#adsense

أين رئيس البلاد من رئيس الحكومة الواقع بين عجزيْن؟

حجم الخط
كان ذلك بعد ظهر السبت، الناس بدأوا عطلة نهاية الاسبوع ليرتاحوا قدر الإمكان من عناء أسبوعٍ مضنٍ من الاضرابات والاعتصامات والمناكفات السياسية للوصول الصعب، وربما المستحيل، الى قانون جديد للانتخابات النيابية، ويحاولون قدْر المستطاع أن يبتعدوا عن كل هذه الاجواء المتشنجة ليتمكنوا من الدخول إلى اسبوع جديد بعزم أقوى.

وهُم في عطلتهم، يُفاجئهم رئيس الحكومة بتفجير قنبلة مالية لو كنا في بلدٍ يحترم نفسه لكان عليه ان يستقيل بعد هذه القنبلة !
يقول رئيس الحكومة، في ما يشبه الاعتراف الكارثي: عندما أقرينا السلسلة كانت نسبة النمو في لبنان 5 في المئة، فيما هي اليوم ١.٥ في المئة. ومع إقرار السلسلة من دون اعادة درس قد يطيّر النمو في شكل كامل.
كيف يمرّ هذا الكلام من دون مساءلة؟ حين قاله رئيس الحكومة توجّه بعده للقاء الرئيس بري ثم رئيس الجمهورية، ألم يسأله فخامة الرئيس سليمان عن هذا الكلام المخيف؟ أليس إنخفاض النمو من ٥ في المئة إلى ١.٥ في المئة هو نتيجة سياسة هذه الحكومة؟ ونتيجة الانقلاب الذي أتى بها؟

كان بإمكان رئيس الجمهورية أن يوقِف هذا المسار الانقلابي مرتين على الاقل: المرة الاولى حين قَبِل بأن يكون الوزير الملك المحسوب نظرياً عليه، محسوباً عملياً على غيره، وهو الذي أدى إلى تطيير الحكومة. والمرة الثانية حين لم يقبل إستقالة رئيس الحكومة إثر اغتيال الشهيد وسام الحسن.
بهذا المعنى فإن مسؤولية تدحرج النمو من ٥ في المئة إلى ١.٥ في المئة، تقع على فخامة رئيس البلاد ورئيس الحكومة.

ولعلها من المرات النادرة في اقتصاديات الدول أن ينخفض النمو بهذه السرعة في غضون أقل من ثمانية أشهر.
فحكاية السلسلة بدأت في حزيران الماضي، وهذا ما يرويه رئيس الحكومة بنفسه فيقول: صحيح أننا بدأنا معهم في حزيران باتفاقات وتفاهمات معينة، لكن الظروف تغيرت. لو أحلنا السلسلة على مجلس النواب وصدر قانون في شأنها، ثم حصلت تطورات، ألن نتراجع عن القانون؟ فكيف اذا حصلت، ولم يُحل مشروع قانون السلسلة بعد على مجلس النواب؟

هذا هو الإقرار، ومَن لديه رئيس حكومة يقول هذا الكلام، هل يحتاج إلى معارضة؟ فهو أول إقرار بما سببته وتسببه السياسات الخاطئة من كوارث فادحة على الإقتصاد الوطني.

في ظل هذا الجو كيف سيتم التحضير للانتخابات؟
بعد إقرار رئيس الحكومة بعجز رؤيته الاقتصادية، هل يعترف بعجزه عن إدارة العملية الانتخابية؟ وبين العجزين هل من بديل غير الاستقالة؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل