زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وممثل البطريرك كيريل المطران مارك والوفد المرافق، صباح الجمعة الرابع والأخير من زيارته الى موسكو، رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) سيرغي ناريشكين، وعرض معه للأوضاع العامة في منطقة الشرق الاوسط ودور روسيا في دعم السلام فيها وتعزيز الحضور المسيحي على قاعدة المحافظة على نموذج التعايش المسيحي الاسلامي الذي أغنى المنطقة بأسرها وجعلها تعطي للعالم بأسره شهادة في حوار الأديان والحوار الحياتي اليومي بين المسيحيين والمسلمين. وكان توافق على نبذ العنف والتطرف ودعم الحوار والحلول السلمية والتطور الديمقراطي”. كما تناول البحث تداعيات الأزمة السورية على لبنان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
واكد الرئيس ناريشكين دعم روسيا لسيادة واستقلال لبنان وووحدة شعبه، مقدرا زيارة البطريرك الراعي الى موسكو ووصفها بالمهمة جدا لانها تقرب اكثر بين البلدين والشعبين. ووعد بتأمين المساعدات للنازحين السوريين الى لبنان مساهمة مع الدولة اللبنانية.
من جهته، شكر الكاردينال الراعي للدولة الروسية كل الجهود من اجل السلام، مثمنا التعاون الروسي اللبناني على الصعد كافة وخصوصا الثقافية والاقتصادية. ولفت الى ضرورة معالجة قضية النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان ليس فقط بالمساعدات الاجتماعية والمادية والعينية انما يجب المساعدة على عودتهم الى بلادهم في اسرع وقت كي لا يشكل بقاؤهم ازمات إضافية عليهم وعلى المجتمع اللبناني الذي لم يعد يحتمل”.
وقبيل مغادرته موسكو عائدا الى بيروت، لبى الراعي دعوة المطران نيفون سيقلي الى الغداء في دار المطرانية في حضور السفير اللبناني شوقي بو نصار وعدد من أركان السفارة اللبنانية والسادة سليم صفير امل بو زيد وانطوان حبيب.
وكان الكاردينال الراعي التقى مساء الخميس عددا من ابناء الجاليتين اللبنانية والعربية ومن الشخصيات الروسية التي لبت دعوة المطران نيفون سيقلي الى لقاء التنشئة المسيحية الذي يبث برنامجا على شاشة “تيلي لوميار” تحت عنوان “بشرى الراعي” وذلك في كاتدرائية مطرانية الروم الارثوذكس الأنطاكية.
وأدى الراعي الصلاة لأجل قداسة البابا، وقال: “احيي معكم في هذه الاثناء قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الذي أعطانا امثولة كبرى في الايمان وهو لاهوتي كبير. وقال في رسالة تخليه عن كرسي روما ان الكنيسة لا تدار فقط بالأعمال انما ايضا بالصلاة وهو يكمل اليوم مسيرته المليئة بالتقوى والتضحية ليمنح الكنيسة قوة إضافية بفضل انصرافه الكلي الى الصلاة من اجلنا ومن اجل الكنيسة جمعاء.
ألقى الراعي كلمة قال فيها: “يسعدني أن أكون حاضرا هنا في السفارة البابوية في موسكو، مع نائبنا البطريركي العام سيادة المطران بولس صياح والوفد المرافق لنا، والاستجابة لدعوتكم الكريمة إلى هذا العشاء الذي يجمعنا مع الشخصيات الحاضرة هنا. تحية قلبية وتهاني حارة أوجهها لكم يا صاحب السيادة، السفير البابوي، ولكل الأصدقاء الذين يشرفنا حضورهم”.
اضاف: “في هذا اليوم التاريخي 28 شباط 2013، فيما تقترب الساعة الثامنة مساء في توقيت روما، والتي فيها يتخلى فعليا قداسة البابا بندكتوس السادس عشر عن وظيفته كأسقف روما، خليفة بطرس، نوجه بروح بنوية تحية محبة وتقدير وعرفان جميل عميق لقداسة البابا. إنه يعطينا، وللعالم كله، امثولة عظيمة في التواضع والإيمان والتجرد والشجاعة. من مكان هذه الدار البابوية في موسكو نقول: شكرا لصاحب القداسة على العطية الكبيرة التي تركها للكنيسة لتعزيز إيمانها بالمسيح؛ شكرا له على شهادة الحياة المثالية، المقدسة والبناءة؛ شكرا للتعليم العظيم الذي قاد به الكنيسة في مسيرة الإيمان والمحبة؛ شكرا على الصلوات والتأملات التي سيقدمها للكنيسة بنمط الحياة الخفية التي سيكرس ذاته لها. نحن نرافقه ايضا، بصلواتنا، لكيما يعطيه الرب حياة طويلة وصحة جيدة، ويرفعه منارة لكنيسة الله”.
وتابع: “أود أن أعرب عن تحيتي القلبية الصادقة لقداسة البطريرك كيريل، مع شكري له على الدعوة لزيارة موسكو وللتفكير معا إمكانيات ومساحات التعاون من أجل تعزيز حضور المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط، على كل المستويات: الوجودية، الراعوية، الاجتماعية والوطنية وفقا للخط الذي رسمه قداسة البابا في الإرشاد الرسولي: “الكنيسة في الشرق الأوسط، شركة وشهادة”. فاللقاء مع سيادة الميتروبوليت إيلاريون ثم مع البطريرك كيريل، فتح لنا أفقا واسعا للتعاون. نصلي إلى الله لكي يمكننا بنعمته من تحقيقيق مقاصدنا، لمجده تعالى ولخير المسيحيين والشرق الأوسط، حيث زرعهم الله منذ ألفي سنة وفقا لتصميمه الخلاصي”.
وختم: “أتمنى، بمساعدة الكرسي الرسولي، أن تتمكن كنائسنا في الشرق الأوسط من أن تبلغ إلى أهداف الشركة والشهادة، لأجل ازدهار المسيحية في هذه المنطقة من العالم، لخير أوطاننا وشعوبنا. لكم يا صاحب السيادة، ولكل معاونيكم في السفارة البابوية أتمنى كل خير من الله، مع خالص الشكر لهذا العشاء الأخوي”.