#adsense

رئيس الوزراء المجري حاضر في جامعة الروح القدس عن تحديات أوروبا المسيحية

حجم الخط

بدعوة من جامعة الروح القدس – الكسليك، ألقى رئيس مجلس وزراء المجر فيكتور أوربان محاضرة بعنوان “تحديات أوروبا المسيحية”، ضمن زيارته الرسمية إلى لبنان. وقد حضر وزير الإعلام وليد الداعوق ممثلًا رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، المطران بولس روحانا ممثلًا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وزير الدفاع المجري كسابا هاندا وزير الدولة للشؤون الخارجية والعلاقات الاقتصادية الخارجية بيتر سزيجارتو، النائب فؤاد السعد، رئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ، سفير المجر إلى لبنان لازلو فرادي، سفير لبنان السابق إلى المجر وإلى إيطاليا حاليًا شربل اسطفان، سفير تشيكيا إلى لبنان سفاتوبلوك كومبا، سفير بولونيا إلى لبنان توماس نيغودزيتش، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة ووفد من السفارة والجالية المجرية في لبنان والأساتذة والطلاب.

بداية النشيدين المجري واللبناني، ثم كلمة تقديم للمساعدة في مكتب العلاقات الدولية في الجامعة باتريسيا زيلع، تلتها كلمة ترحيبية لرئيس الجامعة الأب هادي محفوظ الذي شكر رئيس الوزراء المجري على حضوره، معتبرًا أنّ هذه المحاضرة تعزّز العلاقات بين الجامعة والمجر. وقال: “لقد وضعنا أسس قوية لهذه العلاقة في شهر تشرين الأول حين رافقت غبطة البطريرك بشارة الراعي في زيارته إلى البلاد. لقد دهشت بروعة هذا البلد وفتنت بجمال المناظر والطبيعة؛ هذا الجمال الذي يعكس عظمة قيم الشعب. أودّ أن أشكركم يا دولة رئيس الوزراء على حفاوة الضيافة التي استقبلتمونا فيها في خلال زيارتنا… لقد اكتشفت في خلال زيارتي إلى المجر عالمًا مباركًا يشكّل عظمة متجذّرة في إرث هذه البلاد المطبوع في أوروبا من خلال التراث المسيحي.”

ثم حاضر أوربان عن تحديات أوروبا المسيحية، معربًا في بداية محاضرته عن السرور بهذه الفرصة لزيارة لبنان وهذه الجامعة التي تربطها علاقات مع جامعة بازاماني بيتر الكاثوليكية في المجر، ومقابلة قادة الطائفة المارونية. كما نقل تحيات الشعب المجري الذي تابع، ولو عن بعد، تاريخ لبنان الحديث والحرب الأهلية ومحنة الجماعة المسيحية والشعب اللبناني ككلّ.

وقال: “على الرغم من أنّ المشاكل التي تعاني منها شعوب أوروبا، بما فيها المجر، مختلفة عن المشاكل التي يعاني منها لبنان، أودّ أن ألخّص لكم نظرتنا لأوروبا والأسباب التي تقف وراء مشاكلها”.

وأضاف: “تدفعنا الأحداث الأخيرة التي تحصل في القارة الأوروبية إلى رفع بعض التساؤلات، مثل: ماذا حصل لحلمنا بأوروبا واحدة لجميع الأوروبيين؟ وكيف خسرت أوروبا تنافسيّتها؟ وكيف غرقت القارة بالديون؟ وغيرها من الأسئلة المتعلّقة بالأزمة الحالية. أنا اعتقد أنّ هذه الأزمة ليست ظرفية، علينا أن نواجه الحقيقة وهي أنّ العالم يشهد تغيرًا في موازين القوى يغيّر الحياة في أوروبا بين فترتي ما قبل الأزمة وما بعدها. ولهذا السبب، لا يكفي الإصلاح وحده، بل نحن نحتاج إلى التجدّد الشامل. وهذا ليس بالأمر السهل أو المناسب”.

وشدد على “أنه حين يتكلّم أحدهم عن الأزمة الطويلة في أوروبا، من الضروري التوضيح من أيّ وجهة نظر نقول ذلك. وبما أنّني رجل سياسيّ يؤمن بالأفعال وبأنّ السياسة تحدٍّ، لن أعتمد مقاربة لاهوتية أو فلسفية أو علمية، بل مقاربة عمليّة”.

ثم تحدث عن سيرته الذاتية وقال:”لقد شاركت في الحرب السياسية ضدّ الشيوعية والاتحاد السوفييتي، ونظمت حركات شبابية وبعدها حزب سياسي. وأصبحت نائبًا في البرلمان في الـ26 من عمري ورئيسًا للوزراء في الـ35. وبعدها أصبحت معارضًا، ثمّ بعد 4 سنوات عدت إلى السلطة بأكثرية الثلثين في العام 2010. كما شغلت مناصب عليا في الحزب الذي أنتمي إليه. لذلك، كلّ ما سأخبركم به ينمّ عن خبرة 30 سنة من العمل في المدماك السياسي”.

وأكد  “أن الأزمة الأوروبية الطويلة هي نتيجة الانحطاط الذي دام في القارة لفترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك، أنا أشعر أنّ الروابط بين الأمم وتلك التي تربط العائلة أصبحت موضع شكّ، الأمر نفسه يعود إلى الحياة الاقتصادية ومعنى العمل والائتمان. والسبب وراء ذلك هو أنّ هذه المفاهيم قد انفصلت عن أسس الدين المسيحي. ويبدو أنّ أوروبا قد دخلت حقبة في تاريخها بدأت تخجل فيها من جذورها، فنحن نلحظ غياب الرجوع إلى المسيحيّة والجذور الأوروبية في جميع الاتفاقيات والمعاهدات”.

وأضاف: “ومن جهة أخرى، إذا بدأت دولة إسلامية بالتخلّي عن تعاليم القرآن فسوف تستحقّ أن تعاني من غضب الدول الإسلامية الأخرى. أمّا في أوروبا، فالناس يبتعدون عن دينهم المسيحي. وفي ما يتعلّق بالأزمة الاقتصادية، رأينا دول غير أوروبية اعتمدت على القيم والمسيحية وحافظت عليها في اقتصادها ونجحت في تحقيق النموّ، على غرار دول أميركا اللاتينية. ولا يمكننا أن ننسى أنّ الرأسمالية في أوروبا لما ولدت من دون المسيحية. أمّا اليوم فالرأسمالية تستخدم لتحقيق الأرباح فحسب”.

وأشار إلى “أنه في الوقت عينه، يتناقص عدد الشعب الأوروبي باستمرار بسبب الهجمات على العائلة واعتبار إنجاب الأطفال عائق يقف بوجه تحقيق الذات”.

ولفت إلى “أن الجماعة المسيحية في المجر عانت من الاضطهاد في زمن الشيوعيين ولكنّ انتماء الشعب المجري لدينه لم يتلاشَ”.

كما سلّط الضوء على “أنّ أوروبا التي تتخلّى عن مسيحيتها، بدأت تشيخ، ويمكننا مقارنتها بمثل الإنجيل الذي يروي قصة الإنسان الذي يبني منزله على الرمل ثمّ يأتي الفيضان ويدمّره. وأوروبا هنا هي إحدى مسببات هذا الفيضان؛ وأوروبا باتت عاجزة عن تصحيح الخلل”.

وشدد أوربان على “أنه أصبحت أوروبا القارة المهيمنة في العالم في إحدى الفترات لأنها التزمت بالقيم المسيحية في نظرتها إلى الأعمال والاقتصاد والعائلة والأمة. وهنا سوف أتحدّث عن مسألة الائتمان. ونحن نعلم أنّ الديانة المسيحية حظرت الائتمان مع الفائدة. ولكن مع بداية حقبة الرأسمالية بدأ العالم يتقبّل الائتمان، واليوم باتت الشروط المفروضة على القروض تهدّد سيادة الأمم المنفردة التي بدأت تأخذ المال من هؤلاء التي يفترض بها أن تؤمّنه لهم”.

وأكد “أنّه لو كانت أوروبا ما زالت تعمد قيم المسيحية لما كنّا وصلنا إلى هذه المرحلة حيث علقت دول عدّة في شباك الدين. نحن نؤمن بما قاله روبرت شومان: “ستكون أوروبا مسيحيّة أم أنّ أوروبا ستزول”. ونحن السياسيون الذين أرسلهم الله من أجل المحافظة على أوروبا، علينا أن نعيد الأخلاقيات المسيحية إلى قيمنا التي أصبحت فارغة، وأن نضمن أنّ التكافل لن يكون وحدة من أجل المصالح المشتركة، وأن يُحترم العمّال مهما كان عملهم من أجل أن يشعروا أنّ ما يفعلوه هو بمثابة رسالة مقدّسة. وعلينا أن نناضل من أجل أن يعود الائتمان يعتمد على الثقة المتبادلة بين الأطراف”.

وخلص إلى “أن تجديد أوروبا في روح القيم المسيحية يتطلّب ثقافة سياسية، ذهنية وسلوك الشخصي، حوكمة وإظهار للمثل العليا التي تحدّدها التعاليم المسيحية. وإن تمكّنا من الوصول إلى ذلك، ستجد أوروبا طريقها إلى الجذور مجددًا. والارتقاء إلى ذلك تحدٍّ هائل في عالم السياسة، ولكنّني أعتقد أنّه ما من سياسة أخرى سوف تتفادى الغرق في اللعنة أو الفشل. لذلك، أيها الإخوة، فلنمضِ على دربنا المشترك، دربنا الخاص!”

وفي الختام قدّم الأب محفوظ هدية تذكارية لأوربان وهي عبارة عن كتاب عاصي الحدث لبنان، تاريخ مغارة، وهو من إنتاج جامعة الروح القدس – الكسليك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل