كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
في ظل حالة المراوحة التي تتحكّم بمسار الملف الانتخابي في ما يتعلق بقانون الانتخابات، حيث لم يطرأ أي تطور إيجابي من شأنه ردم الهوة بين الطروحات الانتخابية للأطراف السياسية في الأكثرية والمعارضة، تتزايد المؤشرات وبقوة عن تأجيل الاستحقاق النيابي، خاصة مع بدء العد العكسي لانتهاء المهلة القانونية لدعوة الهيئات الناخبة، ما دفع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الإعلان عن الاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على توقيع المرسوم الذي أحاله وزير الداخلية مروان شربل في الأسبوع الأول من آذار، وقبل انتهاء المهلة القانونية في التاسع منه.
وأشارت أوساط حكومية لـ«اللواء» إلى أن توافق الرئيسين سليمان وميقاتي على توقيع مرسوم الوزير شربل خطوة في إطارها الطبيعي والدستوري، خاصة وأن هناك قانوناً نافذاً، أي «قانون الدوحة» الذي جرت على أساسه الانتخابات النيابية في الـ2009، وبالتالي فإنه في حال استمرت الخلافات بين القوى السياسية ولم يتم التوصل إلى قانون جديد، فمعنى ذلك أن الانتخابات ستجري على أساس القانون الحالي بالرغم من الاعتراضات التي أثيرت حوله، باعتبار أن الأطراف السياسية ستكون مجبرة على إجراء الانتخابات وفقاً لهذا القانون، إذا كانت فعلاً تريد إنجاز هذا الاستحقاق في موعده.
ويقول في هذا الإطار عضو كتلة «المستقبل» النائب الدكتور عمار الحوري لـ«اللواء» إنه يجب أن يترافق توقيع الرئيسين سليمان وميقاتي على القانون النافذ الحالي إلى أن يصدر قانون آخر، مع تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات، مشيراً إلى أن التطورات التي يسلكها المسار الانتخابي تظهر أن «حزب الله» يضغط باتجاه عدم إجراء الانتخابات في موعدها من خلال الطروحات التعجيزية التي يطرحها، نظراً لاستفادته من الوضع القائم وإبقاء سيطرته على الحكومة التي جاءت لخدمة المحور السوري الإيراني ولخوفه من نتائج الانتخابات، ولذلك فإن «حزب الله» يفعل ما بوسعه لعرقلة إجراء الاستحقاق النيابي في وقته الدستوري.
ويرى الحوري أنه في ظل محاولة الفرض التي يقوم بها هذا الحزب ومعه ميشال عون (رئيس تكتل التغيير والإصلاح)، فإن هناك صعوبات كبيرة، لا بل استحالة حصول الانتخابات في موعدها، لأن المعادلة باتت واضحة: إما اعتماد قانون يشرع هيمنة «حزب الله» على مجلس النواب، أو لا انتخابات.
وفيما كثرت التفسيرات لقرار رئيس مجلس النواب نبيه بري التراجع عن مبادرته في ما يتعلق بقانون الانتخابات، اعتبرت أوساط نيابية محايدة أن خطوة بري زادت من ضبابية المشهد الانتخابي، في ما يتصل بقانون الانتخاب، حيث تبدو الأمور أنها ذاهبة باتجاه المزيد من التعقيد بعدما نفض رئيس المجلس يده من هذا الموضوع، باعتبار أنه كان المؤهل أكثر من غيره لجمع الفريقين على قانون مشترك، وبالتالي فإنه يُستبعد والحال هذه التوصل إلى حل وسط في ظل تباعد المواقف بشكلٍ كبير وغياب أي مبادرة من شأنها تقريب المسافات بين المعسكرين، ما يدفع إلى تأجيل محتم للانتخابات النيابية أشهراً، بذريعة إفساح الوقت أمام مزيد من الاتصالات لتوافق يبدو بعيداً على القانون العتيد.
وتحذر الأوساط المحايدة من خطورة أي خطوة باتجاه تأجيل الاستحقاق النيابي، لأن ذلك يعني وبشكل مباشر تأثر لبنان بتداعيات الأزمة السورية، في ظل مراهنة قسم من اللبنانيين على التطورات السورية وانعكاساتها على الساحة الداخلية، خاصةً في ما يتعلق بالانتخابات النيابية والرئاسية.