#adsense

الدوامة السورية رهن اتفاقات الكبار المفقودة تجربة سليمان فرنجية برسم مرحلة انتقالية؟

حجم الخط

تدرج مصادر سياسية وديبلوماسية ما حصل في مؤتمر روما لاصدقاء سوريا والاتصالات التي اجراها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في جولته على عدد من الدول الاوروبية للبحث في الازمة السورية، ومن بينها لقاؤه نظيره الروسي سيرغي لافروف في اطار بلورة استعداد اكبر للتفاوض في اطار ترجمة اتصال هاتفي بين الرئيسين الاميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين على تفعيل التواصل للوصول الى توافق. اذ ان بقية المشهد السياسي والعسكري في سوريا وجوارها لم يكن مشجعاً وأظهر بقاء المواقف على حالها. ذلك ان المؤتمرين الذين نددوا باستمرار مدّ النظام بالأسلحة التي يواجه فيها شعبه، خصوصاً صواريخ سكود وما شابه قوبلوا من جهة اخرى بإدانة روسيا وانتقادها اعلان المؤتمرين تقديم المزيد من المساعدات للمعارضة السورية، علماً انها ليست أسلحة قتال وفقاً لما أعلنت الولايات المتحدة، وذلك بحجة ان هذه المساعدات ستصل الى الجهاديين. وأظهرت المواقف الروسية على ألسنة مسؤولين روس في موسكو او في الأمم المتحدة أن ما فهم انفتاحاً من بوتين على افكار طرحها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أجل حل الأزمة السورية لا تزال تصطدم برفض رحيل الرئيس السوري وعدم تشكيله جزءاً من المرحلة الانتقالية. من جهة اخرى، وعلى رغم الدفع الروسي في اتجاه حوار بين النظام والمعارضة باعتباره الحل لوقف النار اولاً، ثم الاتفاق على المرحلة المقبلة ، يتمسك الموفد الاممي الى سوريا الاخضر الابرهيمي بفكرته التي كررها مراراً في الآونة الاخيرة اي حاجة الازمة السورية الى اتفاق اميركي – روسي لمعرفته ان اي حوار بين السوريين لن يكون قابلا للحياة وسيكون عرضة للتمييع والمماطلة من جانب النظام. في المقابل فان ادراك هذا الأخير ضرورة الجلوس الى الطاولة تلبية للضغوط التي مارستها عليه روسيا وفقاً لما اعلن وزير خارجيته وليد المعلم من العاصمة الروسية الاسبوع الماضي وازاء استعداد الغرب في شكل اكبر لتقبل فكرة التفاوض بينه وبين المعارضة، يدفعه الى محاولة املاء شروطه على هذا التفاوض من اجل ان يتم ذلك وفق ما يناسبه. وليس الدخول العراقي عبر ما اعلنه الرئيس العراقي نوري المالكي من مخاطر ستلحق بلبنان والعراق الى حد اثارة المخاوف من حرب أهلية في كلا البلدين في حال اسقط النظام السوري الاّ احد العوامل على طريق تخويف الغرب من تلبية شروط المعارضين في شكل اكبر. وقد واكب هذا الموقف العراقي اضطرابات سنية شيعية يربطها المالكي ومعاونوه بما يجري في سوريا باعتبار ان الصعود السني في سوريا سيترك انعكاساته بقوة على العراق وكذلك الامر بالنسبة الى لبنان الذي شهد ترجمة للتوتر السني الشيعي ايضاً عبر المبارزة السياسية بين ” حزب الله” والشيخ احمد الاسير في صيدا، كما في المواقف السياسية. فهذه العوامل جميعها بدت كأنها من عدة الشغل التي يمكن ان تروع الغرب وتثير مخاوفه من اجل الدخول في تفاوض وفق ما يريد النظام تبعاً للتهديدات التي تطاول الدول المجاورة وازدياد قوة الجهاديين و”القاعدة” في سوريا، خصوصاً ان الحسم او التدخل العسكري غير موجود اطلاقاً في حين ان المراوحة العسكرية ليست جيدة للنظام والسبيل الوحيد امامه هو زيادة التصعيد العسكري من اجل تصعيب الأمور على الدول الغربية اكثر فاكثر والتي يزعجها الكم الهائل من الضحايا وفي ظل دعوات ومطالبات لها بوضع حد لما يجري من عمليات قتل او مد المعارضة بالاسلحة من اجل تعزيز قدرتها على حسم الأمور عسكرياً وهذا الامر الاخير ترفضه مما يبقي الهامش متاحاً لتصليب المواقف من ضمن التفاوض وشروطه.

