مصادر غربية تدحض عدم الاهتمام بالانتخابات:
التأجيل يزيد ربط لبنان بأزمة سوريا
حرصت عواصم دول مؤثرة خلال هذا الاسبوع على دحض الانطباعات التي يعممها المسؤولون السياسيون اللبنانيون من ان لا اهتمام غربيا او خارجيا بلبنان ولا باستحقاقه الانتخابي المرتقب باعتبار ان كل الاهتمامات منصبة على سوريا وجل اهتمام الخارج بلبنان هو الهدوء فيه والاستقرار بالحد الادنى الممكن وليس ما يثير اي متابعة او قلق خصوصا متى كان الجنوب والحدود مع اسرائيل هادئة. وهذه الانطباعات تفيد ان اي تأجيل محتمل للانتخابات قد لا يجد اي رد فعل سلبي لعدم وجود ضغوط جدية على لبنان من اجل التزام اجرائها في موعدها فوجهت رسائل عدة في هذا الاتجاه الى المسؤولين في اللقاءات المباشرة معهم قبل ان يتم تظهيرها في الاعلام. وهذه الدول ارادت بذلك القول ان ما يتردد عن تساهل خارجي ازاء مماطلة القيادات اللبنانية في اجراء الانتخابات ليس في موقعه وكذلك بالنسبة الى عدم ممارستها ضغوطاً في هذا الاتجاه ما لم يقصد المسؤولون انهم يحتاجون الى هذه الضغوط من اجل اجراء الانتخابات والا فلا داعي لالزام انفسهم تنفيذ هذا الاستحقاق في موعده. فهذه الدول تقول انها ابلغت من يلزم من المسؤولين مواقفها وهي تخشى من خلال تأجيل الانتخابات ربط الوضع اللبناني ربطا محكما بالوضع السوري واظهار اللبنانيين عاجزين عن السير قدما باستحقاقاتهم الدستورية بمعزل عن معرفة مآل الوضع في سوريا او نتائجه خصوصا في ظل مؤشرات مربكة وخطيرة بالنسبة الى لبنان من بينها التورط العلني والمعلن في الحرب السورية من جانب افرقاء مشاركين في الحكومة.
ثم ان لبنان تمكن خلال السنتين من الحرب في سوريا من “النجاة” اذا صح التعبير الى حد ما من خلال فصل نفسه عما يحصل هناك على رغم بعض الاستثناءات وارجاء الانتخابات سيساهم الى جانب العناصر الاخرى الظاهرة في ارتباطها بالوضع السوري في تأزيم الوضع الداخلي والاخلال بالاستقرار. وهذا ليس بالامر الجيد ولا يتم النظر اليه بعين ايجابية في اداء المسؤولين كما بالنسبة الى انعكاس ذلك على الوضع اللبناني على المديين القريب والمتوسط… كما ان تأجيل الانتخابات بات ينظر اليه كاحتمال كبير يمكن ان يمس الاستقرار الذي لم يعد يتمتع لبنان به راهنا وانحسار فاعلية الشعار الذي بررت هذه الحكومة بقاءها واستمراريتها حتى الان على اساسه. الامر الذي يشير الى انها لن تعود تحظى على ما يبدو بالغطاء الخارجي للاستمرار في هذه الظروف من الاختلالات السياسية والامنية في شكل خاص فضلا عن اصابتها باضرار جسيمة من جراء اخذ الدول الكبرى تورط “حزب الله” في عمليات خارجية على نحو جدي لا يعكسه لا اداء الحكومة ولا كذلك اداء المسؤولين كما رد فعلهم على هذا الامر. وقد ارسلت بعض العواصم المؤثرة مؤشرات واضحة في هذا الاتجاه. ولذلك فان الاسئلة التي تثار في هذا الاطار هي هل تستطيع الحكومة الاستمرار من دون فقدان الثقة بقدرة على الامساك بالوضع الامني الذي يهتز في مناطق عدة واعتبار العواصم المؤثرة ان الاستقرار بات وهما ولم يعد حقيقة ملموسة خصوصا ان مشاركة الحزب الى جانب النظام السوري قد اطاح بحيادها النسبي الرسمي والذي لم يعد قابلا للتسويق اطلاقا في الخارج؟ وهل تستطيع الحكومة الاستمرار ايضا في ظل تراجع الغطاء الخارجي الذي حمى وجودها حتى في اصرار المعارضة على استقالتها بعد اغتيال اللواء وسام الحسن؟
من الصعب تصور ذلك وفق ما تقول مصادر سياسية معنية. اذ ان عواصم الدول المعنية ترفض الدخول في افتراضات تتناول احتمال التمديد لمجلس النواب لسنتين كما احتمال بقاء الحكومة من دون اي تغيير حتى موعد انتخابات الرئاسة في موعدها في السنة المقبلة نظرا الى ان المسؤولين المعنيين لا يزالون يلتزمون اجراء الانتخابات وعدم التمديد، وتود هذه الدول ان ترى هذا الالتزام على محك التنفيذ الا انه في المقابل يبدو التمديد التقني لبضعة اشهر مفهوما ومقبولا وهو امر تعزوه مصادر سياسية لبنانية مطلعة الى كون مرحلة الاشهر القليلة المقبلة من آذار وحتى ايلول تبدو فاصلة وحاسمة من اجل معرفة مآل الوضع في سوريا وهي تتسم بخطورة كبيرة في الوقت نفسه نظرا الى طبيعة المفاوضات الجارية وان في شكل متعثر حول مصير النظام. وبذلك تغدو الانتخابات اللبنانية في هذا السياق تفصيلا صغيرا قياسا على الانعكاسات الاساسية لهذه المرحلة وكيفية انتهائها في حال صحت التقديرات بحسمها قبل نهاية السنة الجارية.
الا ان هذه الاسئلة قد تكون مبكرة بعض الشيء قبل بلورة الاتجاهات اولا في شأن الانتخابات التي يفترض ان تؤدي الى حكومة جديدة بعد اعلان نتائجها. ولكنها ستطرح جديا اذا ظهر ان التمديد لمجلس النواب سيكون اكثر من تمديد تقني. اذ ان الحكومة لن تكمل على رغم رغبة قوى 8 آذار في ابقائها نتيجة جملة اعتبارات من بينها ان المواقف الخارجية ازاء “حزب الله” تبدو متعاظمة ازاء تحركاته خارج لبنان ولا يبدو ان العواصم الغربية في وارد التساهل ازاء هذا الامر وفق ما تقول المصادر المعنية. ثم انها غير قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في الداخل ومن المفيد ان يتم استيعاب الوضع ولملمته من خلال حكومة جديدة تستطيع ازالة عبء الضغوط الخارجية على لبنان في هذه المرحلة بدلا من زيادتها وتعميقها.