#adsense

أرنب “حزب الله” في قبّعة جنرال

حجم الخط

 

تعددت الاقتراحات، كثرت التحليلات، اشتعلت جبهة المزايدات والنتيجة واحدة، الإطباق الكامل على السلطة وإلا… تطيير الانتخابات.
فما بين شعار “استعادة حقوق المسيحيين” البرّاق من خلال تمثيلهم الكامل، 64 من أصل 64 نائباً (ومش ناقصين واحد) كما يقول العماد عون وما بين “لبنان دائرة واحدة على قاعدة النسبية” (ناقصين 20) كما يريد العماد عون فرق كبير، إلا إذا استطاع الجنرال إقناع الجمهور المسيحي أن الحاج عباس هاشم هو ماروني من العاقورة والحاج علي عمار أرثوذكسي مستقيم الرأي من الأشرفية.

فهل يحقّ لمن وَعَدَ المسيحيين بالتمثيل الكامل من خلال “الحصة الكاملة” أن يتنازل في أسبوع واحد وبهذه السهولة عن “الحق” لمصلحة القانون الذي يعطي المسيحيين ما يقارب نسبة عددهم الاقتراعي أي 38% من المجلس النيابي أي ما لا يتخطى الـ45 نائباً، فما الفرق بين قانون 1960 الذي رفع من خلاله الجنرال شارة النصر منذ 4 سنوات أو الستين مُعدلاً مقارنةً بقانون “حزب الله” (لبنان دائرة واحدة مع نسبية) الذي يُتيح سلفاً لذوي القمصان السود القبض على القرار الرسمي؟

وهل بات مسموحاً “في زمن الحقوق” تعميم منطق تضخيم الكتل بالاستعارة أو إعادة إنتاج منطق “الودائع النيابية” على غرار ما كان يُفرض في زمن الاحتلال؟ وهل من السهولة الاستخفاف بعقول الناس تارةً بـ”تهييجهم” على حقوق غير قابلة للاستعادة بهذا الشكل الفاقع وتارةً أخرى بـ”تجيير” أصواتهم لمصلحة “السمكة الأكبر” القادرة كلّ حين على أكل الجميع من دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب من “حصتها”؟

كيف يسمح من يدّعي تمثيل المسيحيين لنفسه أن يرقص على حبال الـ64 نائباً ليستفيق على إقتراح-هِبة يُعطي حليفه شرعية برلمانية موصوفة في زمن المحكمة الدولية الآتية، وإدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب الدولية مروراً بالتشريع العتيد، ربما لحبوب الهلوسة (الكبتاغون) وربما أيضاً لزراعة “حشيشة الكيف” شرعاً شرعاً، أو للقتال علناً علناً في سوريا بعيداً عن النأي الفارغ بالنفس؟

في أسبوع واحد هبط السقف المسيحي للعماد عون من 64 الى 45 نائباً. لمَ الاستغراب؟ ففي سنة واحدة كان لون الكتاب برتقالياً لبنانياً فصار أصفر عجمياً، وبين ليلة وضحاها طار من نيويورك الـ1559 إلى “دمشق الممانعة” و”طهران الإمام الخامنئي”، فأي قدرة هذه على التحليق، وتسجيل الانتصارات الوهمية، ودائماً على حساب المسيحيين؟

لم تعد تصلح تسمية هذه اللعبة بـ”هامش مناورة”، فهي أصبحت تهميشاً للعقول، وتسطيحاً للأفكار، وضحكاً على الذقون، وانقلاباً على المبادئ. هذا الهامش الواسع هو بالذات ما يسمح به جمهور متسامح، يفاخر في اليوم الأول بسقف الـ 64 نائباً، ويهلّل في اليوم التالي لانتصار يجلب 45 نائباً بإرادة صفراء، ويُصفّق في الحالتين مزهواً بقائد مدرك طريقه، واثق من نفسه، قائد أعطي وكالة غير قابلة للعزل، قائد يقول لشعبه العظيم “أنا هو الطريق والحق والحياة”، فيصدّقه المصفقون، ويزدادون تصفيقاً عند كلّ فشل وفي كلّ محطة وعلى كلّ مفصل.

لماذا إذاً كانت لقاءات بكركي؟ لماذا التمريك والمزايدة، لماذا إنكار السعي الى المثالثة، لماذا فحص الدم على الهوية الطائفية ما دام القانون النسبيّ على قاعدة لبنان دائرة واحدة، سيكون في النهاية الأرنب الذي يُخرجه “حزب الله” من قبعة الجنرال؟

ليت السيد حسن نصرالله لم يسلب العماد عون صفة الساحر الماكر، ليته صبر على طرحه الانتخابي، تاركاً الجنرال يقطف أمجاد عودة الحق للمسيحيين بانتصار تأمين 45 نائباً…

بالأمس، كشف الساحر الأصلي (حزب الله) عن وجهه لحظة أطلّ الأصيل وأبهَتَ مهمّة الوكيل، أما الآن، فإلى التأجيل درّ، ومبروك للممانعة حكومة المراسيم، ومبروك للرئيس نبيه بري مصادرة دور مجلس النواب لصالح حكومة “الغينيس بوك” الفاشلة.

إنها معجزات الوعد الصادق، فاستعدوا منذ الآن لمعركة جديدة عنوانها العريض: “على من تقع مسؤولية تطيير الانتخابات؟”… والأسباب دائماً كما بات معلوماً، “تقنية”…

هي معركة أرادها “حزب الله” على قاعدة الـWin Win Situation، إما انتخابات مضمونة النتائج سلفاً، وإما لا انتخابات، في مواجهة منطق الـElection Now الذي يشدد عليه المجتمع الدولي بهدف تحييد لبنان عن أتون اللهيب السوري.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل