
كل الامور الى التأجيل: المحكمة الدولية، السلسلة، الامتحانات، التعيينات، والبعض يقول الانتخابات. التلامذة في البيوت، والناس في التظاهرات، والمسلحون على الطرق، يقطعونها ويخطفون الكبار والصغار، يقبضون الفديات وينجون، والدولة تتنقل عاجزة بين مجلس وزراء ومجلس أعلى للدفاع، ولم يعد احد “يقبضها جد”. أما المتزعمون بالقوة على حياتنا ومقدراتها، فيتلهون بالتفتيش كل عن قانون انتخاب يضمن حصته من الكراسي والمناصب والحصص، وعلى الناس السلام!
يعتبر نقولا نحاس عمودا فقريا في حكومة “كلنا للعمل” فهو وزير الاقتصاد بالاصالة والمال بالوكالة، والمستشار الاول للرئيس نجيب ميقاتي وموضع ثقته. وأولاه ايضا مهمة اللقاء مع القوى السياسية للبحث عن صيغة توافقية لقانون الانتخاب، تنطلق من مبدأ النظام المختلط. عشية سفره الى نيويورك للمشاركة في مؤتمر” أسواق رأس المال اللبنانية” الذي يروج لمناخ الاستثمار في لبنان، التقت ” النهار” الوزير نحاس للسؤال وكان الحديث عن الاقتصاد والامن والسياسة.
ما الحل لسلسلة الرتب ومتى؟
– السلسلة ليست مجرد عنوان فيها تفاصيل كثيرة وكبيرة، وتتضمن 4 سلاسل اساسية: اولى للاداريين التي انطلقت منها العملية، والعسكريين، والاساتذة، الى السلاسل الاخرى من اجهزة الرقابة والادارات الرسمية الخاصة وغيرها.، ولا واحدة تشبه الاخرى. الجميع يعتبرون سلسلتي القضاة واساتذة الجامعة اللبنانية مثالا، ويريدون مواءمة سلسلاتهم على اساسه. وباعتراف الجميع المطلوب ليس بهذا القدر. وفي الارقام نرى ان هذه المواءمة تركت تفاوتا بين السلاسل، لانه لم يعطها كلها الانطلاقة ذاتها، ولا يزال الاختلاف كبيرا بينها، لكنهم ارتضوه.
الحكومة ايضا ارتضته فلماذا لا تمشي به؟
– الحكومة سمعت وقالت نريد الوصول الى التوازن في السلاسل، لكنه كان مشروطا بتوازنات اخرى: المالي وتأمين التمويل، والاقتصادي في شكل لا ينعكس تضخما وبطالة، ونقدي واجتماعي. صحيح ان الحكومة ناقشت مع النقابيين، لكنها لم توافق “على العمياني”. بدأنا البحث منذ شهر ايلول، واستغرق الامر 7 اشهر للتوصل الى التوازن بين السلاسل. لكن الظروف تغيرت بعدما حصل في المنطقة وسوريا، وظاهرة المقداد، واغلاق الحدود، والانكماش الداخلي وغيره.
لماذا اقرت الحكومة السلسلة منذ البداية من دون تأمين الموارد؟
– الحكومة قالت دائما ان هذه السلاسل التي تحقق التوافق عليها بين بعضهم ومع الحكومة، كانت مشروطة بالتوازنات الاربعة وهذا مسجل في المحضر.
حلول للمدخول
على هذا الاساس لا أمل والحل بعيد؟
– بلى هناك امل لان 80% من السلاسل تم دفعه وهو غلاء المعيشة. الدولة تدفع غلاء المعيشة للموظفين منذ 6 اشهر من دون قانون وفي شكل مخالف. الناس قبضوا 80 – 90 % من مستحقات السلسلة.
كيف تدفع الحكومة من دون قانون؟
– دفعناها سلفة على ان تغطى بقانون. 800 مليار ليرة دفعت غلاء معيشة للقطاع العام. وما تبقى هو تحسين الدرجات.
هذه ما تفتشون عن موارد لها؟
– نفتش عن موارد لغلاء المعيشة الذي دفع أولا، ثم للفروق الناتجة من تعديل الدرجات.
الهيئات النقابية طرحت عليكم حلولا مثل الاملاك البحرية والنهرية، والمضاربات العقارية، والاهدار في المطار والمرفأ. لماذا لا تأخذون بها؟ هل لان عددا من الوزراء هم من المالكين والمخالفين؟
– الحكومة لا تأخذ بعنوان اذا لم يدرس بجدية، لتبيان كم يمكن ان يؤمن من موارد، والقدرة على استيفائها ومتى. الدولة مسؤولة عن التنفيذ وليس عن عنوان. هناك قانون للاملاك البحرية في مجلس النواب منذ خمس سنوات، هل نعتمده كأحد الموارد لنقبضه بعد خمس سنوات ويكون حصل ما حصل؟ الجميع يتكلمون على المرفأ، لكن هل لدى احد ارقام او دراسة عنه؟ رئيس الحكومة ارسل الملف الى التفتيش وينتظر رأيه. هناك امران في المرفأ: الاهدار والسرقات لا سمح الله، واذا تبين امر ما يخالف القانون، فسيكون هناك اجراء حتما. ما يهمني هو تحسين المردود، اي وقف الاهدار. وهذا له مسالك عدة اولها التعيينات، وهناك اليوم شواغر مخيفة في الجمارك. يجب اعادة تنظيم لهذا الموضوع، هذا يتعلق بأمور سياسية اكبر منا جميعا. هناك خلاف وطني كبير في البلد الذي تحول محاصة وامارات. نحن على ابواب انتخابات ونريد اجراء اصلاح اداري؟ هذا غير صحيح. يجب ان يكون الاصلاح عنوانا لكل اللبنانيين، وان ننزل جميعا للتظاهر من اجله، لنؤخر التدخل السياسي في الادارة الذي يطاول كل الناس وليس حكرا على فئة من دون اخرى. لكن كل هذا لا يعطيني مدخولا غداً. انا اريد مدخولا غدا، وأي اصلاح اداري يلزمه سنوات، وأي وقف الاهدار يلزمه سنوات وجدية وتوافق وطني.
ما الذي يجلب المدخول السريع؟
– بعض الاجراءات التي ندرسها بجدية. والحل حتمي لأننا دفعنا غلاء المعيشة ويجب ان نوفر تغطية له.
مضت سنة ولم تجدوا الموارد بعد؟
– كلا ليس سنة بل منذ شهر ايلول. والاوضاع تتغير. لكننا سنصل الى حل، والاضرابات والتظاهرات تؤخره. وهناك تصحيحات وتعديلات على بعض الاقتراحات الموضوعة، وهناك ايضا موضوع الاجازة الاستثمارية في البناء وهو مهم جدا وسيؤمن المدخول الاساسي، وبعض الضرائب على الكحول والتبغ، والضريبة على الربح العقاري، وبعض الأمور التي لا تؤثر في المستهلك، ولا القطاع الاقتصادي ككل كما اعتقد، ولا تشكل اعباء اضافية. في شهر آذار سيقتنع بذلك كل الأفرقاء السياسيين.
هل تعتبرون ان ما يحصل وراءه طرف سياسي ضد الحكومة ؟
– السياسة في كل زاوية من الشأن العام في لبنان.
المختلط مقبول من الجميع
ماذا حصل في العشاء الذي جمع في منزلك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط؟
– هو تكملة للعشاء الاول لدى فخامة الرئيس، وتخللته متابعة لبحث الامور بكل تفاصيلها، من اجل استشراف المستقبل ومعرفة سبل حفظ التوازنات القائمة. وكان هناك اصرار وثبات في مواقف الجميع في الدفاع عن استقرار لبنان، والتوصل الى الحلول كي يتمكن لبنان في المستقبل القريب والبعيد. ان يحمي نفسه من العواصف العاتية التي تهب على المنطقة.
على ماذا يقوم الطرح الذي تسوقه مع الوزير السابق خليل الهراوي لدى القوى السياسية التي تجولون عليها؟
– لا طرح محددا لدينا. نحن سعاة خير ونحاول ان نضيق المسافات بين الأفرقاء. هناك قانون الـ60، والاقتراح الارثوذكسي، واقتراح الرئيس بري، ومشروع الحكومة الذي ينطلق منه الرئيس سليمان، وهو بالليونة التي يبديها دائما يقول اذا توافق اللبنانيون على شيء من ضمن روحية الدستور فلا يمكنني الا ان اقف بجانبه. الرئيس هو حامي الدستور الذي من دونه تضيع كل التوازنات، وهو مصمم على هذا الدور، والتاريخ سيشهد له انه كان من اهم الذين خلصوا لبنان في الاوقات الصعبة. ليس المطلوب الآن القانون الأمثل، بل القانون الذي يطمئن اليه الجميع، وحينئذ يصبح لبنان قادرا على تجاوز هذه المرحلة، وفي مرحلة ثانية نصل الى القوانين الاكثر نقاوة بالمفهوم الديموقراطي.
رغم اصرار رئيسي الجمهورية والحكومة على اجراء الانتخابات في موعدها هناك كلام كثير على تأجيلها. ما رأيك؟
– رئيس الجمهورية هو الذي يمسك بجرس الانذار الاول. وقبل يومين دق الرئيس بري جرس انذار ايضا للتعجيل في التوافق المطلوب حين قال انه قدم اقتراحا وسحبه، ولكن اعطوني اقتراحات اخرى. كل طرف طرح هواجسه، ولكن لا بد من تضييق مساحة الخلافات للتوصل الى النظام المختلط الذي اصبح مقبولا لدى معظم الاطراف تقريبا. يبقى توزيع النسبة بين الاكثري والنسبي ولم يعد الفرق كبيرا، ثم توزيع الدوائر بين النسبي والاكثري، وهنا الصعوبة الاكبر. هذا الامر ليس عندنا بل عند الفرقاء.
الامن المفقود
لماذا التراخي الأمني لدى الدولة؟
– يجب ان يكون الأمن فوق اي اعتبار والهاجس الاول والاخير لأي مسؤول. في تاريخ لبنان الحديث، خلافاتنا كانت دائما قائمة على التوازنات التي يقول البعض انها اختلت. لن اقول ان الموضوع هو السلاح، ولكن هناك اليوم مقاربات مختلفة للاوضاع العامة وللاولويات. التضارب بالاولويات والتمذهب الذي تقوم عليه السياسة في لبنان منذ الطائف، اوجد ضعفا في تراتبية الأمور. فلم يعد لرئيس الجمهورية السلطة التي كانت لديه في السابق، ولا يملك رئيس الحكومة السلطة المطلقة على كل الأجهزة الأمنية، وصارت التبعية السياسية للكثير من الاجهزة الامنية تشكل عائقاً أمام قيام سلطة مركزية منفصلة عن السياسة، وتقوم بدورها الامني الفعلي على كل الاراضي اللبنانية. اذن نحن اليوم ندير ازمة، اكثر من ممارسة فعلية للسلطة، لأن هناك خلافاً على السلطة.
الخلاف على السلطة يجعلكم تتقاعسون امام اعمال الخطف والمطالبة بفدية؟
– هو يحد من امكان التعامل بالأمور بصرامة مطلقة في كل لبنان.
ولكن يجب ان تبدأوا التحرك من مكان ما وتنطلقوا منه الى الباقين؟
– المشكلة ان بعض التشوهات في تطبيق القانون في بعض الأمكنة ينسحب على امكنة اخرى. هذا ما نحن في صدده اليوم، ونجرب ان نحد من تكاثر الممارسات التي نراها. هل هي ممارسات جرمية ؟
ماذا تسمي خطف الاولاد؟
– الخطف سيوضع له حد. وأؤكد ان الدولة حازمة حيال الحوادث الامنية ذات الصفة المدنية والجرمية هذه وستضع لها حدا. ولكن هناك احداث امنية يعبر طابعها عن واقع سياسي، وهذا يؤدي نوعا ما الى محدودية في المعالجة، لانك تذهبين الى مكان تخلقين فيه ازمة اكبر. الحزم الامني ليس دائما الحل عندما يكون له طابع سياسي. الموضوع الامني ذو الطابع السياسي يجب معالجته بطرق مختلفة. أما الموضوع الامني ذو الطابع الجرمي فيعالج بصرامة مطلقة.