رأى وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس خلال افتتاحه الإثنين مؤتمر “يوم أسواق رأس المال اللبنانية” في مدينة نيويورك الأميركية، أن لبنان “نجح في تجاوز إختبار الضغط والقدرة على التحمل”، إذ “تمكّن من الوقوف بثبات” أمام المتغيرات الناجمة عن تحديات الربيع العربي والتداعيات المستمرة للأزمة المالية العالمية، و”عزز وضعيته كملاذ آمن للإستثمار وكمركز استقطاب إقليمي للنشاطات المالية“.
واستهل نحّاس كلمته خلال المؤتمر الذي أقيم في فندق “سينت ريجيس” في نيويورك، بالإضاءة على “مميزات لبنان الأساسية ولا سيما على صعيد التنوّع والتعايش بين الثقافات، مما يجعل منه مجتمعا حيويا ونابضا بالحياة”. ولاحظ أن لبنان “يتمتع بمناعة وقوة”، لافتاً إلى “دور المؤسسات الديموقراطية في التحكم بالحياة السياسية والشأن العام واحترام القيم وحقوق الإنسان وحريته“.
وأضاف “تأتي إجتماعاتنا اليوم في ظروف صعبة تمر فيها منطقتنا كما العالم من جراء تحديات الربيع العربي، من جهة، والتداعيات المستمرة للأزمة المالية العالمية”. لكنه شدد على أن “لبنان تمكن من الوقوف بثبات أمام هذه المتغيرات بعد أن نجح في تجاوز إختبار الضغط والقدرة على التحمل، معززا بذلك وضعيته كملاذ آمن للإستثمار وكمركز استقطاب إقليمي للنشاطات المالية ومحفزا بميزاتها التفاضلية في هذا المجال“.
ورأى أن “الأزمة السورية تشكّل أبرز التحديات أمام الحكومة اللبنانية ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي”. وقال إن الحكومة “انتهجت سياسة النأي بالنفس، لإحتواء أي تداعيات محتملة لهذه الأزمة”، مشيراً إلى أنها “قامت بذلك بالتنسيق الكامل مع المؤسسات الدولية، بهدف مساعدة النازحين ومعالجة آثار الضغط الناجمة عن حركة النزوح الكبيرة“.
وكان رئيس غرفة التجارة الاميركية اللبنانية سليم الزعنّي ألقى كلمة افتتاحية ذكّر فيها بأن لبنان الذي “نهض مراراً من بين الركام”، بقي “ملاذاً آمناً للمستثمرين عندما عصفت الأزمة المالية باقتصادات العالم”. وإذ اشار إلى أن “لبنان يتمتع باقتصاد حرّ مزدهر، ويتميز بقطاع خاص نابض”، أبرز أن “لدى القطاع الخاص والنظام المصرفي في لبنان قدرة على الصمود ساهمت في ابقاء الاقتصاد اللبناني عائماً”، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية “المستوى الثقافي والعلمي للشعب اللبناني وروح الريادة التي يمتع بها والتي مكّنت اللبنانيين من النجاح في كل أنحاء العالم“.
ولاحظ الزعنّي أن “الولايات المتحدة أصبحت في السنتين الأخيرتين أكبر شريك تجاري للبنان”، لافتاً إلى أن “تراخيص الإمتياز (الفرانشايز) الأميركية آخذة في الإنتشار في لبنان”. وقال إن “بعض المصارف الأميركية تعزز موقعها في لبنان، فيما باتت شركات أميركية عدة تتخذ بيروت قاعدة لعملياتها ونشاطاتها في المنطقة“.
وأوضح أن “غرفة التجارة الأميركية اللبنانية عملت من دون كلل و ملل، وبالتنسيق الوثيق مع وزارتي الخارجية والتجارة الأميركيتين، على تعزيز العلاقات بين البلدين في مجال الأعمال، في موازاة جهود أوسع لتعميق العلاقات السياسية بين لبنان والولايات المتحدة”. كذلك ذكّر بأن الغرفة “عملت مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على ما يساهم في تحسين مناخ العمل والاستثمار في لبنان، ومن ذلك الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة“.
أما رئيس جمعية المصارف اللبنانية جوزف طربيه فاعتبر أن يوم أسواق رأس المال اللبنانية في نيويورك “يشكل فرصة مهمة لإبراز أهمية النظام الإقتصادي الحرّ للبنان“.
