غريب أمر فريق 8 آذار. يدّعي الرغبة في إجراء الانتخابات في موعدها ويناور ويداور لتأجيلها . فهذا الفريق الممسك بتلابيب الحكومة وبالآلية التي تحرّك المجلس، لا ينفكّ يركّب الأفلام والمسلسلات والوقفات غير الإعلانية ، بالتكافل والتضامن بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وحزب الله ، لإيصال الأمور إلى الحائط المسدود .
ويُخشى أن يكون ثمة من يراهن ايضاً على المشاركة ضمناً في هذا الخيار ، بهدف تعويم قانون الستين . وفي ظني أن النائب وليد جنبلاط ، يخيّط بالمسلة نفسها مع أبو مصطفى ، ما يعني أن معادلة ال J andB ما زالت صالحة بل تعتقت أكثر !
غريب كيف أن تعهّد رئيس الحكومة بتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة مع رئيس الجمهورية ، أثار اعتراضات من داخل الصف الحكومي ، علماً ان موقفه دستوري وليس سياسياً !
ولا تستغربوا كيف ان وزير الداخلية ، المعني الاول بالإستحقاق النيابي لا يملك جواباً واضحاً حول مصيره ، ولو أنه لا يستبعد تأجيله ، وهو تأجيل سبق ووصفه رئيس الجمهورية بالتقني، واشار إليه الاسبوع الماضي البطريرك الراعي .
ولكن ثمة فرصة ولو قصيرة ، للتوافق على مشروع قانون لا يموت معه “الديب” ولا يفنى الغنم ، ولو أنها قد لا تناسب الثعلب الذي يلعبها على الحافة .
لقد بات واضحاً أن القانون المطلوب هو الممكن بين المستحيلات ، فإذا كان مرور مشروع اللقاء الأورثوذكسي مستحيلاً ، فإن العودة إلى قانون الستين أيضاً مستحيلة . وفي ظني أن العودة إلى مشروع الحكومة هي أيضاً مستحيلة .
وماذا يبقى ؟
يبقى مشروع قانون مختلط ويختلف بتقسيماته ، وهنا بيت القصيد ، عن تلك التي لحظها مشروع الحكومة ، وإما مشروع الدوائر المصغرة وفق النظام الأكثري ، شرط أن يراعي أي منهما صحة التمثيل للمسيحيين .
في اي حال ، وأنا أغوص معكم في الإنتخابات وقانونها وحساباتها ، أشعر بين عبارة وأخرى ، وكأني أتحدث في مسألة كلما اقتربنا منها كلما ابتعدت عنا ، كمن يلاحق السراب في الافق، أو كمن يحاول القبض على شمس المغيب !
في البلد جبل من الهموم يثقل كاهل الناس ، بينما المسؤولون ، وهم في معظمهم غير مسؤولين ، منصرفون إلى مصالحهم الخاصة .
فهل من يقنعني بأن حزب الله الذي يهيمن مع حلفائه على الحكومة ، معني بالدولة اللبنانية أكثر مما هو معني بدويلته ؟
وهل من يقنعني بأن العماد ميشال عون ، وهو شريك اساسي في الحكومة ، معني بإنهاض الدولة أكثر مما هو معني بالدفاع عن الدويلة وعن النظام السوري وعن منظومة حساباته المرتبطة بالانتخابات والصفقات والتركيبات ، من الطاقة إلى وزارة الاتصالات ، على قاعدة خذ وصوتك هات ؟
الفتنة لم تعد تكتفي بذرِّ قرنها ، بل إنها بدأت تميل إلى النطح !
ولكن ما يَستدعي التأمل ، هو كيف ان الشيخ أحمد الأسير بات يُصوّر بأنه المشكلة كلها ، بينما العيون والآذان والعقول والأفواه مطبقة غائبة عن دولة حزب الله وسلاحه وتورطه في الصراع السوري وشبكات اتصالاته الخاصة التي تزنّر طرقات لبنان من أقصاه إلى أقصاه ، فضلاً عن موارده الهائلة من التهريب بمئات ملايين الدولارات ، وعلى عينك … وراسك يا تاجر !
الدولة تحاصر الأسير ، وهي أسيرة الحرب ، فماذا تنتظرون ؟
بل سأقول لكم ماذا ينتظركم ؟
ينتظركم مزيد من الاحتقان المذهبي ، ولست أدري كيف سينفجر أو سيُنفِّس .
ومزيد من الرهان على مسار الأزمة السورية ، التي ، وفي اعتقادي ، ستحمل المزيد من التآكل لنظام بشار الأسد .
أيها اللبنانيون ، في لبنان دولة تتداعى على أيدي مصادريها !
دستور في مهب الريح !
مجلس بائس وحكومة بائسة !
قضاء تنخره السياسة !
أمن فالت وحدود فالتة واقتصاد بالويل !
كهرباء نشتريها من مولدات تركية في البحر ، بدلاً من بناء معامل وطنية !
ومع ذلك ، يقولون إن نصف اللبنانيين مع 8 آذار . غريب ! والسلام .