أوضحت مصادر ديبلوماسية أن “حزب الله” يحاول التقرّب من روسيا من خلال زيارات لوفود وشخصيات منه، ولكن الموقف الروسي بالنسبة الى لبنان يختلف عن الموقف بالنسبة الى سوريا، وموسكو تحافظ على نفس الموقف السابق، وهذا ما يزعج “حزب الله”.
وقالت المصادر لوكالة “أخبار اليوم”، ان روسيا ما زالت على علاقتها الجيدة مع الرئيس سعد الحريري ودعم المحكمة الدولية، كما ان روسيا تدعو دائماً الى الحفاظ على الإستقرار في لبنان وترفض نقل الأزمة السورية اليه، وهذا ما أكده المسؤولون الروس أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في زيارته الأخيرة الى موسكو.
وكشفت المصادر أن روسيا مستعدة لدعم لبنان في ايواء اللاجئين من سوريا، وهي تعمل على رصد المبالغ اللازمة بالإضافة الى المعونات اللوجستية والاجتماعية.
ورداً على سؤال عن الموقف الروسي الداعم لنظام الرئيس بشار الأسد، أوضحت المصادر ان موسكو ترفض مبدأ تغيير رؤساء الدول من قبل الخارج، إذ بعدما حصل في تونس ومصر وليبيا تخشى روسيا الى انتقال هذه العدوى الى دول الإتحاد السوفياتي السابق، حيث الرؤساء في معظمهم على كراسيهم منذ نحو 20 سنة أو اكثر كما ان وضع هذه الدول يرثى له وهؤلاء الرؤساء يمارسون الديكتاتورية في أسوأ وجوهها. وبالتالي يخشى الروس من تعميم هذه الظاهرة وتغيير الرؤساء الموالين لهم في هذه الدول عبر تدخل خارجي.
وتابعت المصادر: هذا ما أكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في لقائهما امس، حيث شدّد بوتين على رفض تغيير الرؤساء من الخارج، بل يجب ان يحصل التغيير من داخل الدول. ولفتت ايضاً الى أن روسيا ترفض تدخل الأمم المتحدة لإلغاء شرعية رئيس اي دولة، وتريد ان تظهر نفسها كدولة عظمى رأيها مسموع.
وكشفت المصادر ان المخابرات الروسية في سوريا تبني معلوماتها من جهات قريبة من النظام فقط ولم تأخذ في وجهة نظر الطرف الآخر، وبالتالي هذه المخابرات تفيد بأن أقلّه نصف الشعب السوري يؤيد الأسد.
ورداً على سؤال حول عدم سقوط الأسد حتى الآن، أوضحت المصادر ان الأسد ما زال صامداً ليس بسبب الدعم الشعبي له بل بسبب عدم الدعم الكافي الخارجي للمعارضة وتحديداً من قبل الولايات المتحدة.
وتوقعت المصادر ان يتغيّر التعاطي الروسي مع المعارضة بعدما اصبحت النظرة اليها مختلفة، وبالتالي تسعى روسيا الى البقاء على تواصل مع المعارضة كي تحفظ خط الرجعة كي يبقى لها دورها.
وأشارت المصادر الى أن موسكو تلقى نصائح بعدم الوقوف فقط الى جانب الأقليات في الشرق الأوسط ضد الأكثرية التي هي في الواقع سنية، لأن هذا ما قد يؤثر سلباً عليها نتيجة وجود نحو 20 مليون سني في روسيا.
ولفتت المصادر الى أن معظم القادة العسكريين في روسيا ما زالوا يسيرون على الخطى السوفياتي لجهة مهاجمة الولايات المتحدة ويلجأون ايضاً الى سباق التسلّح، حيث يستفيد العسكريون ويصبح لهم كلمة في السياسة. كما ان هناك جنرالات ترى ان الحلف مع سوريا وايران و”حزب الله” يفيد موسكو أكثر من تحالفها مع الغرب، إنما هناك طرف آخر يرفض هذه النظرية حفاظاً على المصالح الروسية.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر انه عندما يشعر الروس بتغيير على الأرض قد يبدّلون موقفهم وهذا ما حصل مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف حين صرح انه لا يستغرب ان الجيش السوري الحرّ قد ينتصر، ولكن نتيجة الضغوط تراجع عن موقفه لكنه في الواقع كان يقول حقيقة الأمر.
ورداً على سؤال حول المواقف التي أطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من روسيا، أجابت المصادر: قد يستفيد منها الجناح المتصلّب مع “حزب الله”، أما الطرف الآخر فلن يسمع له. وتابعت: الكنيسة في روسيا ليس لها أي دور سياسي، خصوصاً وان الراعي لم يقابل اي مسؤول سياسي بل اقتصرت زيارته على مسؤولين روحيين.