وشدد على “أن إزدهار لبنان مهم لمنطقة الشرق الأوسط وتالياً للعالم كله”. وأضاف “رغم كل الأزمات التي شهدها لبنان في العقود المنصرمة، بقي جميع اللبنانيين متمسكين بالحرية السياسية، وبمبادىء النظام الإقتصادي الحر، وبالنمو الإقتصادي الذي يعتبر محرّك الإستقرار”. واعتبر ان “هذا الإستقرار الإقتصادي كان ويجب أن يبقى نموذجاً للآخرين في الشرق الأوسط“.
كذلك كانت كلمة لديفيد غريسون، المدير التنفيذي لبنك “اورباخ غرايسون” ، أحد منظمي المؤتمر. ورحّب غريسون بانعقاد اليوم اللبناني في نيويورك للمرة الثالثة، مبرزاً أهمية هذا المؤتمر في “تسليط الضوء على لبنان والفرص الاستثمارية المتوافرة فيه“.
أما وزير المال السابق الدكتور جهاد ازعور، فترأس حلقة نقاشية عن الاقتصاد اللبناني، استهلها عارضاً لآفاق هذا الإقتصاد للسنة الجارية والمستقبل، مشدداً على أن الوقت حان “لإعادة إطلاق النمو واستعادة الثقة”. وعرض أزعور لخصائص الإقتصاد اللبناني، مبرزاً قدرته على الصمود أمام الصدمات والحفاظ على نسب نمو جيدة وعلى معدلات تضخم معتدلة. وأبرز متانة قطاعه المصرفي ومرونته، مشيراً إلى المستوى العالي للسيولة الخارجية بفضل التدفقات القوية المتأتية من التحويلات الخارجية ودعم الجهات المانحة.
وأشار إلى أن “لبنان تمكن، رغم أزماته السياسية وارتفاع أسعار النفط والأزمة المالية العالمية، من أن يحافظ بين العامين 2007 و2010 على نمو اقتصادي متين، متقدماً على الاقتصادات الأخرى في المنطقة، مما ساهم في خفض نسبة الدين العام الى إجمالي الناتج المحلي”. لكنه لفت إلى أن “الاقتصاد اللبناني فقد هذا الزخم أخيراً بسبب انعدام الاستقرار في المنطقة والمراوحة السياسية الداخلية وعدم تنفيذ أية إصلاحات مهمة”. ولاحظ أن لبنان “دفع ثمن ارتباطه باقتصاد المنطقة وأوروبا، مما أثر على إمكانات النمو”. وقال إن الاقتصاد اللبناني “التباطؤ الذي يشهده لبنان منذ العام 2011 بفعل العوامل الداخلية والإقليمية، يجب أن يحفّز السلطات اللبنانية والمسؤولين السياسيين على المسارعة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة إطلاق النمو وحماية الاستقرار الإقتصادي والإجتماعي”. أكد أن “لبنان قادر، رغم التحديات، في أن ينطلق مجدداً، كما كان يفعل بعد كل الأزمات التي شهدها”، لكنه شدد على أن “إعادة تنشيط الإقتصاد وتحريك عجلته يحتاج من جهة إلى توافر الثقة، ومن جهة ثانية إلى مجموعة من السياسات الاحترازية التي تتواكب مع الظروف الراهنة، على غرار البرنامج الإقتصادي والإجتماعي الذي قدمته الحكومة في مؤتمر باريس 3 في العام 2007”.
ثم عرض ممثلو أربع شركات ومؤسسات مدرجة على بورصة بيروت، لمميزات اسواق لبنان المالية والمصرفية، وهم المدير العام والمدير المالي لبنك عوده فريدي باز، ورئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجرمديره العام سعد الازهري، والمدير العام لبنك بيبلوس الوزير السابق سامي حداد، والمدير العام لشركة “سوليدير” منير الدويدي.
تجدر الإشارة إلى أن نيويورك تستضيف للمرة الثالثة “يوم أسواق رأس المال اللبنانية” الذي تنظمه غرفة التجارة الاميركية اللبنانية و”بنك اوف نيويورك- ميلون” وبنك “اورباخ غرايسون” بالاشتراك مع جمعية المصرفيين العرب في شمال أميركا وجمعية مصارف لبنان.