#adsense

“المستقبل”: الأمن مخطوف والخاطفون في حيّ الشراونة… “النهار” تنشر جانباً مما دار في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع: لبنان على حافّة الخطر وضبط الأمن مستحيل في ظلّ التباين السياسي

حجم الخط

"حكومة الاستقرار": الأمن مخطوف…والخاطفون في حيّ الشراونة

كتبت صحيفة "المستقبل":

ظلّ القلق على الحالة الأمنية في البلاد الشغل الشاغل للمواطنين، مع استفحال وقائع ومظاهر الفلتان الأمنيّ، ابتداء من الانتهاكات الحدودية اليومية للنظام السوريّ وقذائفه، وصولاً الى تصاعد موجات الخطف والسطو بشكل غير مسبوق، منذ تشكيل "حكومة النأي" وإلى اليوم، في ظلّ استفادة العابثين بالأمن والأمان من هيمنة "السلاح"، واحتمائهم بسطوته، لا سيّما في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة وقانونها، الأمر الذي دفع المجلس الأعلى للدفاع الى عقد اجتماع استثنائي، متأخّر، لهذا الغرض.

فيما أبلغت مصادر رسمية معنية "المستقبل" انّه وقعت منذ العام 2011 وحتى اليوم 37 عملية خطف أشخاص لقاء فدية، وقد تمكّنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على 45 متورّطاً في هذه العمليات، وكشفت أنه لا يزال هناك حوالي 100 متهم خارج قدرة الأجهزة الأمنية على اعتقالهم لأنّ غالبيتهم مقيمون في حيّ "الشراونة" في بعلبك، وتحت حماية السلاح.

وذكرت مصادر أخرى أنّ فرع المعلومات تمكّن أول من أمس من إلقاء القبض على شخصين خطفا المواطن السوري ايمن الصباغ وطلبا فدية مقابل اطلاق سراحه بقيمة عشرين ألف دولار، كما أوقف شخصين آخرين خطفا المواطن نجيب يوسف. وتابعت أنه لا يمكن وقف هذا المسلسل الذي انطلق العام الفائت مع خطف أحمد زيدان في البقاع، إلا برفع الغطاء السياسي عن الخاطفين وقيام القوى الأمنية بعملية أمنية واسعة لإلقاء القبض عليهم. وأوضحت أن حجب "داتا" الاتصالات عن الأجهزة الأمنية لفترة طويلة ساهم أيضاً في تفشّي ظواهر الفلتان في كل مكان.

ويندرج ذلك في تتمّة لسجل أمنيّ أسود اتسم به العام الماضيّ، من عشرات الاشتباكات المسلّحة، أبرزها جولات الاشتباك المسلّح بين جبل محسن ومحيطه، وثلاث عمليات اغتيال، نجحت واحدة (اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن) وفشلت اثنتان (محاولتا اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع والنائب بطرس حرب)، فضلاً عن لوائح الموت التي تروّجها القنوات المتشدّقة بسطوة السلاح، حتى بات العشرات من النواب والقيادات والاعلاميين ورجال الدين خارج البلد، ثم جرائم الخطف التي طاولت مواطنين لبنانيين وعرب، بينهم عدد من رجال الأعمال.

المتابعة الأمنية

وكانت مصادر متابعة لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد صباح أمس في قصر بعبدا قد أشارت الى ان "الاجتماع كان ضرورياً لإعادة قراءة ما يحصل على الساحة الداخلية منذ فترة، ولا سيما في ما يتعلّق بعمليات الخطف، والإفراج عن الرهائن مقابل فدية مالية، وقد جرى التأكيد على تطبيق الاجراءات التي تقوم بها الأجهزة الامنية منذ فترة".

أما في ما يتعلّق بالوضع الأمني في طرابلس، فقد أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال الاجتماع "ان الوضع الأمني في طرابلس ممسوك، بالرغم من كل التهويل الذي نسمعه، وان الجيش اللبناني ممسك بمداخل منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وبالتالي لا يحصل تهريب سلاح في هاتين المنطقتين، وان كان الامر لا يخلو من تبادل للسلاح داخل المنطقة الواحدة، وهذه العمليات لا يمكن ضبطها مئة بالمئة، في حين ان الممولين لتهريب السلاح معروفون في المنطقتين".

وفي ما يتعلّق ببلدة عرسال إتفق المجتمعون على إكمال الجيش لإجراءاتها فيها، مع تبديل للألوية المولجة تنفيذ التعليمات العسكرية.
وفي السياق نفسه، كشفت قيادة الجيش مديرية التوجيه في بيان لها أمس أنّ دورية من مديرية المخابرات داهمت واوقفت شخصين هما المدعو موسى علي حرب الذي اعترف خلال التحقيق معه بأنّه خطط بالاشتراك مع آخرين لاستدراج المواطن علي الصبّاح وخطفه وطلب فدية مالية مقابل الإفراج عنه، والمدعو زياد عابدين الجمل من التابعية السورية كان يخطط بالاشتراك مع الآخرين لخطف نجل احد أصحاب الأفران من آل المير في طرابلس والمطالبة بفدية مالية قدرها مليون دولار للإفراج عنه. هذا وتستمر التحريات لكشف المتورطين الآخرين في كل العمليتين لتوقيفهم وتسليمهم الى القضاء المختص.

ومن جهتها أفادت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي انها تمكنت منذ بدء عمليات الخطف في العام 2011 من توقيف 45 مطلوباً شاركوا فيها، اربعون منهم تم توقيفهم من قبل شعبة المعلومات، بينما أوقفت الشرطة القضائية خمسة أشخاص.

"النهار" تنشر جانباً مما دار في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع: لبنان على حافّة الخطر وضبط الأمن مستحيل في ظلّ التباين السياسي

كتب عباس صالح في صحيفة "النهار":

كشف مصدر امني رفيع شارك في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد امس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والأعضاء الحكميين وجميع قادة الأجهزة الأمنية، لـ"النهار" ان اعضاء المجلس لم يتوصلوا الى اجراءات حاسمة بشأن المعالجات الامنية للملفات الساخنة على الساحة اللبنانية، باعتبار ان الخطأ الاساسي في هذا الاطار ناتج من الانحراف في الممارسات السياسية التي أنتجت سابقا ولا تزال مجموعات وشراذم وعصابات ترتكب الجرائم والموبقات وتمارس ارتكاباتها المختلفة بذريعة ان ثمة ما يرتكب على الضفة الاخرى المناوئة سياسيا، وهو أدهى وأشد وأكثر ايلاما واجراما.

ويعطي المصدر مثلاً على ذلك مما تم تداوله في أروقة قصر بعبدا خلال الاجتماع قول أحد المعنيين مباشرة بضبط الامن: "إننا بتنا نخشى ان نتخذ اجراءات قاسية حتى بحق عصابات الخطف، التي تخطف بشرا بهدف الابتزاز المالي، او عصابات السرقة والسلب، كي لا يخرج علينا من يقول لنا "لماذا انتم اقوياء علينا، وجبناء امام من يتقاتلون في طرابلس بمختلف انواع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، ويقتلون الجيش في عرسال جهارا نهارا ثم يوزعون مشاهد "انجازاتهم" عبر اليوتيوب وعلى التلفزيونات، ولا تحركون ساكنا في وجه من يهددون الدولة ومؤسساتها والجيش والقضاة علنا، وعبر شاشات التلفزة في صيدا وغيرها، ولا تجرؤون على وضع حد لظاهرة قطع الطرق في كل المناطق اللبنانية حالما يخطر في بال احدهم قطعها لاصغر الاسباب، ويتحكم بمصائر آلاف المواطنين من دون ان يقيم اي حساب لوجود اي جهة رسمية يمكن ان تحاسبه على فعلته هذه حتى يمتنع غيره عن ذلك، بل على العكس تحولت ظاهرة قطع الطرق في الآونة الاخيرة "موضة" بكل معنى الكلمة يمارسها كل من "يغار" من الآخر". وقال للحاضرين على سبيل الفكاهة: "بات كل من يختلف مع زوجته ينزل الى الطريق ويقطعها على كل المارة".

