#adsense

مظاهر انحلال الدولة تتّسع… والحكومة “نائية”

حجم الخط

لم يعرف لبنان في تاريخه السياسي القديم والحديث حكومة تنأى بنفسها عن هموم الوطن والمواطنين، كحكومة الرئيس نجيب ميقاتي الانقلابية، التي زادت من مشكلات اللبنانيين, وأضافت ألى تعقيدات الوضع الداخلي والإقليمي تعقيدات زادت الشرخ وعرقلت مسيرة قيام الدولة، وأعادت إنتاج نظام الوصاية السوري سيئ الذكر، وربطت لبنان بتحالف مع نظام ولاية الفقيه في إيران على حساب علاقاته العربية في دول الخليج وغيرها. حكومة الرسائل الإقليمية بامتياز، لا يهمها تدهور الوضع المعيشي ولا يهمها غياب السياحة، ولا جمود حركة التجارة ولا يهمها تطوير العلم في بلد النور والمعرفة، ولا مصير أجيال الشباب الذين ينتشر في صفوفهم داء "الكبتاغون" والدواء فاسد لا يشفيهم من إدمان.

حكومة لا يعني لها حفظ أمن اللبنانيين أي شيء، طالما أمّن جيوب بعض وزرائها وأقاربهم مؤمّن من الصفقات التي فاحت روائحها وأزكمت أنوف اللبنانيين. الحدود فالتة بقاعاً وشمالاً وشبيحة نظام القتل في سوريا يوسعون دائرة اعتداءاتهم قصفاً وقتلاً واختطافاً، فيما عصابات الخطف المنتشرة والمغطاة من زعماء العشائر الذين يدورون في فلك الطائفة، تبيع وتشتري أرواح الأطفال والنساء والشيوخ والضيوف العرب والأجانب.

وسياسات الفتن المذهبية تطل برأسها من قانون الانتخاب أيضاً وأيضاً، "مشروع الفرزلي"، الذي يدفع نحو التطرّف والانقسام كما دفع تطرّف "حزب الله" إلى توليد حالات كنا بغنى عنها منعاً للفتنة، لو سلم سلاحه للدولة، بدل حماية المتهمين بالاغتيالات وبعد أن شهر سلاح "المقاومة" بوجه أهل بيروت في 7 أيار.

حكومة تذهب باللبنانيين بعد كل ذلك إلى ضرب الحياة الديموقراطية عبر تغطية "فنون" الجنرال الذي يهدد بعدم إجراء الانتخابات إذا لم يمر "مشروع الفرزلي" الذي ختم بشمع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" بحكم مبرم من الحليف الفارسي الهوى.

كل هذا والمواطن يسأل، ماذا بعد؟ ومتى يتحمّل رئيس حكومة حزب مسؤولية عدم إسقاط لبنان في الهاوية بعد أن بانت مظاهر انحلال الدولة في كل المرافق والميادين في أيامه؟ ومتى يتخلص اللبنانيون من كابوس "حكومة بشار" في لبنان ومن لعنة تسلّط "حزب السلاح"؟

اللبنانيون الذين يقومون بواجباتهم تجاه الدولة يطالبون بحقوقهم وها هم في تحركاتهم المطلبية الأخيرة يسعون إلى كسر سلاسل الإهمال ويفضحون كذب الحكومة التي تريد سرقة مكتسباتهم وتبني ثروات وزرائها من وعود مشاريع في "الهواء".

ستسقط حكومة ميقاتي، هذا ما تؤكده المؤشرات من خلال انفجار الحركة المطلبية للمعلمين وللفئات الشعبية، وهذه المرة سيكون اللبنانيون مع تجربة جديدة في إسقاط الحكومات، قد تكون شبيهة بثورة الدواليب التي أطاحت حكومة الرئيس عمر كرامي عام 1992.

زهرا: الخاطفون تفوقوا عليها
يرى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أن حكومة ميقاتي وجدت أساساً كي تغطي كل ما يجري حالياً، عندما حصل الانقلاب عبر استقالة وزراء الثلث المعطّل والوزير "الملك" في حكومة الرئيس سعد الحريري، على الرغم من أن حكومة الرئيس الحريري السابقة لم تكن تعكس مزاج نتائج انتخابات العام 2009، فلم يكتف فريق الثامن من آذار بأن تكون الحكومة مشلولة ومعطّلة، بل أسقط الحكومة للإتيان بحكومة من فريق واحد، وبأحسن الحالات كان يطمح الى تحقيق الغلبة في داخل الحكومة، وإحجامنا عن المشاركة في حكومة ميقاتي الانقلابية جعل منها حكومة فريق الثامن من آذار فقط، وكلنا يذكر عراقيل تشكيلها التي لم تذلل إلا بتدخل سوري – إيراني، وبالتالي نحن وصفناها منذ اليوم الأول لتشكيلها أنها حكومة إيران و"حزب الله" في لبنان وطبعاً تتعاطف مع النظام السوري وتقوم نيابة بالدفاع عنه في المنابر الدولية والعربية".

ويضيف: "حكومة من هذا النوع وصلت بانحيازها تحت شعار النأي بالنفس في أحداث سوريا إلى حد مقاطعة السياح العرب والدول الخليجية في لبنان وتسبّبت في أكبر أزمة اقتصادية مرّ بها لبنان منذ بدايات الحرب الأهلية منذ العام 1975 حتى اليوم، إذ بات لبنان اليوم على شفير الانهيار الاقتصادي لأول مرة في تاريخه وهي تعلن بشكل واضح أن لبنان دولة فاشلة، فلا قانون يطبّق في لبنان بشكل عادل ومتساوٍ بين كل اللبنانيين، بغض النظر عن تثبيته وهي تستمر في عملها بغياب آلية محاسبة في مجلس النواب، بمعنى أنه في آخر مرة نوقشت فيه سياسة الحكومة العامة هشمت من كل الأطراف ولكن حصلت على الثقة مجدداً لأن الغالبية مفتعلة لتشكيل هذه الحكومة لا يمكن فرطها في الوضع الحالي، وهذا يعني أن هذه الحكومة تؤمن هيمنة محور "حزب الله" سوريا إيران على السياسة اللبنانية الداخلية والخارجية، ووصلنا إلى وقت أنه حتى بمسعاها إلى تسويق الاقتصاد اللبناني والسياحة في لبنان تفوق عليها الخاطفون، وزير السياحة فادي عبود أعلن 50 يوماً لشهر التسوّق بحسم 50%، فإذا بالخاطفين أعطوا حسومات على "الفديات" أكثر منه وصلت إلى 75%، كما حصل مع الطفل المخطوف محمد عواضة، إذ نزلت الفدية من مليون دولار الى 250 ألف دولار، يعني أن الخاطفين كانوا أفضل من الحكومة".

ويتابع زهرا: "هذه الحكومة لا تُقاس إمكانية استمرارها وعملها بالمقاييس الطبيعية الديموقراطية وفصل السلطات، هذه حكومة انقلابية مع تأكيدي احترام كل فرد من أفرادها، أنا لا أهاجم أي شخص ولكني أهاجم التركيبة والوظيفة والدور. هذه الحكومة لا تحاسب في مجلس النواب، لا تحاسب نفسها ولا تؤدي حساباً لأحد، حتى لله ولضمير مكوّناتها وبالتالي هي مستمرة بقوة الأمر الواقع الذي يقول لها ممنوع عليك الاستقالة، سمعنا هذا الكلام من الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله الناطق باسمه وباسم النظام السوري".

وعما إذا كان إسقاط الحكومة سيجري في الشارع يعطي زهرا مثلاً عن الديموقراطية الناشئة في بلغاريا قائلاً: "إن التظاهرات احتجاجاً على رفع سعر البنزين أسقطت الحكومة وأي تلويح بفضيحة من الفضائح التي يظهر فيها أبطال من الحكومة من وزراء في كل دول العالم بما فيها دول العالم الثالث، تسقط، ولكن في لبنان لا شيء يسقطها إلا أسيادها وهذا القرار لم يتخذ حتى الآن وهم متمسكون بالسلطة لتعويض الخسائر التي تصاب بها سياستهم الإقليمية".

وعن دور اللبنانيين يجد أنهم "يتحركون، واليوم هناك تحرك مطلبي ضخم مستمر منذ تسعة أيام، اضرابات واعتصامات وتظاهرات، أي حكومة في العالم غير هذه الحكومة كانت استقالت مع هذا النوع من التحرك، هي لا تسأل عن أي شيء، ونحن نسأل هل المطلوب ثورة وإطلاق النار على بعضنا البعض حتى تسقط الحكومة؟ المؤسف أن آليات الديموقراطية واحترام السلطات والمحاسبة والمساءلة غير متوافرة وهذه من علامات السلطة المغتصبة ومن علامات الانقلاب على المؤسسات ومن علامات الانقلاب السياسي الذي حصل وبالتالي يؤسفنا أن ننعى للبنانيين موقتاً إمكانية محاسبة الحكومة أمام الناس".

هل يعني ذلك سقوط الدولة في لبنان؟ يجيب زهرا: "يبقى شبه دولة وبقاياها، ومهمتنا وعملنا ونضالنا هي من أجل إعادة إحياء الدولة ومؤسساتها، كان من المؤمل أن تكون الانتخابات النيابية محطة مفصلية لإعادة إنتاج غالبية تؤمن بالدولة في لبنان ولكن يبدو أن هذه المحطة مهددة بالتأجيل نتيجة ما يجري".

ويستبعد سقوط الحكومة في الشارع "لأن الحكومة لا تلقي بالاً لرأي الناس وهي لا تسأل أيضاً عن رأي مجلس النواب". وعما إذا كان سقوطها سيكون لحظة سقوط النظام السوري، يرى أن "أي تسوية يمكن أن تحصل حول قانون الانتخاب يجب أن تؤدي الى إسقاط هذه الحكومة، لأن أسوأ من هكذا أداء لم يحصل في تاريخ لبنان".

مجدلاني: مخطط لتدمير لبنان
أما عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني، فيشدد على أن "هناك مخططاً موضوعاً منذ أكثر من عشرين عاماً، هدفه تدمير لبنان عبر الحروب العبثية وتدميره اقتصادياً ومالياً وأمنياً واجتماعياً، هذه العناوين تندرج تحت عنوان واحد، جملة قالها أحدهم سنة 1986: "نحن قوم نتمدد ونكبر بالدمار". ومن الواضح أن هذا المخطط يهدف الى إلحاق لبنان بالمحور السوري الإيراني وبولاية الفقيه". ويؤكد "إذا تطلعنا إلى مؤشرات اضمحلال وتحلل الدولة نرى أن السبب الأساسي هو وجود السلاح غير الشرعي، لا سيما سلاح "حزب الله" الذي استعمل في الداخل ويستغل وهجه في الداخل لفرض أمور خارجة عن القانون والتقاليد وخارجة عن الأعراف السياسية والنظام الديموقراطي الذي نعرفه والذي نتمسك به ونصر على الالتزام به".

ويشدد على أن استمرار الحكومة هو "إسقاط للديموقراطية في لبنان والهدف ربط لبنان بمحور ولاية الفقيه وترك الأمور لولي الفقيه وعلى الآخرين التنفيذ".
ويختم: "رئيس الحكومة تمت تسميته من النظام السوري والذي ألّفها معروف، واضح أن بصمات "حزب الله" موجودة وكذلك النظام السوري والذي هو حالياً إلى مزيد من الضعف والاضمحلال، والذي يرسم سياسات الحكومة حالياً "حزب الله" وبالتالي فإن قرار إسقاط الحكومة بيده أيضاً".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل