#adsense

حكومة النأي.. إعلامياً ونظرياً

حجم الخط

 

قد يكون حديث المسؤولين في لبنان غالباً حول موضوع حرية الإعلام وطريقة تعاطيه مع المواضيع الآنية مبالغاً به لناحية جعل وسائل الإعلام مقدّسة ورسالتها متحررة من أي قيد. فـ “الإيمان بحرية الإعلام” الذي عبّر عنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقائه مع المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، يكاد ان يكون لدى الكثير من اللبنانيين مشوّشاً بعدما تعدّى الإعلام حريته والحريات العامة وبات يعمل عمل الإعلام الحربي ليدخل شريكاً مع أطراف لبنانيين لتشويه صورة نواب الأمة، وكان آخرها ما زوّره الإعلام لإتهام النائب عقاب صقر بتسليح المعارضة السورية.

قد يلعب الإعلام دوراً رئيساً في الدول المتقدّمة حيث يمثّل السلطة الأولى وتكون آراء الصحافيين فيه مسموعة ولها التأثير الكامل على الطبقة السياسية الحاكمة والتي تخاف من أن ينتقدها الإعلام، فيما إذا انتقدها يكون قرار السياسي حاسما بالإستقالة.. هذا ليس وضع لبنان الذي حاول أن يظهّره ميقاتي قائلا “لا يمكن لمسؤول أن يتولى مسؤوليته بإخلاص، الا في ظل وسائل اعلام حرة تضعه في صورة الاوضاع الحقيقية للشعب والبلاد”. فالواقع أن وسائل الإعلام في لبنان تكاد لا تلعب دورها كسلطة رابعة حتى.. فلو كانت كذلك، لكانت حظيت بثقة الطبقة الحاكمة وعلى رأسهم رئيس حكومة جاء به “حزب الله” وقد دعاه الإعلام غير مرة الى تقديم استقالته.. لكن الواقع أن غالبية الطبقة الحاكمة لا تعير أي اهتمام للإعلام أو الإعلاميين ولا تثق بآرائهم في نقل مآسي الناس ومعاناتهم في ظل هذه الحكومة التي تجوّع اللبنانيين وتقضي على آمالهم بلبنان.

وربما عنى ميقاتي في كلامه عن حرية الإعلام أن الإعلام حرّ بالتعبير عمّا يريده والطبقة الحاكمة حرة بملازمة كراسيها مطلقة الكلام الإعلامي عن “النأي بالنفس”. عبارة يكررها ميقاتي في كل جلساته، ويتغنّى بها إعلاميا، محذّرا من أن “ثمة محاولات لإقحامه في ما ليس في قدرته الدخول فيه”. فلو كانت لوسائل الإعلام المكانة السلطوية التي تحدث عنها ميقاتي لَعلِم، ردا على سؤال العارف، أن إنقلاب القمصان السود على بيروت وتولّيه منصب رئاسة الحكومة كانت الخطوة الأولى في إقحام لبنان في ما ليس في قدرته الدخول فيه..

في عهد ميقاتي يقف لبنان عاجزا أمام كل التحوّلات في محيطه، ويبدو أن همّ رئيس حكومته أن يظهر بمظهر البريء من أي مسؤولية منذ انقلاب القمصان السود الى احتلال أصحاب هؤلاء القمصان قسما من المقاعد الوزارية.. “لبنان نجح بالنأي بالنفس”.. طبعا والدليل مازوت للقتل، “جهاديين” للقتل، سفير يحرّض الداخل على التقاتل، إصابات في الداخل اللبناني بنيران جيش النظام القاتل، قتلى وقتلة.. يوجد. حكومة لا لون لها ولا طعم ولا نكهة، تماما كما يوميات المواطن اللبناني في أيامها.. فلو تحدث رئيس الحكومة بشفافية عن دور حكومته ودور بعض وسائل الإعلام المحرّضة والمزوّرة في عهده لكان قدّم استقالته وأبعد لبنان عما “ليس في قدرته الدخول فيه”.

في هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري أن “الإعلام في لبنان يرتقي الى مستوى المقدّس، ولكن هذا لا يعني أن يكون خارقا للدستور أو للقوانين تحت سقف الحريات”. وأبدى حوري أسفه حيال “الإعلام الحربي والموجّه والتخويني الذي ظهر في الفترة الأخيرة”، معلّقا “هذا ليس بإعلام، إنما هذا جزء من منطق الدويلة الذي يعتدي على الدولة”.

ولفت الى أن “حرية الإعلام مطلوبة ولكن ضمن الضوابط الموضوعة لحماية الحريات العامة”، وشرح “لا يمكن لفريق أن يتحجج تحت عنوان “حرية رأي شخصي” ليعتدي على الحرية العامة التي تعلو كل الحريات”.

وعما إذا كان يوافق ميقاتي على أن لبنان نجح في إبعاد نفسه أو النأي بها عن تداعيات ما يجري، أكد حوري على أن “هذا غير صحيح”، وأوضح “الحكومة رفعت شعار “النأي بالنفس” بينما بالحدّ الأدنى هناك مكوّن أساسي في الحكومة هو “حزب الله” تورّط تورّطاً كاملاً في سوريا مع النظام ضدّ الشعب السوري، وهناك فريق آخر في الحكومة هو “التيار الوطني الحرّ” يقوم بدور المخطط والمدبّر لما يقوم حزب الله.

وخلص حوري الى أن “الحكومة نأت بنفسها نظرياً، وعملياً تركت اهلها وناسها في الشمال والبقاع يتعرضون لاعتداءات من النظام السوري من دون أن تحرّك ساكنا”. وختم “النأي بالنفس هو نأي نظري بينما في واقع الحال هناك تورّط لبعض مكونات الحكومة مع النظام السوري ضد الشعب السوري”.
من جهته، رأى عضو المجلس السياسي في حزب “الوطنيين الأحرار” فيليب معلوف أن “الرئيس ميقاتي أتى الى الحكومة عبر انقلاب نفّذه “حزب الله” وبالتالي هو مرتهن بالكامل للحزب”. وتابع “الرئيس ميقاتي مسلوب الإرادة ولا يملك حرية التصرّف لا إعلاميا ولا اقتصاديا”.

وشدد معلوف على أن “ميقاتي مرتهن بشكل كامل لإرادة “حزب الله” ولا يمكنه الإستقالة ولا ممارسة مسؤولياته إلا بإرادة “حزب الله”.” وأضاف “أما أجندة “حزب الله” فليست لا إقتصادية ولا إجتماعية إنما هي أجندة وجود أو عدم وجود”. ووصف كلامه “بكلام مخصص للإستهلاك الإعلامي قاله الرئيس ميقاتي وهدفه أن ينقله الإعلام الحرّ”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل