
أوضحت الوزيرة السابقة ريا الحسن انها لا تخاف على المدى الطويل من الوضع الاقتصادي، مؤكدة ان لبنان لديه ما يكفي من القدرة كي يخرج من هذا المأزق.
وقالت الحسن، في حديث الى “إذاعة الشرق”: “اليوم هناك معضلة اقتصادية كبيرة، يمكنننا أن نخرج منها، ولكنها هذه المرة ستكون صعبة جدا، اصعب من المرات التي سبقت، لأن الفرق في هذه المرة ان المجتمع الدولي منذ عشرة أعوام وحتى اليوم كان قادرا على تقديم المساعدات للدول التي تمر بمأزق، ولكن الدول الاوروبية والولايات المتحدة نفسها تعاني من مأزق اليوم، ولن يتقدموا بمساعدان أو هبات أو قروض ميسرة للاقتصاد اللبناني”.
وشددت على أن “أي حكومة تشكل يجب أن يأتي معها عامل الثقة المفقود منذ سنتين، لأن اقتصادنا مبني على الثقة وهذا العامل اليوم مضروب بالعمق، واي حكومة تأتي يجب ان تكون تركيبتها وبيانها الوزاري وخطة عملها قادرين على استرجاع عامل الثقة بقدرتها لإدارة الازمة المالية، وهي ستحتاج لأكثر من عام لاسترجاع ذلك”.
أضافت: “التركيبة الحكومية التي ستأتي يجب أن تكون بيئة حاضنة لكل الاجراءات التي ستؤخذ، قد يكون هناك أفضل خطة عمل، ولكن ان لم تكن الحكومة متجانسة وواعية لخطورة الوضع، نعود مثل حكومة الرئيس سعد الحريري حيث كان لدى أفضل خطة ولكن لم نتمكن من تطبيقها لأنه كان هناك مواجهة شرسة من الفريق الآخر”.
ولفتت الحسن الى ان “ما يقوم به فريق 8 آذار خصوصاً لناحية سياستهم الخارجية وتهديدات العرب تدفع الدول العربية التي تحضن اللبنانيين لإعادة النظر باللبنانيين أنفسهم”، مستدركة بالقول: “لكن سيبقى جزءاً كبير من اللبنانيين موجود في الخارج، وهؤلاء سيستمرون بتحويل الاموال الى عائلاتهم الموجودة في لبنان”.
وتابعت: “هناك بعض الآليات التي تبقي الاقتصاد اللبناني قائما، ولكن الاعباء والضغوطات تزيد، ووضعنا ليس جيدا وهذا الأمر يظهر على مستوى الاقتصاد الحقيقي من التجارة الى الصناعة الى التجزئة الى القطاع العقاري، وهذه هي القطاعات التي يعيش منها اللبنانيون، والشعب اللبناني هو المتضرر الأول”.
وأكدت أنه “في بلد كلبنان لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد”، مشيرة الى ان “العوامل التي أدت الى التراجع الكبير في اقصادنا بعضها اقتصادية، وبعضها أمنية سياسية وهي تبدأ من كيفية مجيء وتكوّن هذه الحكومة، وسياسة الارتهان للخارج وسياسة النأي بالنفس”.
ولفتت الحسن الى أن “الحكومة ليس لديها رؤية اقتصادية”، مستغربة عدم قدرة “بعض الاشخاص في الحكومة مثل الوزير شربل نحاس والوزير مروان خير الدين على الجلوس مع وزير المالية ووضع خطةاقتصادية واضحة تعطي بعض الثقة للمستثمر او المودع”.
ولفتت الى ان “كل القرارات الاقتصادية التي أخذتها الحكومة الحالية مبنية على أسباب انتخابية أو رضائية أو زبائنية، ولا يوجد أي تلاقي في النظر بين مكونات الحكومة بالنسبة لكثير من المواضيع”.
ولم تر الحسن أن “هناك حل يحفظ ماء الوجه للرئيس ميقاتي، سواء بالنسبة الى هيئة التنسيق والهيئات الاقتصادية، وبالنسبة للمؤسسات الدولية، هو يقف بين ثلاثة أطراف أهدافها متناقضة ولا يعرف كيفية الخروج من هذا الامر، ولذلك يماطل”، مشيرة الى انه “من الواضح ان هيئة التنسيق لن تتراجع، والهيئات الاقتصادية لن تتراجع، وان المؤسسات الدولية تحذر من خطورة الإقدام على خطوة مماثلة”.
وجزمت بأن “فضيحة الادوية كفيلة بإسقط أكبر حكومة في العالم، ولكننا نرى في هذه الملفات الساخنة، ان مكونات من الحكومة لها ضلع فيها، وهؤلاء الاشخاص الذين يقومون بالمخالفات محميين من بعض الأطراف السياسيين وهذا الامر يتعلق بكل وضع البلد”.
وشددت على ان “ميقاتي هو الذي يعطي الغطاء السياسي لحزب الله من خلال سياسة النأي بالنفس، وهو يقوم بالقرارات العشوائية الاقتصادية، كما انه يعطي الغطاء لكل الامور السيئة التي تحصل”.