#adsense

المشهد الثاني «تحت المياه الخضراء» من كتاب رامي علّيق

حجم الخط

مثلما وعدت بأنه سيكون هناك مساحة للكثير من نصوص رواية «تحت المياه الخضراء» لرامي عليق متسعاً في هوامشنا، علّ الراوية ونقلها تنقّي المياه اللبنانية من خضراء المستنقعات والدّمن، وإن كنت أشك أن لبنان محتاج إلى الماء لتطهيره، بعدما احتاج الدماء، ربما هو اليوم بحاجة إلى النار علّه يخرج منها معدن الذهب الكامن فيه وينجلي عن وجهه وينزاح عن صدره «كلخ» إيران وينجو من حزبها الذي اختطفه منذ العام 1980.

أطلّ بالأمس أمين عام حزب الله حسن نصر الله وكعادته مرّر تهديدات بالفتنة لاقى فيها رجل إيران في العراق نوري المالكي، في بيروت: «لا يجوز أن نختبئ خلف أصبعنا، أن نقول كلا كلا لا يوجد شيء، و»مش صحيح»، بالعكس أنا أقول لكم، حتى لا نخفي الأمور، هناك من يدفع لبنان بشكل متسارع جدا إلى اقتتال طائفي، وهناك من يعمل في الليل وفي النهار كي لا يريح البلد، ويدفع الأمور باتجاه اقتتال طائفي واقتتال مذهبي، وخصوصا اقتتال يأخذ طابعا سنيا – شيعيا. كل الوقائع تؤكد هذا المعنى (…) وأنا واحد من الناس، بدأت أعتقد أن هناك من يريد أن يجعل بيننا وبين الفتنة أياما قليلة وليس شهورا أو سنين».

وفي بغداد لاقانا رجل إيران نوري المالكي بكلام أشدّ بياناً وإيضاحاً من نصر الله، فحذر نوري المالكي العالم:» أن انتصار المعارضة المسلحة في سوريا يعني حرباً طائفية في العراق وحرباً أهلية في لبنان وانقساماً في الأردن»!!

لا فرق بين الرجلين كلاهما «جنديّان» في جيش ولاية الفقيه، ومرّة جديدة سيتولى كتاب تحت المياه الخضراء لرامي عليق لفت انتباه البعض أو تذكير أصحاب الذاكرة الضعيفة، أو يرفع الغطاء السميك عن أعين العميان الكثر عن رجل إيران في لبنان الأمين العام وعن حزبه أيضاً:

«لوّحت الرايات الصفراء جيئة وذهاباً مع الريح.راقب نصر الله مسرح المدينة المتناثر تحته كلوحة رسمت بالفحم، بعينين متعطشتين ثاقبتين.أخذت نفساً عميقاً.

«سوف يقتلونني همستُ في نفسي».

نظرتُ مباشرة في عينيّ نصر الله على إحدى اللافتات، فردّت تلك العينان البُنيتان العميقتان بالنظر في عينيّ.كانت صورة أكثر عسكرية من غيرها من صوره ـ أكثر عدائيّة ـ لم ترتسم فيها على شفتيه تلك الابتسامة المراوغة، بل بدا شرساً وعابساً وحاشداً للحرب.تبادلت وتلك العينين النظرات. كانت لافتة تقطر عنفاً ـ نصر الله، القائد الأسمى للعنف.رجل واحد ذو سلطة لاقتراف عنف غير محدود.عنف تامّ، حرب، قتال، معاناة، جميعها تخضع لنزوة رجل واحد.

رجل واحد، ليس قدّيساً أو مخلّصاً.ليس نبيّاً.وبالتأكيد ليس الله.رجل واحد. رجل عادي فحسب، لديه طموحات بشرية لتبوؤ السلطة ويمتلك كمّاً من العيوب الإنسانية الخطيرة.سلطة تفوق طاقة رجل واحد ـ سلطة تمنحه الموافقة بطريقة أو بأخرى، على أيّ قرار بسفك الدم، ليُنفّذ بحسب مشيئته. فكّرتُ في كلّ تلك القرارات السابقة، تلك التي بنفسي شاهدتها ترشح عن سفاحي الحزب.خلال الحرب.»[ص237].

البلد في حال احتقان شديد، هذا صحيح، ولكن؛ثمّة جهة واحدة قادرة على تفجير البلد تملك السلاح وتحاول أن تجد له وظيفة بعد العام 2000، ثم العام 2006 والقرار 1701، إلى أن كشف عن دور هذا السلاح الحقيقي في 7 أيار العام 2008، ومع هذا يحذّر نصر الله من الفتنة، مع أنه في خطابه الشهير موعد ساعة الصفر لاجتياح بيروت قال:»لم أعد خائفاً من الفتنة»!!

منذ العام 2005 وحزب الله، وحسن نصر الله يؤسسان للفتنة التي لا تٌبقي ولا تذر، منذ 8 آذار، وشكراً سوريا الأسد، منذ «النصر الإلهي المزعوم، منذ 7 أيار العام 2008، منذ خطاباته الدعائية الانتخابية في حزيران العام 2009 التي ظنّ أنها ستقوده وحلفاؤه إلى الانتصار فردّت عليه الصناديق بطعم الهزيمة!!

مجدداً حسن نصر الله يهدّد بالفتنة المذهبية، والفتنة في تاريخنا الإسلامي تاريخها معروف ومرتكبوها معروفون والغوغاء الذين ساروا في ركابها معروفون، وما زالوا هم أنفسهم عبر التاريخ الذين صنعوا الفتنة وشقوا صفّ الأمّة، ما زالوا يخرجون علينا مثلما خرجوا على الإمام عليّ في صفّين ثمّ كفّروه ثمّ اغتالوه. ما زالوا هم أنفسهم يوقدون نيران كلّ الفتن، نيران فارس التي لم تشبع بعد من دماء اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين واليمنيين والبحرينيين وهلمّ جراً علّ ملك كسرى يقوم من جديد!! ولن يقوم

المصدر:
الشرق

خبر عاجل