في تقويم سياسيين لبنانيين واسعي الاطلاع يرون ما يجري في سوريا عبثياً ويذكر بمراحل من الحرب اللبنانية كان لسوريا فيها الدور الاساس ان عدم توافر الاتفاق الاميركي الروسي وتحته التوافق الاقليمي السعودي التركي الايراني، يترك الامور تدور في فلك المراوحة ليس الاّ واهدار المزيد من دماء السوريين. ويعيد هؤلاء الى الذاكرة تجربة ربما يتعين على النظام السوري الاتعاظ بها، اذ انه في بدايات الحرب اللبنانية حين كان الرئيس الراحل سليمان فرنجيه في الحكم اضطلع النظام السوري بقيادة الرئيس الراحل حافظ الاسد بدور كبير في محاولة تسويق الوثيقة الدستورية التي اعتبرت يومها بداية التغيير في الصلاحيات المتعلقة برئاسة الجمهورية بناء على طلب الطوائف الاخرى وطلبها بمشاركة اكبر في الحكم، نظراً الى الصلاحيات الكبيرة التي كان يتمتع بها موقع رئاسة الجمهورية الماروني قبل الحرب. وبعد فشل الوثيقة الدستورية ورفضها من الأطراف الاخرى عمدت سوريا الى اقناع الرئيس سليمان فرنجيه الذي لا يمكن اعتباره بعيداً منها في تلك الآونة بأن يتم انتخاب خلفه على نحو مسبق مساهمة منه في المحافظة على وحدة لبنان. وهكذا تم انتخاب الرئيس الياس سركيس قبل ستة اشهر من نهاية عهد الرئيس فرنجيه الذي وافق على هذا الاخراج الذي سمح له باكمال ولايته في الوقت الذي مهد للمرحلة التالية وكان جزءاً منها.

ويستعيد السياسيون الواسعو الاطلاع هذه التطورات من زاوية ان مبدأ النأي بالنفس الذي تقول الحكومة انها تعتمده كسياسة غير مناسب لا في الجوهر ولا في المضمون، علما انه لا يطبق في الواقع. لكن نظراً الى العلاقة التاريخية المعروفة بين لبنان وسوريا والصداقة التي تربط الرئيس السوري بالكثير من الشخصيات السياسية يمكن البعض منها محاولة لعب دور مع الرئيس السوري بشار الاسد على سبيل اقناعه باعتماد وتبني ما سبق ان نصح والده الرئيس فرنجيه به من باب الصداقة له ومن باب الابقاء على وحدة لبنان لجهة مساهمته في الاعداد لمرحلة انتقالية في سوريا حفاظاً على وحدة سوريا واستقلالها وتماسكها ودم ابنائها في ضوء استحالة ان يبقى رئيسا يمكنه ادارة سوريا اياً تكن المدة التي يستغرقها في السلطة، وحتى في حال استعاد السيطرة بالقوة على البلاد بكاملها وبمساعدة دول اخرى على ان يبقى في مركزه رمزياً حتى انتهاء ولايته، تماماً كما كانت الحال مع الرئيس فرنجيه، علماً ان هذا الاخير لم يقم شخصياً بشن حرب على اللبنانيين مستخدما الجيش او سواه، وتالياً لم يكن مسؤولاً مباشراً عن سقوط الضحايا، كما هي الحال بالنسبة الى الرئيس السوري. اذ انها ستكون مفارقة غريبة الا يدرك الرئيس السوري ومعه روسيا وايران ان بقاءه في السلطة لا يعني انه سيمتلك القدرة على الحكم مجدداً وان اطالة امد الحرب تأتي على حساب سوريا والسوريين فقط ولمصلحة من يدعمه من الدول ليس الا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل