#adsense

“حزب الله” يفتي وميقاتي يلتزم…فتفت لـ “المستقبل”: سنقاتل ضدّ “مشروع الفرزلي” حتى اللحظة الأخيرة

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:

يسأل المواطن اللبناني العادي كل يوم نفسه عن مدى مصداقية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي يلجأ إلى مناورات كاريكاتورية لإبعاد الشبهات عنه، في حين يتأكد بعدها انه ملتزم بفتاوى حزب ولاية الفقيه في لبنان الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأخيراً “الانتخابية” فقد تناقلت الصحف معلومات عن تمكن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من إقناع ميقاتي بحضور جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرار “مشروع الفرزلي” السيئ الذكر في حال دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقدها، لتأمين النصاب للجلسة والأهم من ذلك تأمين “الميثاقية” بحضوره مع وزرائه الجلسة كممثلين عن السنّة، مما يناقض كلامه السابق عن رفضه حضور أي جلسة لإقرار هذا القانون الذي اعتبره مخالفاً لجوهر وجود لبنان وروحية العيش المشترك”.

إذاً مرة ثانية يثبت ميقاتي انه رئيس حكومة “حزب الله” ولا يخرج عن هذه الصفة، فهو لم يفعلها في الصغيرة ولن يفعلها في الكبيرة، ومثلما يقال له يتصرف. وها هي قصة قانون الانتخاب و”مشروع الفرزلي” دليل واضح الى ان ميقاتي لا يتورع عن القيام بأي شيء من أجل الاستمرار في حصد رضا “أولياء الأمر”.

وفيما كان منتظراً ومطلوباً من رئيس حكومة اللااستقرار الأمني والاقتصادي أن يحاول الحفاظ من خلال موقفه على ما امكن من استقرار تشريعي ودستوري، بتنفيذ ما قاله انه ضد “مشروع الفرزلي” نراه مستعداً لتغطية “مثلبة” دستورية كبيرة في حال حصولها تتعلق ببدعة حضور الجلسة النيابية العامة لإقرار هذا المشروع، وكأنه أداة في يد “حزب السلاح”، للقول ان لا إجماع عند المكونين الأساسيين المضروبين بالمشروع الارثوذكسي (السنّة والدروز) في حين أن مسؤولية ميقاتي الدستورية والوطنية والسياسية والأخلاقية توجب عليه إقفال أي باب غير ميثاقي يمكن أن تهب منه الريح لتضرب الإجماع الوطني، وهي جريمة موصوفة خصوصاً أنها أيضاً تظهره خائناً لمقولاته أمام رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي سيحيل هذا المشروع إلى المجلس الدستوري. ولو كان ميقاتي فعلياً عند كلامه وصادقاً فيما يعلنه، بعيداً عن التزامه بتوجيهات معلمه لكان استقال وأراح اللبنانيين من عبء حرب طائفية تثقل كاهلهم لاحقاً بفعل هذا القانون الذي يضرب الاستقرار على كل المستويات.

يعلّق عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت على ما تردد عن حضور ميقاتي جلسة عامة لإقرار “مشروع الفرزلي” بالتأكيد ان “المعلومات تشير إلى تفاهم شكلي يشير إلى إعلان ميقاتي معارضة قوية وقاسية لقانون “الفرزلي” لكنه يحضر الجلسة ومتى حضر سوف يتذرع بري بالأمر بأن الموضوع ميثاقي وهذه مسألة خطيرة لتمرير هذا القانون، خصوصاً أن هناك معلومات مواكبة تشير الى أن “حزب الله” ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون يقومان بمساع جدية، عكس الظاهر، لتمرير مشروع الفرزلي، وحديثهما عن أن البديل منه قانون الدائرة الواحدة مع نسبية هو حديث تهويلي من أجل تمرير الارثوذكسي وللقول إن الطرف الآخر يرفض كل شيء”.

ويجد أن “إعطاء الميثاقية للجلسة عبر حضور ميقاتي سيستفيد منه بري بالتأكيد لتمرير المشروع.

وعن خطة الرافضين لهذا المشروع في كتلتَي “المستقبل” و”جبهة النضال” يؤكد فتفت “نحن سنقاتل إلى اللحظة الأخيرة وسننسق مع فخامة رئيس الجمهورية في موضوع الطعن ولكن نحن نطرح السؤال حول مدى جدية مواقف الرئيس ميقاتي، هل تعتبر موافقته على دعوة الهيئات الناخبة إعطاء ورقة اضافية للرئيس بري لتمرير “الفرزلي”؟ لانهم بهذه الطريقة يصبح بإمكانهم التهويل على “القوات اللبنانية” و”الكتائب” بإبقاء قانون الستين كبديل عن قانون “الفرزلي”، والمعروف أن “حزب الله و”التيار العوني” عرقلا أية إمكانية للوصول إلى أفق وبلورة قانون جديد آخر منذ تشكيل اللجنة الفرعية لبحث قانون الانتخاب”.

وعن إمكانية تراجع ميقاتي عن حضور الجلسة يشير فتفت إلى ما نقل عن مصادره في صحيفة “النهار” ومعلوماتي تشير إلى انه تم الاتصال به شخصياً وهو نفى ذلك وأكد انه لن يحضر. وان شاء الله يكون هذا الكلام صحيحاً وانه لن يحضر الجلسة ابداً”، ومع ذلك يشكك فتفت في الامر ويقول: “في مناسبات عدة قال الرئيس ميقاتي كلاماً ثم تعاطى بطريقة مختلفة معه، ونحن لا نتحدث عن سلسلة الرتب والرواتب كمثال وانما عن مواقفه السياسية الاساسية، فاذا كان قد تراجع في هذه الامور، فيمكن ان تكون معارضته لقانون الفرزلي شكلية، وقد لا يقاطع الجلسة ويمرره ونحن نحمّله مسؤولية كبيرة جداً في حال قرر حضور الجلسة وغطى ميثاقياً بالشكل التصويت على قانون الفرزلي”.

وعن مغزى اللعبة الميثاقية التي يسعى اليها “حزب الله” حالياً وسبق له واعتبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة غير ميثاقية لدى انسحاب الوزراء الشيعة منها، يشدد فتفت على ان “السلاح الذي استخدمه “حزب الله” مرة واحدة لمصلحتهم، لا يمكن ان يمنع غيره من استعماله لمصلحتهم، هذه هي مشكلة الرئيس بري و”حزب الله” عندما استعملوا الميثاقية تحت هذا العنوان، مفهوم الميثاقية الدستورية في الطائف، هي الميثاقية الاسلامية المسيحية، لكن الرئيس بري جاء واعطاها منحى مذهبيا في لحظة من اللحظات وهذا برأيي احدث مناخاً سلبياً في الحياة السياسية اللبنانية لاننا انتقلنا بعدها الى الصراع المذهبي، انا اراها في هذا البعد وهذا يتحمل مسؤوليته اول من طرح موضوع المشاركة من موضوع طائفي الى موضوع مذهبي”.

ويلفت فتفت الى ان “بري وبعض الاطراف يصران على التوافق وعندما يقال توافق، فذلك يعني ان أي شيء لا يوافق عليه الجنرال عون الاكثر سلبية لا يمشي وبهذه الطريقة نكون نسلم زمام الامور الى عون لتمرير ما يريدونه عبره، والذي يريدونه هو قانون بنظام انتخابي يؤمّن لـ”حزب الله” وحلفائه السيطرة الكاملة على المجلس النيابي. فاذا كان مشروع الفرزلي يؤمن لهم اكثرية الحضور لانهم بهذه الطريقة يفرضون على “القوات” و”الكتائب” الحضور وهذه تخلق اشكالية، وكانوا في فترة من الفترات يحاولون تمرير بعض الامور عبر رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جبلاط، لكن الاغراءات التي قدموها له لم تنفع لان جنبلاط مدرك ان هذا جزء من المؤامرة عليه من اجل فرض اكثرية من غير وجوده وبالتالي تأثيره السياسي وهذا الامر لا يمشي بسهولة”.

ويوضح “من اجل ذلك نحن حالياً نتواصل مع جنبلاط ومع حلفائنا المسيحيين المستقلين و”الكتائب” و”القوات” لنحاول تقديم اقتراح يلاقي اكثرية داخل المجلس النيابي اذا ما حصل على توافق عام وانا اشك ان عون مستعد للتوصل الى توافق، رغم تراجعه المذهل منذ 3 ايام عندما قال انه بدل الارثوذكسي يقبل بالدائرة الواحدة والنسبية، وهذا يعني بدل انتخاب 64 نائباً يقبل بـ45 نائباً، وهذه مسألة غريبة جداً وبكل بساطة يتحدث فيها، من دون ان يأخذ بالاعتبار تأثيرها لدى الرأي العام”.

وعما اذا كان ذلك رضا بالمثالثة يجيب فتفت: “تقريباً من الطبيعي ان يكون النظام النسبي على دائرة واحدة، يعني ان كل مجموعة تأخذ حجمها التمثيلي، وحجم المسيحيين على لوائح الشطب هو 38% بصناديق الاقتراع يكون احياناً 36% او 35% فهو بذلك قد اقترب من هذا الرقم وانا استغربت انه لا يوجد جواب من الاطراف السياسية الاخرى على عون”.

ويجد فتفت ان “مطلب اسقاط الحكومة ضرورة دائمة ولكن لا بد من الحديث عن فن الممكن، اليوم من الواضح ان نصرالله يضع كل امكاناته ويهدد بالفتنة واليوم فان اسقاط الحكومة في هذه المرحلة امكانياته غير متوفرة”.

وعن التحضيرات التي يقوم بها “تيار المستقبل” للانتخابات في حال اقرار “مشروع الفرزلي” يشير فتفت الى ان “القرار هو بالمشاركة وفي كل الطوائف وسيكون هناك مرشحون للتيار عند السنة وغيرهم، ونحن لن نترشح في حال فرض علينا ترشيح السنة فقط، نحن قد نعتكف في هذه المرحلة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل