#adsense

الراعي لـ”الجمهورية”: اتفقوا إحتراماً لشعبكم

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:

يُغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد اجتماع البطاركة الموارنة بعد الظهر اليوم إلى روما بدعوة من عميد سلك الكاردينالية، للمشاركة في انتخاب البابا الجديد خلفاً للبابا المستقيل بندكتوس السادس عشر، وهو جدَّد على هامش ترؤسه قداساً في المقر الأول للبطريركية المارونية في دير مار يوحنا مارون – كفرحي، لمناسبة عيد شفيع الأبرشية، لـ«الجمهورية»، القول: «عيب على المسؤولين عدم الاتفاق على قانون جديد للانتخاب، احتراماً لشعبهم».

الجموع والحشود التي توافدت من مختلف البلدات البترونية والمناطق اللبنانية للمشاركة في الذبيحة الإلهية، توجّهت بكثافة في نهاية القداس، الى صالون الدير حيث تقبّل البطريرك التهاني بالعيد.

وكان لـ”الجمهورية” لقاء مع النائب البطريركي العام المطران بولس صياح الذي شَرَح عشية عملية التصويت لاختيار بابا جديد، فقال إنّ “عميد الكرادلة يستدعي من يمكنه التصويت من الكاردلة، إذ يشترط أن يكونوا ممّن هم دون سنّ الثمانين، وعادة يكون عددهم 120 كاردينالاً، إلا أنّ اثنين منهم قد تخطّوا الثمانين كما أن كاردينالاً آخر لن يحضر، وبالتالي فإنّ عددهم لن يتعدى الـ 117″، لافتا الى أن “الاجتماع السري للكرادلة يبدأ في كنيسة القديس بطرس، ثم ينتقلون إلى كنيسة سيستين، حيث تُوزّع عليهم أوراق التصويت. وبعد اختيار اسم مرشحهم، يضعونها في وعاءٍ يتوسّطهم. ويمكن للكاردينال المرشح أن ينال المنصب، إذا حصل على ثلثي الأصوات زائداً واحد”. أضاف: “بعد ذلك يتم الانتخاب على مراحل، وفي حال عدم الوصول الى نتيجة يأخذون يوم عطلة للصلاة والمشاورات، ثم يواصلون أعمالهم. وبعد الحصول على نتائج الاقتراع، توضع أوراق التصويت في المدفئة الموجودة في الكنيسة، وفي حال عدم تحديد المرشح الفائز، تضاف مواد كيميائية، ليظهر دخان أسود، وعندها يعلم المراقبون المنتشرون في ساحة القديس بطرس أنّ الكرادلة لم يختاروا البابا بعد. أما في حال تصاعد الدخان الأبيض، فيكون ذلك إعلان من الكرادلة للعالم بأسره أنهم تمكّنوا من اختيار البابا الجديد”، مشيرا الى أنّ “الكاردينال الأكبر سنّاً هو من يعلن اسم البابا الفائز للجماهير المترقبة في الساحة، قبل أن ينضم إليه البابا ليُحيي الجماهير والعالم، كإشارة لتوليه منصبه الجديد”.

وجدّد صياح التأكيد أنّ “البابا استقال لأنه شعر بأن صحته تتدهور ولا يمكنه القيام بواجباته، ففضّل أن يترك هذه المهمات الكبرى لبابا جديد يتمتع بالقوة العقلية والجسدية الكافية”. وإذ وصف ما فعله البابا بأنه “عظيم، فهو لم يتمسّك بالكرسي على رغم كونه رئيس مليار ومئتي مليون كاثوليكي في العالم، فكان مثالاً كبيراً عن عظمة الإنسان المتجرد”، قال: “نتمنى لو يتمثّل به المسؤولون والسياسيون فلا يتمسكون بالكراسي خدمة لمصالحهم الشخصية، بل خدمة للشعب وللوطن”.

قانون الإنتخاب

وعن قانون الإنتخاب، لاحظ صياح أن “كل الجهات تقول إنّ قانون الستين غير صالح، ومن المعيب أن نبقى نؤجل لمدة خمس سنوات ثم نقول إن القانون ليس سليماً من دون أن نصل إلى إقرار قانون جديد”، معتبراً أنّ “أفضل قانون هو الذي يعطي أفضل تمثيل للجميع، فالقانون الأرثوذكسي ليس منزلاً”. وإذ شدّد على “ضرورة أن تحصل الانتخابات حفاظاً على المؤسسات الدستورية”، لفت إلى إمكان “تأجيلها والتمديد التقني نظرا الى قصر المهل، ففي حال توصلوا الى الاتفاق على أي قانون، فإن الأمر يحتاج لبعض الوقت لتهيئة الناس للاطلاع عليه وتدريبهم على طريقة الانتخاب، شرط أن لا يتعدى التمديد بضعة أشهر. عيب علينا وعلى المسؤولين أن لا يتوصلوا الى قانون جديد بعد خمس سنوات من اجتماع لجان متعددة ومشاريع عدة قدمت وساعات أهدرت”، لافتا الى “أننا سنكمل البحث والمحاولات، ولن تتوقف محاولات بكركي حتى نصل إلى خواتيم إيجابية لهذا الموضوع”.

الأصولية

واعتبر الصياح من جهة أخرى، أنّ “ظاهرة الأصولية تشكل مشكلة للإسلام والمسيحيين معاً، إلا أنه لا يمكن اختصار الإسلام بالعدد القليل من الأصولية المنتشرة حالياً”، مشدداً على أنّ “المسلمين المعتدلين هم الأكثرية الساحقة في الإسلام وهم متضرّرون من هذه الظاهرة، شأنهم شأن المسيحيين”. أضاف: “صحيح أنّ للمسيحيين هواجس من التطرّف لأنّه يشكل خطراً عليهم من كل النواحي، لكنّ وضع لبنان لا يشبه الوضع في سوريا والعراق، فلبنان محصّن وبالتالي ما نشهده هو مجرّد “حرتقات” لا أكثر”، معتبراً أنّ “الشيخ أحمد الأسير هو ظاهرة برزت نتيجة الأموال التي تدفع لها، وبالتالي عندما تتوقف هذه الأموال، ستتوقّف معها كل نشاطاته”.

وشدد الصياح على أنّ “الديموقراطية لا تكون بالسلاح، فالسلاح لا يؤدي إلا الى الدمار”، داعيا السياسيين الى “تحمّل مسؤولياتهم في هذا الإطار، والمسارعة الى الاتفاق على قانون جديد للانتخابات يكون على قياس البلد وليس على قياس الأفراد”.

القداس

وكان الراعي رأس القداس الذي دعا اليه راعي أبرشية البترون المطران منير خيرالله، في حضور وزير البيئة ناظم الخوري ممثلاً رئيس الجمهورية، وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، النائب سامر سعادة، وممثلين عن النائبين بطرس حرب وأنطوان زهرا، وعدد كبير من الفاعليات السياسية والدينية والقضائية ورؤساء بلديات ومخاتير. وطلب الراعي في عظته، شفاعة القديس يوحنا مارون “من أجل المسؤولين في لبنان والشعب اللبناني، ليعملوا معاً على حماية لبنان، فيظلَّ مُشرقاً بثقافته وحضارته ونموذجيته ودعوته التاريخية في الأسرتَين العربيّة والدوليّة”.

وكان الراعي في طريقه الى كفرحي توقف في بلدة بقسميا والتقى أهاليها في كنيسة مار سمعان. وشدد في كلمة على “أننا نصلّي ليحمي الرب هذه المناطق، ليبقى الدم المسيحي الماروني اللبناني بمسيرة مستمرة من دون أي تعثر”، مؤكدا “أننا في لبنان والشرق الأوسط، لسنا مدعاة للخوف بل مدعوون إلى أن نبقى ثابتين”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل