الموعد الجديد للمحاكمة في اغتيال الحريري يعلن الجمعة

أرجأت المحكمة الخاصة بلبنان بدء المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من 25 آذار الجاري الى موعد لاحق.

وأفادت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ان تاريخ بدء المحاكمة في الأساس كان مبدئياً، لكن في الرابع عشر من شباط الماضي قال الدفاع إن لديه معلومات كثيفة يفترض به مراجعتها، وهذا ما يحتاج الى وقت إضافي. وسيتم اتخاذ قرار جديد في المحكمة في الثامن من الشهر الجاري، يحدد من خلاله الموعد الجديد لبدء المحاكمة. وسيكون الموعد بالطبع خلال هذه السنة.

وليس للتأجيل أي تفسير سياسي وفقاً للمصادر، ولا يرتبط على الاطلاق بالوضع في المنطقة، ولا يحمل أي طابع سياسي. انه مسار قضائي مستمر، وعمل المحكمة مرتبط بالقواعد التي أقرها القضاة، وعملها يسير بحسب ما تقتضيه قوانينها، وهي ستستمر في سياق قوانينها، وجميع المتهمين بالاغتيال باتوا في مكان آخر بسبب ما يحصل في سوريا. لكن أي تطور في عملها والمراحل التي قطعتها والتي ستقطعها، ترتكز على مسارها القضائي الذي سيستكمل.

إلا أن أوساطاً سياسية، تشير الى أن المحاكمة قد اقتربت ولو أن هناك تأخيراً لمدة قد تصل الى شهرين أو ثلاثة. وآخر حركة في تعديلات أصول المحاكمة، هدفت الى تسريع المحاكمة وتسهيلها. والمحاكمة آتية لا محال. وهناك اطمئنان الى مسار عمل المحكمة على الرغم من البطء. وأجريت أخيراً اتصالات من مكتب الادعاء مع ذوي الضحايا والشهود، وقبل ذلك زار بيروت رئيس مكتب الدفاع في المحكمة ووضع المسؤولين في أجواء عملها، فضلاً عن أنه طلب من لبنان تسديد مساهمته في موازنة المحكمة لسنة 2013. وتبلغ موازنة المحكمة 76 مليون يورو، على لبنان أن يدفع 49 في المئة منها. ولبنان أمام حكومة يصعب عليها اتخاذ أي قرار، إلا أنه لا يتوقع أن تحصل مشكلة على تمويل حصة لبنان في المحكمة. ولا توجد مهلة محددة، مع أن هناك وقتاً للتمويل، والمهل هي في ان المحكمة وكذلك المجتمع الدولي يأخذان في الاعتبار وضع لبنان، لكن ذلك لا يعني انهما يقبلان بعدم التسديد. المحكمة تحتاج الى التمويل، لذلك طلب من لبنان تسديد مساهمته. ولم تقل الحكومة انها لن تدفع، وكذلك يفعل كل الأفرقاء السياسيين وليس هناك من مبرر لعدم التسديد، وسيتم إيجاد طريقة لذلك، وهذا ما يدرس بين المسؤولين اللبنانيين.

وتنقسم مهمة المحكمة الى قسمين: الكشف عن الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، والمساهمة في تحقيق المصالحة الوطنية. المحاكمة ستكون غيابية، بعد مراسلات ومذكرات لا سيما مع الأنتربول الدولي لتوقيف المتهمين الأربعة، وهذا ما لم يحصل بعد. ووفقاً للمصادر الديبلوماسية، فإن المحكمة تقوم بعملها وبكل أجهزتها في إطار مسار قضائي سيتعزز ويأخذ مجراه في سياق بدء العمل بالمحاكمة.

الرهان يبقى على المحاكمة، بحيث انه في اطارها، يشكل أي تسلم للمتهمين قوة ردع لدى المحكمة. والمحاكمة في المبدأ تخفف الجرائم، ووجود العدالة يبقى أفضل من غيابها. مع أن توقف الجرائم من جراء المحاكمات مرتبط بظروف متنوعة.

وبغض النظر عما يحصل في سوريا، فإن المحكمة ستستمر. لكن السؤال يبقى من المسؤول عن الجريمة؟ وهل سيتوقف الاتهام على المتهمين الأربعة، أم سيتم تبيان متهمين آخرين أكثر تورطاً؟. والمتهمون الأربعة ما زالوا في حاجة الى تثبيت الإدانة بشكل قاطع. ويعتبر بدء المحاكمة مهماً لأنه سينقل الموضوع من مرحلة الضغط السياسي لإنشاء المحكمة، الى البدء بعملها والإصرار الدولي على الحشد الدولي الذي لا رجوع عنه. فهناك مساهمات دولية طوعية تشكل 51 في المئة من موازنة المحكمة، فالدول الكبرى تموّل تباعاً المحكمة. انه عمل دولي في ظروف اقتصادية صعبة لترجمة التزام سياسي بهدف الكشف عن الحقيقة. والإدانة هي مسؤولية المدعي العام، والبراءة تقع على الدفاع. ومن خلال المحاكمة، إما سيتم لاحقاً تثبيت الاتهام أو تبرئة المتهمين. وفي حال ثبتت الإدانة يصدر حكم بالعقوبة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل