#adsense

هل تنتظر الاستحقاقات الأزمة السورية؟

حجم الخط

هل تنتظر الاستحقاقات الأزمة السورية؟
أولوية الأمن كلمة السر للتأجيل فالتمديد

بدا عنوان الاستقرار الامني وافضليته على الانتخابات ايا يكن ما يعنيه هذا الاستحقاق الديموقراطي بالنسبة الى لبنان خصوصا، من باب المتوقع والمرتقب منذ اكثر من عام في ضوء التطورات السورية التي ادخلت حسابات جديدة على الوضع اللبناني ولدى الافرقاء السياسيين وفي ظل الصراع الاقليمي الممتد الى لبنان ولو انه لا يشكل ساحة رئيسية له كما هي الحال بالنسبة الى سوريا. لا بل كانت المخاوف من تفجيرات كبيرة قد “يحتاج إليها” اخراج التمديد لمجلس النواب وتاليا عدم اجراء الانتخابات بحيث ان ما يحصل راهنا لا يشكل مفاجأة باي من المقاييس بالنسبة الى متابعي تطورات الوضع في لبنان. وعلى رغم ان المهلة لا تزال مفتوحة للتوافق على قانون انتخاب لمدة لا تتجاوز العشرين يوما بحيث تجرى الانتخابات على اساسه، فان عنوان الاستقرار الامني بات ملحا في ظل التصعيد السياسي والاحتقان وتردي الوضع الامني من خطف وتحديات مذهبية على نحو يتقدم على الانتخابات وفق ما اطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة السر في هذا الاطار والتي كررها مسؤولون اخرون بسرعة على رغم ان الهمس قائم منذ بعض الوقت على الاحتمالات الكبيرة للتمديد علما ان الكلام على تأجيل تقني ورد على السنة كبار المسؤولين ومنذ اشهر. لكن السؤال الحقيقي هو هل يجب ان ينتظر لبنان انتهاء النظام السوري او التسوية في سوريا في حال حصولها لكي يجري انتخاباته النيابية وربما ايضا استحقاقاته اللاحقة ايضا؟؟

لا يبدو ان ايا من المسؤولين اللبنانيين سيكون بهذا الوضوح وهذه الصراحة في ربط الاستحقاقات اللبنانية بالازمة السورية على رغم انها كذلك في الواقع علما ان الخلاف الداخلي المعلن والواقعي ايضا هو احد الاسباب المباشرة في ضوء عدم اقتناع اي فريق وفقا لحساباته للربح والخسارة في الانتخابات بالتنازل من اجل اجراء انتخابات لا تؤمن فوزه وعدم وجود اي عراب اقليمي او دولي يفرض على الافرقاء السياسيين أن يخرجوا من حساباتهم من اجل حفظ البلد سياسيا. بل من المرجح وفق مصادر نيابية عليمة ان يتم العمل على تمديد تقني لثلاثة اشهر لاسباب عدة من بينها ان هذه المهلة تتيح فرصة اضافية امام الافرقاء للاتفاق على قانون جديد تجرى على اساسه الانتخابات. وهي ترسل رسالة الى الخارج،  الحريص على ان يلتزم لبنان اجراء استحقاقاته في مواعيدها على ما ابرزت السفيرة الاميركية مورا كونيللي بعد لقائها رئيس مجلس النواب من ضرورة  اجراء الانتخابات والتزام هذا الاستحقاق  وكذلك فعل مسؤولون دوليون في الاسبوعين الاخيرين، ان المسؤولين اللبنانيين يحاولون ويسعون لتنفيذ هذه الالتزامات ما لم تكن هناك اسباب قسرية كالموضوع الامني الطارىء اخيرا علما ان لا اتفاق على قانون جديد وفي ظل استمرار رفض قانون الستين من جانب معظم الافرقاء . اضف الى ذلك فان انعكاسات  ارجاء الانتخابات سلبية جدا على المناخ العام المتصل بالوضع اللبناني وعلى الاقتصاد اذ يؤشر ذلك الى غياب الاستقرار ولو ان الارجاء يحصل تحت عنوان المحافظة على الاستقرار في وقت يحتاج لبنان الى ارسال مؤشرات ايجابية للمستثمرين واصحاب رؤوس الاموال. والتمديد التقني لثلاثة اشهر هو بمثابة عذر ايضا من اجل تمرير فصل الصيف وشهر رمضان وما يمكن ان يشكلان من استقطاب للبنانيين وسواهم كما هو محاولة تبليع اللبنانيين والخارج على حد سواء  التمديد لمجلس النواب لاحقا لمدة اكبر جرعة تلو الاخرى. فضلا عن ان الاحتمالات تبقى مفتوحة بالنسبة الى الوضع السوري على رغم عدم اتضاح ذلك حتى الان. اذ وفقا للاجتماعات الديبلوماسية التي عقدت في اكثر من عاصمة الاسبوع الماضي فان الازمة السورية مرشحة للاستمرار طويلا ما لم تحصل تطورات دراماتيكية تساهم في تغيير المشهد السوري.

الا ان التأجيل التقني يبدو مرجحا لان يكون تمديدا لمجلس النواب وفق ما يسود الاعتقاد على نطاق واسع اذ ان هناك تدرجا في تظهير الامور اذ كان هناك ولا يزال من يقول بضرورة اجراء الانتخابات حفاظا على الديموقراطية والاستقرار، ثم بدأ يتحول هذا الشعار الى اولوية الامن والاستقرار على اي استحقاق اخر ومن غير المستبعد ان يتحول الشعار في الخريف المقبل وفي حال عجز الافرقاء عن التوافق على قانون انتخاب جديد الى حتمية المحافظة على المؤسسات واستمراريتها وتاليا التمديد لمجلس النواب، وربما يطاول التمديد استحقاقات اخرى ايضا علما ان هذا الامر يطرح سؤالا اساسيا وفي حال اصر “حزب الله” على بقاء المجلس النيابي باعتباره محور الحكومة وعمودها الفقري: ما الثمن الذي يمكن ان يُقنع به المعارضة من اجل ان تسير معه بالتمديد لمجلس النواب ولاستمرار الرئيس بري في موقعه في رئاسة المجلس كون التمديد يحتاج الى توافق ايضا؟ ثمة ترجيح في هذا الاطار لان يفاوض الحزب عندئذ على تغيير الحكومة اي في مرحلة لاحقة لكن مع احتمال اعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي مجددا او من يشبهه، على ان تكون الاستعانة بميقاتي ان يأتي من دون شروط خصوصا ان رفع النقابات سقف شروطها في وجه الحكومة وهي من هي، اي انها من صلب الافرقاء الذين تضمهم الحكومة من شأنها ان تدفع الرئيس ميقاتي لان يكون اكثر تجاوبا مما هو عليه راهنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل