يقول عالِم الاجتماع Irving KRISTOL: "إن أمم هذا العالم تُعجب وتؤخذ بالرابحين وليس بالخاسرين ، وليس حتى بالخاسرين الجيدين. عندما تتورط أمة ديموقراطية رائدة في مونولوغات على طريقة هاملت وسجالات داخلية عقيمة حول أخلاقيات الأداء والخيارات ، لا بد للعالم أن يبحث عن نماذج سياسية له في مكان آخر. إننا نعرف أن السلطة يمكن أن تُفسِد. لكننا بتنا نعلم أيضاً ، أن في عالمنا الحاضر ، العجز يمكن أن يفسد اكثر ، وأن يُسقط المفاهيم الأخلاقية أكثر فأكثر".
كلام كريستول هو برسم قوى 14 آذار التي كانت مثالية أكثر من اللزوم، وجدلية أكثر من اللزوم، وراهنت على الإنتخابات مرتين ، وعجزت عن الحكم.
بعد انتخابات ال2005، وقعت أسيرة شعار المشاركة مع فريق يريد الاستحواذ والإستئثار، ويملك أدوات التعطيل والتهويل.
وبعد انتخابات ال2009 تكررالمشهد ، فلم تحكم فعلاً مع إشراك الخاسر في الحكم، علماً أن زعيم الفريق الخاسر، أي السيد حسن نصرالله، استبق الانتخابات بالقول: "فليحكم من يربح".
وكانت النتيجة تفاقم التعطيل، مروراً بالاستقواء بالسلاح، وصولاً إلى السقطة الكبرى، مع إسقاط حكومة الرئيس الحريري بفضل الوزير الخادم وليس الوزير الملك، وبفضل القمصان السود، وحسابات وليد جنبلاط، وخصوصاً بفضل التحول الغريب في موقف رئيس الجمهورية الذي أحترم، من حريص على حكومة وحدة وطنية ومشاركة، إلى تأييد حكومة من طرف واحد ، بعد التمديد الملغوم لاستشارات التكليف.
اليوم، ثمة تباين حول قانون الانتخاب. قد أفهم موقف تيار المستقبل من مشروع اللقاء الأورثوذكسي، لكنني لا أفهم إهمال الحوار الجدي والتغاضي عن طرح أفكار خلاقة لتحسين صحة التمثيل المسيحي.
وما لا أفهم صراحة، أيضاً، هو تشكيل بعض الرموز المسيحية التي أقدّر، مجموعة تحت عنوان المستقلين، "تبعط" هنا وهناك، والتي، وبدلاً من تضميد الجراح واعتبار مشروع اللقاء الاورثوذكسي اقله، سقفاً للتفاوض أو منصة لتحسين صحة التمثيل، توحي وكأن الهمّ ينحصر بحسابات دون الطموح إلى صحة التمثيل.
يقول المثل اللبناني بالعاميّة: "الضربة اللي ما بتموّتك بتقوّيك". وللأسف، لا حَظَّ لهذا المثل عند 14 آذار، فمع كل ضربة نستشعر لديها المزيد من الإرباك.
وهذا الكلام لا يعني اليأس او الانكفاء عن مبادئ 14 آذار، بل إنني أدعو إلى التمسك بعناوين 14 آذار وتراثها القصير، ولكن المثقل بشهادة الدم ، وبالمحطات التاريخية، والتعلم من الاخطاء واستعادة التماسك حول الثوابت، ومع "الثابت الأثبت"، واللبيب من الإشارة يفهم.
اما بعد، امس تحدث العماد ميشال عون عن حرب داخلية. وسواء كان يحذّر أو يلوّح أو يتوقع، فإن استسهال الحديث عن الحرب ليس بجديد عليه، وهو الخبير بإطلاق الحروب، من التحرير والإلغاء، إلى الحرب البائسة والخادعة على الفساد، بينما المفسدون في الارض وفي الفضاء الخلوي، وقريباً تحت البحر، يعيثون من دون وازع ورادع، وهم من "حزب حرف الحاء، حاشيةً وحلفاء وحفاري قبور".
من يريد الحرب هو الذي يملك السلاح الثقيل والصواريخ الخمسين ألفاً والهيكلية والتنظيم ومخيمات التدريب ومستودعات الذخيرة الضخمة والأنفاق والشبكات الهاتفية الخاصة والمال النظيف والوسخ ووو… وليس من يملك بعض السلاح الخفيف الذي استحصل عليه أساساً على قاعدة السلاح يجر السلاح.
كلمة أخيرة.
لا تخشوا الارتفاع المستمر في سعر صفيحة البنزين. لقد اقترب موعد تفجير آبار النفط والغاز بنعمة باسيليوس الثاني.
ولا تخشوا صيفاً معتماً مع تراجع الإنتاج الكهربائي، إن سلطانة البواخر و"غولة" التيار ستسدّ العجز في التيار.
ولا تخشوا على موسم الاصطياف، لأن حزب الله يخوض الحرب في سوريا كي يبعدها عن لبنان، ولأن العماد عون لا يروم أكثر من مداعبة البحرانيين وممازحة السعوديين ومناغشة الكويتيين والإماراتيين.
في يقيني أنه لولا سلاح حزب الله وامتدادات النظام السوري ومخططاته السموحة جداً، لكان لبنان واحة سلام وجنة استثمار وازدهار لا نظير لها في العالم.
لقد تعب داوود من قراءة مزاميره، ونفذ صبر أيوب في انتظار الخلاص، ونامت نواطير الدولة عن ثعالبها! والسلام.
