أمران يمكن استخلاصهما مما جرى أمس في صيدا: الأول أن المدينة اجتازت قطوعاً كبيراً بأن مر تحرك الشيخ أحمد الأسير بسلام ومن دون تسجيل أي إشكال يُذكر قبل الاعتصام أو خلاله أو بعده، والثاني أن أي تحرك مقبل للأسير تحت أي عنوان كان، لن يكون مسموحاً له أن يخرج عن حدود اعتصام الأمس لا جغرافياً ولا أمنياً، وهو ما أعلنه صراحة مجلس الأمن الفرعي في الجنوب، وترجمته ولا تزال التدابير الأمنية غير المسبوقة على الأرض.
إلا أن أوساطاً صيداوية توقفت عبر صحيفة “المستقبل” عند التركيز السياسي والإعلامي لفريق الثامن من آذار على ظاهرة الأسير ومحاولة تضخيمها وتصويرها على أنها مشكلة المشكلات لصيدا، وتناغم الأداء الأمني الرسمي مع هذا التركيز الذي يتجاهل سبب ظهور هذه الظاهرة وتناميها، وهو استفحال مشكلة السلاح غير الشرعي في المدينة والذي لم تشمله أمس التدابير ولا القرارات الأمنية التي اتخذت بحق الأسير، إذ حصر مجلس الأمن الفرعي تحرك الأسير ضمن نطاق حرم مسجد بلال بن رباح وقرر منع أي ظهور مسلح أو خروج لعناصر تابعة للأسير خارج نطاق المسجد، بينما لم يشر الى أي جهات أخرى تحمل السلاح في المدينة.
والمفارقة وفق الأوساط نفسها أن تحرك الأسير تزامن مع زيارة قام بها رئيس مجلس قيادة “حركة التوحيد الإسلامي” الشيخ هاشم منقارة لصيدا ليحل ضيفاً على إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود بعدما أدى صلاة الجمعة معه في المسجد المذكور، حيث سجل انتشار مسلح كثيف لعناصر تابعة لحمود ومنقارة في محيط المسجد نفسه، الأمر الذي طرح أكثر من تساؤل حول خلفية انتقال منقارة الى صيدا في هذا الوقت الدقيق والحرج أمنياً بالنسبة الى المدينة؟. أما المفارقة الثانية فتمثلت بحسب هذه الأوساط في استنفار عناصر تابعة لـ”حزب الله” وحركة “أمل” في المناطق المواجهة لعبرا والمتقاطعة معها ولا سيما تعمير حارة صيدا وجادة نبيه بري، وأخرى تابعة لسرايا “حزب الله” داخل المدينة.