب هم أعضاء الجمعية العموميّة الّذين سدّدوا اشتراكاتهم السنوية بقيمة 200 دولار أميركي. ويبلغ عددُ من يحقّ لهم الإنتخاب 950 من أصل نحو 1218 منتسباً. أما آلية الإقتراع فتشبه الإنتخابات النيابية. وعادةً تبدأ العملية عند الثامنة صباحا في مركز الرابطة في مار مخايل، في حضور رئيس القلم ومساعد الرئيس ومندوبين عن المرشحين، على أن يُبرِزَ الناخب هويّته للتأكد من اسمه على لوائح الشّطب عند صندوقين للإقتراع، الأول مخصّص لانتخاب رئيس المجلس ونائبه، والثاني لانتخاب الأعضاء، إذ أنّ اللائحة التي تفوز قد لا تكون "بلوكاً" واحداً بل خليطا من اللوائح الثلاث.
أمّا لجنة الإشراف على الإنتخابات فتكون برئاسة رئيس المجلس الحالي وعضوية أعضاء المجلس غير المرشّحين، وهي التي تتولّى تعيين اللجنة التي تشرف على عملية الفرز. مع الإشارة الى أنّه يحقّ لأي عضو في المجلس الترشّح لرئاسة أو عضوية المجلس المقبل لدورتين متتاليتين فقط، ولا يحقّ له الترشّح مرة ثالثة إلا بعد مرور ثلاث سنواتٍ على تنحّيه.
دور الرابطة
يختلف الدور المطلوب من الرابطة عمّا كان عليه في المرحلة الماضية، وذلك عبر زيادة فاعليتها وتطوير أنظمتها بما يتناسب ومتطلّبات المرحلة، وتوثيق العلاقة مع بكركي كونها مرجعية الرابطة الأم. ومَن يدخلون السِّباق الماروني، يدركون ذلك جيّداً، ويؤكّد كلٌّ منهم أنه سيحرص، في حال فوزه، على "أن تكون الرابطة مرصدا لكل الأمور المرتبطة بالمصلحة المسيحية والمارونية خصوصا".
أما نقاط ضعف هذه المؤسسة، فهي ما سبق وحدّدته لجنة بكركي، لجهة عدم اكتراث أكثرية أعضاء الجمعية العمومية بما تقوم به الرابطة، إلا في فترة الإنتخابات فقط، الخاضعة بدورها للتجييش. وترى اللجنة أن المعالجة تتطلّب تنظيماً جديداً يلحظ توزيع الأعضاء على القطاعات المهنية التي ينتمون إليها، وهذا ما حصل بموجب النظام الجديد، فضلا عن خلق هيئة فاعلة ضمن الرابطة تواكب عمل السلطة التنفيذية كمجلس مندوبين ومجلس أمناء مثلاً، وهذا ما لم يحصل حتى اليوم، وبالتالي تأمين حاجة الرابطة ليس فقط الى أعضاء في موقع المسؤولية، بل الى أعضاء يعملون معاً بروح نضالية مسيحية حقة، ويلتزمون الإسهام في تحقيق أهدافها وتوجّهات المجمع الماروني، بعيداً عن التجاذبات السياسية والمصلحية.
بو حبيب
وفي هذا الإطار، يؤكد بو حبيب لـ"الجمهورية"، أنّه يهدف إلى تحقيق "نقلة نوعية في الرابطة حتى تكون فعلاً عاملاً ناشطاً مع بكركي في مسيرتها لتوحيد الصف الماروني والمسيحي واللبناني عموماً"، وذلك "عبر تطويرها لتصبح مجموعة ضغط أو "لوبي" لتحقيق وتنفيذ ما تتّفق عليه القيادات المسيحية، ولتكون مركزا للحوار المسيحي – المسيحي والمسيحي – المسلم، وإيجاد القواسم المشتركة بين الأحزاب والهيئات والشّخصيات المارونية حول القضايا الأساسية والمصيرية للموارنة ولبنان، وذلك برعاية سيد بكركي". ويعلن بو حبيب أنه سيعمد الى تحريك "ملفات عديدة منها: ظاهرة بيع الأراضي، مرسوم التجنيس، المخيمات الفلسطينية وغيرها"، كما أنه يطمح "لإطلاق الرابطة نحو الخارج والتواصل مع مراكز الأبحاث العربية والغربية، فضلا عن دعم المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية المسيحية"، مشدّدا على "أننا نرفض كموارنة أن نكون انعزاليين بل نطمح للتوحّد مع كل الطوائف المسيحية، فمصيرنا واحد ودورنا واحد".
يُذكر أنّ سفير لبنان السابق في واشنطن قد شكّل نواة لائحة تضم أسماء مارون حلو نائباً للرئيس، طلال الدويهي، المحاميين شارل غسطين وتوفيق معوض، العميد منير رحيّم، النقيب فؤاد الضاهر، الاعلامي أنطوان سعد، الاعلامية ندى اندراوس عزيز، والدكتور ايلي مخايل.
ويتردّد في أروقة الرّابطة عن توافق على اسم بو حبيب يجمع "الكتائب" و"التيار الوطني الحر" وقد يتوسع ليضم "القوات اللبنانية" إذا حسمت أمرها، إضافة الى النائب نعمة الله أبي نصر الذي يملك "أسهما مارونية" كبيرة في الرابطة وبعض رؤسائها السابقين ممن يميلون إلى "تزكية" ترشيحه.
أبي اللمع
بدوره، يؤكد أبي اللمع لـ"الجمهورية"، سعيه إلى لعب دور فاعل جامع للموارنة عبر التقائه مع المسلّمات ودفاعه عن دولة القانون ورفض استباحتها من أي جهة كانت، والتزام المبادئ الدستورية التي يجب أن تحكم سير الدولة من دعم لموقع رئاسة الجمهورية كحامٍ للدستور، وقيادة مؤسسة الجيش في مهماتها الأمنية وايصال الأكفاء من الموارنة الى مواقع القرار التي يستحقون.
ويَعِد أبي اللمع في حال توليه رئاسة الرابطة، بالتطرّق الى مواضيع ملحة على الساحة اللبنانية، "أهمها متابعة دعوى إبطال مرسوم التجنيس بكامله، والتصدي للإجراءات الرامية الى محاولة توطين الفلسطينيين، وتعديل بعض قوانين الملكية العقارية حفاظا على الواقع الديموغرافي في لبنان، والتمهّل في إلغاء الطائفية السياسية لوجوب التدرّج في تثقيف المواطن على تقبّلها تمهيدا للدولة المدنية، والعمل على تحقيق اللامركزية الادارية الموسّعة، واعتماد الحياد كوضعية قانونية في لبنان مع الحق المطلق للدفاع السلمي عن الحقوق المشروعة للشعوب، وتوثيق التعاون مع الطوائف المسيحية والاسلامية عبر حوار الأديان والثقافات، وتوثيق التعاون مع المجلس الماروني العام والمؤسسات الانمائية، ودعم المؤسسة المارونية للانتشار، وغيرها من المشاريع التنموية".
وعن دعم مصرف لبنان والرئيس السابق لجمعية المصارف فرانسوا باسيل للائحته، يقول أبي اللمع: "إنّ كلا من حاكم مصرف لبنان أو باسيل لم يتدخّل إطلاقا بتشكيل اللائحة، ولكن علاقاتنا الشخصية مع المصرف ومع فرانسوا باسيل تخوّلنا الحصول على عدد من الأصوات، فمن المصرف مثلا، يصوّت لصالحنا 15 ناخباً منتسباً من أصل 24 مقترعاً"، مشيرا الى أنّ "بعض الأشخاص ينتسبون الى الرابطة في اللحظة الأخيرة، لخلق واقع انتخابي معين".
أما نواة اللائحة التي يرأسها أبي اللمع فتضمّ المحامين: أنطوان سعد، جهاد طربيه، فريد خوري، ميشال قماطه وكارلا شهاب.
قليموس
من جهته، يلفت قليموس إلى "أننا نريد نقل المجتمع المسيحي من حال الإحباط التي يعيشها إلى حال التجذّر بالأرض والعودة إلى الدولة"، مشددا على أنّ "هذا الواقع هو مدخل لكل المشاريع والطروحات التي سنقوم بها، في إطار سعينا إلى إنجاز مشروع نهضوي متكامل للمسيحيين، لمواجهة الهواجس التي تعترضنا". ويؤكد إقليموس سعيه إلى "منع إيصال السياسة والإنقسام السياسي الحاصل إلى الرابطة"، وتشبّثه "بثوابت بكركي عبر التاريخ والتي يقتضي التمسك بها في معزل عن أي ترهيب أو ترغيب، وسنكون جاهزين لتأدية الحساب في كل وقت".
ويضيف: "سنعمل أيضا على إكمال ورشة مأسسة الرابطة من خلال جعلها إدارة قوية فاعلة وقادرة على أن تكون مرصداً لإعطاء الإنذار عند الضرورة في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية كافة، وبالتالي التصدي لكل تطاول على حقوق المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً، لأن الرابطة في كيانها إلى جانب بكركي تشكل خط الدفاع الأول عن هذه الحقوق، فضلا عن دعم العناصر المسيحية الفاعلة والمتميزة في إدارات الدولة للحؤول دون إلحاق الغبن بهم أو إستضعافهم".
ويشدد قليموس على "تكثيف عمل اللجان التي تُعنى بتنمية المناطق المسيحية والحفاظ على الأرض والتجذر فيها"، لافتا الى أن "هذا العمل بدأ بإعطاء نتائج ملموسة سنعمل على تطويره وتفعيله عن طريق تفعيل التوأمة بين البلديات المسيحية التي ستكون أفضل السبل لتنمية المناطق المسيحية وإنمائها"، مؤكدا "التواصل مع النواب والوزراء المسيحيين لمعالجة كل المشاكل التي تعترض حقوق المسيحيين في الدولة وعليها عن طريق إجراء لقاءات دورية معهم، إضافة الى العمل مع السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي لنقل تصوّر الرابطة في ما يعود لقضايا أساسية ملحة وداهمة كالوجود الفلسطيني والنازحين السوريين".
أما الأسماء التي تشكّل حتى الآن نواة اللائحة التي يقال إنها مدعومة من جماعة الانتشار، فهي: أمير عبود، الدكتوران أنطوان خوري وبرناديت أبي صالح، المحامية ندى عبد الساتر، سمير سركيس، المهندس شارل مارون، والنقيب السابق زياد نصّور.
طربيه
أما الرئيس الحالي الذي يودّع السنوات الستّ التي أمضاها رئيساً للرابطة، فيتمنى لأعضاء الرابطة مقاربة الاستحقاق الانتخابي المقبل "بروح ديموقراطية، فتكون المعركة قانونية ونزيهة"، موضحا أن "خوض الانتخابات هو أمر مشروع ويعزز التنافس الحر، لكن السعي الى التوافق ينبثق أيضا من إرادة ديموقراطية ترمي الى توسيع قاعدة الشراكة"، معربا عن أسفه "لأن تلقى على المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً، تبعة تأخير إقرار قانون جديد يعتمد في إنتخابات سنة 2013".