وبقراءته لأسباب ما يجري، وخصوصاً لغز العجز الامني الرسمي عن وضع حد لكل هذه الظواهر الخطرة التي باتت تهدد المجتمع اللبناني برمته بأسوأ انواع الشرور، وحول تقاطع هذا النوع من الازمات الامنية مجتمعة مع الازدياد المطرد في التباين السلبي بين القوى السياسية حول قانون الانتخابات، والذي من شأن الاتفاق عليه ان ينفّس الاحتقان ويعيد نوعا من الاستقرار المتوازن الى الساحة اللبنانية، يشير المصدر الى ان "المشكلة ليست مشكلة قانون انتخاب ولم تكن يوما كذلك، بل هي مشكلة حكومة، لان الاتفاق على قانون الانتخاب واجرائها سينتج حكومة جديدة حكما، والحكومة الحالية هي أكثر من ضرورة ملحة لكل القوى الاقليمية التي وصلت الى الجدران المسدودة، مع اخراج سوريا من جامعة الدول العربية وحرمان نظامها التمثل في كل المحافل الدولية الفاعلة والمؤثرة، بحيث انقطع التواصل بين نظام الرئيس السوري بشار الاسد وبين معظم دول العالم على المستوى السياسي والديبلوماسي ولم تبق أمامه سوى قناة واحدة هي قناة وزير الخارجية اللبناني الذي يؤدي في هذا الاطار دورا ملحوظا يجعل من بقاء هذه الحكومة حاجة ملحة لسوريا ولغيرها".

ويضيف: "ما دام الوضع في سوريا على هذه الحال فان الاتفاق على قانون للانتخابات لن يحصل، وسيتم اللجوء الى التمديد لكل "الستاتيكو" والتوازنات القائمة اليوم، ولا سيما على صعيدي المجلس النيابي والحكومة كأمر واقع لا بد منه الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا".

وعما اذا كان التمديد للازمة السياسية سينعكس حكما تمددا وانفلاشا في الازمات الامنية على الساحة، يجيب المصدر الامني: "بالطبع، وهذا ما حذر منه في اجتماع أمس احد الوزراء المعنيين بقوله: "اذا لم يتوافق اللبنانيون قريبا، واذا لم يجلس القادة السياسيون بعضهم مع بعض، فان البلاد ذاهبة في اتجاه الخراب الحتمي إذ ستسيطر الافكار المتطرفة والمتعصبة لدى كل الطوائف والمذاهب على ساحاتها، ولا سيما في الساحة السنية حيث يجب استيعاب الرئيس سعد الحريري وارضاؤه بأي ثمن، قبل ان ينقلب السحر على السحرة ويندم الجميع".

وشرح الوزير نظريته امام الحاضرين بأن التوافق الحقيقي المنشود بين اللبنانيين لا يتم على طاولة مجلس الوزراء باعتباره لا يمثل كل القوى السياسية، انما يتم بتوافق تام في جلسة طارئة داخل مجلس النواب يكون عنوانها معالجة الوضع الامني الخطر الذي بلغته البلاد، ويتم التوافق بين جميع القوى على رفع الغطاء عن كل المخلين والمرتكبين والمجرمين، لتدخل البلاد في غضون ساعات في استقرار امني حقيقي لا تشوبه شائبة. اما في ظل التباعد القائم حاليا فنحن امام وضع يشبه اوضاع عائلة عندما يتفاقم الخلاف بين الاب والام فيها، سيتسيب الابناء حكما ويسيرون في دروب الظلام، وهذا ما يحدث مع بعض ابناء شعبنا في ظل خلافات قادته".

المصدر:
صحف

خبر عاجل