#dfp #adsense

يعرفون!!

حجم الخط

 

علي نون

أطلق “حزب الله” سياقاً يبدو في اتجاه واحد. أي لا عودة فيه إلى الخلف راهناً، طالما أنّ الدنيا المحيطة بنا محكومة بانتظار لحظة إعلان سقوط سلطة بشار الأسد في دمشق.

في “رأي” وقراءة كثيرين من أهل الضمائر والسرائر الحيّة، أنّ توزيع نسب المسؤوليات عن الحال الذي وصلنا إليه، يلحظ رسوخاً في الحصّة الطابشة لأهل الممانعة على طول رمحهم الممتد من طهران إلى بيروت مروراً بدمشق… للآخرين أخطاء، لكنها لا تُقارن بخطايا الخلاصيين والإفنائيين هؤلاء، الذين كتبوا تاريخ المنطقة من جديد، ووضعوا فيه “مآثر” الإسرائيليين وفظائعهم في صفحة خلفية تليق بمكانها الحديث!!

كتب البعض وحكى بخفر، على مدى شهور النكبة السورية، وقبلها على مدى سنوات التأسيس المضني والدؤوب والواعي والمقصود لإيصال الوضع اللبناني إلى درجة هريانه الراهنة… كتب هؤلاء وحكوا جملاً بسيطة ومتفرقة عن الخدمات الجليلات التي يقدّمها “مقاومو” إسرائيل لها ولمشروعها! وفي كل مرّة، كان الحكي يدور حول نفسه، وكأنّه يجري في نطاق محدود وضيّق وبين “أهل”… وكانت الأسئلة الاستنكارية تُطرح من زاوية أنّ المرتكبين لا “يعرفون” ماذا يفعلون! ولا “ينتبهون” إلى النمط التبريري الذي يقدّمونه لأعداء العرب والمسلمين من خلال نزوعهم إلى كسر كل محرّم، ونسف كل سدّ وحدّ. وتبخيس واقعات الفتن وتجاهلها من أجل تأكيد سلطتهم وتشديد الإمساك بها، أو من أجل مشروعهم وتوطيد أركانه.

لكن نظرة أخرى تفيد بشيء آخر! والمعضلة تبدأ في البديهيات: “وحدة المسلمين” في عُرف هؤلاء تكون في إطار مشروعهم المذهبي السياسي أو لا تكون! و”مقاومة” إسرائيل في عُرفهم، تكون بتدعيم ركائز أنظمة الطغيان المافيوزية المدّعية تلك المقاومة وإلاّ التخوين والتدمير والإمحاء! وحفظ الاستقرار في المنطقة يكون تحت “شرطتهم” وإلاّ لا يكون. وحفظ الاستقرار اللبناني يمر عبرهم ووفق إرادتهم وإلاّ لا يكون. ودون ذلك شطط لا يستحق النظر فيه وإيلاءه أي اهتمام! وهو على علاّته حمّال أوجه كثيرة. منها “الإرهاب السلفي”! والارتباط بـ”المشروع الأميركي”! والتآمر لترويض فرس المقاومة الجامحة وردّها إلى الحظيرة! كما منها اعتبار طلب العدالة شيئاً من الكفر. والإصرار على الوحدة الوطنية السياسية ضرباً من الزندقة. ورفع الشعارات الاستقلالية والسيادية شيئاً من المجون المصبوبة قوالبه في دنيا الاعتدال العربي وامتداداتها الدولية المعروفة! وغير ذلك الكثير من التفاصيل الآنية التي في مقدمها قانون الانتخابات النيابية!

في هذه السيرة السافرة في أحاديّتها وأنانيتها وإلغائها أي آخر، الكثير من “الوعي الشقي”: أصحابها يعرفون ماذا يفعلون. وأولوياتهم اختلفت. صارت إسرائيل في مرتبة ثانية أو ثالثة. السلطة أولاً و”المشروع” ثانياً. وهذا في أساسه قائم على حسابات أقلّوية، ما عادوا يخجلون من ترداد مصطلحاتها والسعي إلى إبرازها.

… وإلاّ، فليؤسر ذلك الكلام بذرّة منطق واحدة. أو بجملة مكتملة الإعراب يخبرنا فيها أهل الممانعة المحلية عن كيفية “مقاومة” إسرائيل بالاستناد إلى تدمير سوريا وإفناء شعبها من أجل شخص أو سلطة عابرة! وإلى إيصال لبنان إلى ذراه الفتنوية! وإلى إشعال النار في أي موقد “أهلي” متوافر في بلاد العرب!
أي نكبة هذه؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل