«14 آذار» مع المكوّن الجنبلاطي.
بهذا الاتفاق ستستطيع قوى 14 آذار أخيراً أن تواجه القانون الأرثوذكسي بتَماسُك مُستعاد لا يشبه مشهد العام 2009، ولكنه يؤسّس لـ 14 آذار بأن تخرج أقوى من أزمتها الوجودية، كما ألمَح الرئيس السنيورة في خطابه الصيداوي.
وتبدو الصورة قبل ايام من موعد صدور مرسوم الهيئات الناخبة، الذي التزم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي توقيعه، على الشكل الآتي:
يبدو النائب وليد جنبلاط غير مطمئن الى وعود الرئيس نبيه بري بعدم طرح القانون الأرثوذكسي على التصويت. تلك الوعود تبخّرت مع جلسة اللجان، وعادت لتصبح شكوكاً متنامية بعد تسريبات عن حتمية تحديد جلسة نيابية لإقرار الأرثوذكسي، ما لبثَ أن نفاها الرئيس بري بشكل غير مباشر، ما يعني أن الجلسة قائمة قبل التاسع من الجاري، كإجراء احترازي لمَنع إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، وذلك لن يعني الّا المزيد من الشَدّ والجَذب حول نقطة مركزية الجواب عليها عند جنبلاط: أيّ خيار سيَسلك وأيّ قانون سيؤيّد إذا ما هَدده “حزب الله” بسيف الارثوذكسي؟ هل يوافق على انتحار انتخابي؟ أم يتفاهم مع “المستقبل” ومسيحيي 14 آذار على صيغة حلّ وسط؟
يبدو تيار “المستقبل” كَمَن استفاق من صدمة القانون الانتخابي، ليُمسك زمام المبادرة في محاولة الترتيب لقانون توافقي بين حلفائه والنائب جنبلاط. الاجتماعات المتكررة بين “المستقبل” وجنبلاط توحي بالكثير من الجدية، وهي تحصل على إيقاع حالة طوارئ سياسية فَرضها “حزب الله” الذي لَوّح بالارثوذكسي الذي يهدد وجود المستقبل والاشتراكي. الواضح في هذه الاتصالات أنّ كل دقيقة تمرّ قبل التاسع من آذار، من دون التوصّل مع جنبلاط ومسيحيي 14 آذار إلى تفاهم، تَصبّ عملياً في مصلحة “حزب الله” الذي أتقنَ عبر رئاسة المجلس تأدية دور التلويح للإثنين معاً بقانون انتخابي سيغيّر نهائياً في الأحجام والأدوار. يبدو كأنّ تيار “المستقبل”، الذي تأخّر في القيام بهذا الجهد، يحاول الوصول في اللحظات الأخيرة الى اتفاق، يُمكن بَعده أن ينقلب السحر على الساحر.
أمّا الرئيس بري، وهو اللاعب الأبرز، فإنّ ما قام به الى الآن يعطي انطباعاً بأنه قادر على إيصال سيف الأرثوذكسي إلى ما قَبل رَقبة المستقبل والنائب جنبلاط بسنتمترات قليلة. ولا تبدو الإشارات المتناقضة، التي تصدر عن رئيس المجلس في موضوع تحديد جلسة لإقرار الأرثوذكسي، إلّا جزءاً من أصول اللعبة. يعرف الرئيس بري مدى إرباك “المستقبل”، ويستثمِر في اطمئنان النائب جنبلاط الى أنه لن يمرر الأرثوذكسي، لكنّ كلّ ذلك لن يحول دون وصول الجميع الى ساعة حقيقة في قاعة المجلس حين تطرح مشاريع القوانين. فهل سيحدد الرئيس بري جلسة عامّة إذا ما توَصّلَ جنبلاط و”المستقبل” ومسيحيو 14 آذار إلى توافق حول مشروع انتخابي، سواء كان مشروع جورج عدوان أو حتى مشروع بري مُعدلاً؟ أم أنّ رئيس المجلس سيتراجع الى مُسلّمَة الامتناع عن السير بأيّ قانون لا يحظى بتوافق عام.
في بداية اسبوع الاستحقاق، تبدو الصورة ضبابية. لكن لا يمكن أن تتجاوز المناورات والمناورات المتبادلة سقفاً زمنياً مُحدداً نظرياً بالتاسع من الجاري.
يُدرك “حزب الله” أنّ سقف مناورته حول الأرثوذكسي مرهون بتوافق “المستقبل” مع النائب جنبلاط على تحضير البديل التوافقي، الذي وحده القادر على إرباك الارثوذكسي، ومن ورائه إرباك مَن طرحه في سوق التداول بقَصد تحقيق أهداف أبعَد من مجرّد انتصار في الانتخابات.
إنّ الأيام المقبلة ستشهد نهاية هذه المناورة، والمفارقة في كلّ ذلك أن النائب جنبلاط سيُضيف الى مهمته كبَيضة قبان، وظيفة إضافية، فهو سيكون المرجّح لهذا الخيار أو ذاك، مع العلم أنّ مناورة “حزب الله” لم تترك له الكثير من الخيارات.