#adsense

ماذا لو أدخلَنا “حزب الله” في “التجارب”؟!

حجم الخط

 

  ..
في طلّته الأخيرة، نصحَ “أميرُ السلاح” أخصامه في الداخل اللبنانيّ، بأنْ لا يخطئوا في الحساب، ولا يحاولوا تجربته من جديد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه حينها، هو تحديداً، عن الفارق بين السابع من أيّار واليوم، وماذا لو لم يتعظ اللبنانيّون، ولم يأخذوا بنصيحة أمير السلاح، وحسبوها “خطأ” بعرفه، أي انطلقوا من قراءة مجازفة للحظة الإقليمية مفادها أنّ “حزب الله” ليس في حالة مريحة أبداً، وأنّ انزلاقه الحربي في سوريا لن يخرج منه متعافياً، وأنّه في الوضع اللبناني ما عادت لديه “حيوية تموز” ليصرفها في “سابع من أيّار جديد”؟ نعم، ماذا لو حسبها اللبنانيّون خطأ، وقال أخصام “حزب الله” من بينهم أنّها اللحظة المناسبة لرفع وتيرة المطالبة بطرح جديّ، وعلى المستوى الوطنيّ، للمشكلة التي يجسّدها هذا الحزب بسلاحه، وبأجندته الثورية المتجاوزة بكثير لحدود لبنان، إلى سوريا وبلغاريا واليمن والبحرين… وما شاء الله. حتى “التيار الوطني الحرّ” صارَ لزعيمه موقف نضاليّ مما يجري في البحرين، وقريباً، مَن يدري، قد يفتح التيار مركزاً له في مدينة صعدة.

ماذا لو حسبها اللبنانيّون خطأ؟ ماذا لو زادوا في عنادهم، واستهلكوا المادّة السّجالية بخصوص مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” ليطرق قسم منهم من جديد على الوتر الحسّاس: وتر السلاح الذي لا شرعية له، ولا حدود له، والذي بات يدور حول نفسه، تعريفاً لقضيته، بمعنى أنّها السلاح من أجل السلاح، مراكمة السلاح من أجل الحفاظ على السلاح، وتحديداً لمهمته الوطنية: التدخّل المسلّح في الداخل اللبناني، ميدانياً أو تهديدياً، لأجل حماية السلاح؟
ماذا لو لم يفهم اللبنانيّون الرسالة الأمنية للكلمة الأخيرة لأمير السلاح، ففكّوا شيفرتها بشكل خاطئ، أو ذهبوا في تأويلها مذاهب شتى؟

أساساً، هذه اللغة التي يستخدمها أمير السلاح بوجه الأخصام الداخليين هي من النوع الذي يستخدمه إما محتلّ وإما سجّان: امرؤ يحتجز حرية الآخرين، ويحذّرهم بألا يفكّروا في استعادة ما خسروه، كي لا يخسروا المزيد، أي آخر ما تبقى لهم من الحرية؟

لكن مفارقة هذا المنطق حينها أنه يلغي نفسه بنفسه. إنه يذكّرنا من ناحية بأن هناك حدّاً ولو محدوداً من الحريّة، يعيشه أخصام “حزب الله” في الداخل اللبناني. وتبدأ المفارقة من غيرة “حزب الله” على هذه الحرية المحدودة التي ينعم بها أخصامه، وخوفه عليها من عنادهم إذا حاولوا “تجربته من جديد”، أي أنّ “حزب الله” أمين على الحرية المحدودة لأخصامه أكثر منهم. هم يحتاجون إلى نصيحته “الأبوية”، وإن لم يتعظوا بها سيكون مجبراً على تعنيفهم “الأبوي” أيضاً. المضحك المبكي أنّ هذه المسؤولية “الأبوية” تترافق مع تخوين للأخصام، ومع تفسير التخوين لا بخبث الأخصام وإنما بسذاجتهم: بدلاً من أن ينعموا بالحرية المحدودة، ويصير كل منهم، “عونياً” في طائفته، وعلى طريقته، تراهم يشاكسون، ويشاغبون، كما لو أنّ درس السابع من أيار لم يعلّمهم كثيراً.

“لا تجربوني” هي بمعنى آخر “كيف تجرّبوني وأنا أجرِّب بلغاريا وأوروبا والعالم ولا أجرَّب؟”.

لأجل ذلك تحديداً، من المفيد ردّ هذا المنطق على أعقابه: حين يصير أمير السلاح حريصاً على حريتنا المحدودة في ظلّ سلاحه أكثر منّا، تكون حريتنا المحدودة قد تقزّمت أكثر مع هذا الكلام، ويكون أوّل السبيل لاستعادتها، تمهيداً لتوسيع مجال الحرية الأساسية في وجه السلاح، هو القول بشكل واضح، ورزين: هذه المرة بالتحديد، على “حزب الله” ألا يجرّب الفعلة، فعلة السابع من أيار تنقص أو تزيد أو تضاعف، لأنّ ما انتهى في “المرة الماضية” بصلح دوحة، لا أحد بمقدوره أن يعرف على ماذا ومتى من شأنه أن ينتهي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل