كتبت كارلا خطار في “المستقبل”
“للحسابات الغلط” يعدّ “حزب الله” يوم حساب. لم يعد من مجال للشكّ بأن الأمور ضربت في حسابات “حزب الله” حدّها الأقصى وغير المتوقّع، إن من حيث الفساد الداخلي المرتبط بأقرباء وزراء ونواب وقيادات حزبية، وإن على الصعيد الخارجي حيث يرتفع عدد “الجهاديين” في “حسابات” الثورة.
بالنسبة الى اللبنانيين لم يتغيّر شيء، فخطابات الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في مضمونها تزيد من الأمور تعقيدا، أما في شكلها فالنقل الحيّ يوازي بقيمته وصدقيته النقل المسجّل لجهة جهل المكان الذي يطلّ منه السيد.. وإذا سلّم اللبنانيون جدلا بأن الصحة جيّدة وبغض النظر عن الوضع السياسي والدولي المتأزّم، يمكن للسيد نصرالله أن يعود لإعتماد لغة التهديد والوعيد في خطاباته، فيكون بالتالي قد ميّز نفسه بإطلالة من “مكان ما” في العالم وميّز حزبه بأنه “سيّد” المنطق الميليشيوي، أي أنه ليس طرفا عاديا في لبنان..
السيد حسن نصرالله يستثني في كل مرة حزبه من المكوّن اللبناني، مشدّدا على حرصه “جدا جدا جدا” في إطار الحديث عن تحمّل المسؤوليات.. وتلك المسؤولية هي أكثر ما أتقنها “حزب الله” في واجبه “جهاديا”، حربيا، فساديا، تشبيحيا، تهديديا، ميليشيويا.. وغيرها من المسؤوليات التي لا تلغيها لغة الإستقواء بالسلاح وبالنظام السوري الذي يشحذ “المجاهدين” كما المازوت ملوّعا أمهات لبنانيات ومصرّا على أن لبنان وشعبه في خدمته مستبدا كان أو منهارا.
ففي منطق “حزب الله” لا يعلو على تهديده أي تهديد، من هنا ربط الحكومة به واعتبر نصرالله أن “الهيئات النقابية يجب ألا تهدد الحكومة”. يريد لنفسه ولحزبه الأولوية والأسبقية والإحتكارية في الفساد والتشبيح والتهديد بالسلاح، وبالتفرّد بفتح الحروب أو التهديد بها، والتحدي في عدم تسليم المطلوبين، ثم الإنقلاب، ثم ترهيب البيروتيين، والتهديد بالكابتاغون، وحشيشة الهلوسة، والأدوية الفاسدة، و”أيوب”، عدا التهديد الإنتخابي والقضائي.. كذلك يريد هذا الحزب التفرّد بتغطية عمليات خطف آل المقداد اللاجئين السوريين والأجانب واقتيادهم الى الضاحية.. أوَليست الإمرة في الضاحية لـ “حزب الله”؟ أوَليس المال الذي جناه المتاجرون بأرواح اللبنانيين وصحّة الشباب هو مال الحرام بعينه؟
.. ويحاضرون بالعفة. الكلام موجّه الى كل الطوائف، فإن كان الكلام برسائله طائفيا، فماذا عن الأهداف من محاولة فكفكة النسيج اللبناني وإلحاق بعضه بالمحور الإيراني دون السوري الذي بات منفصلا عن نفسه؟ وحدها حكومة “حزب الله” لم تذكر لبنان في حساباتها، وحدها من اعتمدت استراتيجية زرع الفتنة من خلال كلمة السرّ “النأي بالنفس”..
ميزة السياسيين ورؤساء الأحزاب عامة كما التلاميذ أن قلة قليلة منهم تبرع في مادة الحساب وبالتالي فهي تتجنّب الحسابات الخاطئة.. “واحد من الناس” فقط لم يدرك بعد أن حسابات اللبنانيين لم تتخطَّ يوما حدود دولة لبنان ولم يطمع أي حزب وطني إلا “بحسبة” متكافئة ومتناسقة وأن لكل لبناني الحقّ بالعيش وتقرير المصير. لا شكّ بأنه “واحد من الناس” لكنّه مؤكد ليس واحدا من اللبنانيين..
في إطار “الحسابات الغلط”، اوضح عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” الدكتور مصطفى علّوش أن “السيد حسن نصرالله أشار بإصبعه بشكل غير محدد الى بعض النواب ورجال الدين في الطائفة السنية”، ورأى أن “كلامه تهديد غير مبطّن، أي مفتوح في هذا الخصوص”.
ولفت علّوش الى أن “حسن نصرالله يملأ الوقت الضائع لأن هاجسه حاليا لا علاقة له في الداخل، إنما في القضية السورية ومسألة السقوط الوشيك والنهائي للنظام السوري وتغيير قواعد اللعبة بشكل كامل بعد وصول حزبه وولاية الفقيه الى مصير محتوم “. وختم بالقول ان “حسن نصرالله اليوم يحاول تضييع البوصلة وخداع الناس، ولكن عمليا همّه ليس هنا، أي في لبنان، ولا يعنيه من يتكلّم او ماذا يقول”.
من جهته، أكد القيادي في “القوات اللبنانية” إدي أبي اللمع بأن “الحزب محشور على كل الجبهات، وبالتالي فإن الكلام الذي سمعناه بالأمس هو كلام تحذيري”. وتابع “لكن لسوء الحظ فإن “حزب الله” تخطى الخطوط الحمر حيث هو متواجد اليوم ليس فقط في الداخل اللبناني إنما مع كل الأعداء الذين يجمعهم ضدّه”. وأوضح “اعتقدنا أنه يمكننا أن نوفّر الجبهة الداخلية إنما لسوء الحظ فالكلام الذي سمعناه لا يوفّر الجبهة الداخلية والنسيج الوطني والسلم الأهلي والتمثيل”.
وعمّا عناه السيد حسن نصرالله بعبارته “أنا واحد من الناس”، شرح أبي اللمع بأنه ربما “يهدف من خلالها الى التنصل من المسؤولية في حال أقدم الحزب على أي خطوة أو رد فعل على أي حدث، أو ربما يكون مجرّد موقف يعني به “أنا لست الوحيد الذي يقرر في هذا الوقت”.” وختم “كأن السيد أراد القول “هناك أشخاص يسيرون ورائي ومنهم أمامي”، وبالتالي فهو يريد أن يُعلمنا بأنه لا يتحمل المسؤولية وحده في حال حدوث أي طارئ”.