#adsense

بري: مشروع الحكومة يتيم والستين قد دفن ولا انتخابات إذا لم يتمّ التوافق على قانون

حجم الخط

كرّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي موقفه بأنّ قانون الستين قد دُفن، وأنّ اللبنانيين أمامهم القانون الأرثوذكسي أو التوافق على قانون جديد يؤمّن حسن التمثيل والتمسّك بالدستور، مستغرباً أنّ “الجميع ينادي بقانون وفقاً للدستور، ولا أحد يريد تطبيق هذا الدستور”.

وأضاف في تصريح لـ”الجمهورية”: “أنا لست ملزماً بأيّ تواريخ أو مُهل، ولا اقبل ان يرسم لي أحد دوري، وعندما قلت في السابق إنني لست مدير جلسات فقد كنت أعني ما أقوله، وإذا كان البعض قد اعتاد على شيء آخر في الماضي، فأنا لست من هذا النوع”.

ولفت الى انه “لا انتخابات إذا لم يتمّ التوافق على قانون انتخاب، فلماذا اللفّ والدوران، فليتوافق الجميع على قانون انتخاب اليوم وأنا سأدعو الى جلسة نيابية في اليوم التالي لإقراره، وإذا لم أفعل ذلك فليحاسبوني”.

 ورأى أنّه “كان على الحكومة أن تقاتل حتى آخر لحظة من أجل مشروع الحكومة، أو التفتيش عن طريقة لتعديله وإيجاد توافق حوله”، مضيفا: “أمّا قانون الستين فقد شبع موتاً ووريَ في الثرى، وبالتالي فإنّ كلّ التواريخ والمُهل التي يُحكى عنها مستمدّة من هذا القانون، ما يعني تلقائيّا أن لا قيمة لها لأنّها مستمَدّة من قانون ميت. والغريب العجيب في البعض أنّهم يعلنون براءتهم من هذا القانون ومعارضتهم له، وفي اليوم التالي يعملون بموجبه، فيا للعجب، يا للعجب”.

ووصف بري “مشروع الحكومة بأنّه يتيم ولا أحد يدافع عنه حتى رئيس الحكومة نفسه، فالبعض يستميت في الدفاع عن قانون ميت ولا يبذل جهداً للدفاع عن مشروع حي هو مشروع الحكومة”.

ومن جهة ثانية قال برّي: “لقد قرأت في صحيفة اميركية أنّ لبنان يتحوّل ساحة جهاد لتنظيم القاعدة، وبمعزل عمّا قرأته فإنّ كلّ المؤشّرات على الارض توحي بذلك، ويكفي ان نراقب بعض الظواهر وطريقة تناميها حتى ندرك أنّ الساحة اللبنانية باتت أرضاً خصبة لهذه الجماعات وأحسن حوض للسباحة بالنسبة الى هذه الظواهر”.

بري خائف من تغلغل “الكوبرا المذهبيّة” في لبنان: لا أحد يرسم لي دوري ولست ملزماً اي تواريخ ومهل

 كتب رضوان عقيل في “النهار”:

وقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في صدر صالونه في عين التينة وسط عدد من زواره، وسألهم: هل قرأتم ما أوردته “النهار” في عدد الأحد نقلاً عن مجلة “فرونت بيدج ماغازين” الاميركية بعنوان: “مقاتلو القاعدة يتدفقون الى لبنان”؟

وسبق لبري ان تلقى معلومات من هذا النوع قبل اشهر وسمعها من عدد من المسؤولين والسفراء الاوروبيين طرحوا امامه هذه المسألة وحذّروا من انتشار هذه الجماعات في سوريا، ولا سيما “جبهة النصرة” التي باتت تسيطر على مساحات لا بأس بها من الأرياف السورية وحلب.

ويبقى الخطر الذي لا يفارق عقول سياسيين وأمنيين ومخيلاتهم هو تمدد عناصر من هذه “الجبهة” في لبنان واقامة خلايا لها في اوساط تربة تتقبل هذه الجماعات وتفتح لها قلوبها قبل ابوابها.

ومن المعلومات التي وصلت الى بري ان اعداداً كبيرة من المتشددين الاسلاميين الذين يسبحون في فلك “القاعدة” في اليمن حضروا الى سوريا في الاشهر الاخيرة لنصرة اخوانهم على حد وصفهم والقتال الى جانبهم ضد الجيش النظامي على امل ازاحة الرئيس بشار الاسد عن سدة الحكم.

وما يخشاه هو ان هذه المجموعات اصبحت على الحدود اللبنانية من جهة الشمال والبقاع. وانه اصبح في امكانها التسلل والتغلغل في الربوع اللبنانية التي ينام اهلها ويستيقظون على انباء الخطر الامني الداهم والمتزامن مع الخلاف الدائر على “جنس” قانون الانتخاب وامكان اجراء هذا الاستحقاق في حزيران المقبل على وقع مسلسل الاحداث المتنقلة من طرابلس الى صيدا ومناطق لبنانية اخرى.

وتفيض الاسئلة عند بري عن اخطار ما يشهده لبنان او ما يحضر له وكيف انه اصبح “يستحلي” سماع كلمة اسرائيل والحديث عن تهديداتها على ألسنة كوكبة من السياسيين ورجال الدين اللبنانيين الذين لا وظيفة لهم سوى بث الشقاق والفتنة بين السنّة والشيعة وابناء الدين الواحد.

ويخشى ايضاً تغلغل افعى “كوبرا المذهبية” في الرمال اللبنانية غير المتماسكة في الاصل، لذلك يطلق الصرخة ويرفع الصوت ويدعو الجميع الى تحمل مسؤولياتهم امام هذا التنين الطائفي الذي يهدد لبنان.

ووقت ينهمك الافرقاء في استحقاق الانتخابات النيابية، ينشغل بري في قراءة مؤشرات الظواهر الامنية في البلد على وقع الشائعات المتنقلة هنا وهناك. وهو يعرف سلفاً ان الارض اللبنانية خصبة وقابلة لجماعات متطرفة، وان لبنان اصبح يشكل “بيسين” (حوض سباحة) لعناصر تريد العبث بأمن البلد ونسيان اسرائيل “الجارة الودودة” على حدودنا.

هذه المعطيات الامنية التي يعرضها بري تقوده الى الرد على أسئلة نيابية وسياسية من 8  و14 آذار عن مسار الآلية التي بدأها مجلس النواب في جلسة اللجان المشتركة الاخيرة والتي أقرّت مشروع قانون “اللقاء الارثوذكسي” وما اذا كان سيدعو الهيئة العامة الى الالتئام لإقرار هذا المشروع.

ويبدو ان بري ليس في وارد دعوة الهيئة العامة قبل حصول توافق على مشروع قانون توافقي حقيقي. ويرد على الأقربين والابعدين بالآتي: “انا لست ملزما اي تواريخ او مهل ولا اقبل ان يرسم لي احد دوري ومسار طريقة عملي ورؤيتي للأمور. وعندما قلت اني لست مدير جلسة كنت أعني جيداً وأعرف ما أقوله. أنا لست ابن سنوات قليلة في السياسة. وإذا كان البعض قد اعتاد على شيء من هذا التعاطي في الماضي فأنا نبيه بري لست من هذه القماشة من السياسيين”.

ويوجه رسالة واضحة ايضاً “من دون لف ودوران” الى مختلف الأفرقاء: “يفهم من شيفراتها ان لا جلسة نيابية عامة في القريب العاجل قبل الاتفاق على قانون انتخاب”.

ويقول: “اتفقوا على قانون اليوم وأنا سأدعو بكل سرور في اليوم التالي الى انعقاد الهيئة العامة واقرار القانون التوافقي”.

وليؤكد حجته “التوافقية” هذه يعرض مجموعة من القوانين التي لم تبصر النور بعد في المجلس، لانها تحتاج الى توافق لم يتوافر حتى الآن، مثل قانون الايجارات الذي لا يزال معلقاً بين المستأجرين والمالكين”.

ويسأل ايضاً عن قوانين الاحوال الشخصية وتملك الفلسطينيين “الذي وافقت عليه أنا ووليد جنبلاط. وكل هذه وسواها لم تصدر بعد لعدم وجود توافق نيابي عليها، فما بالك بقانون الانتخاب؟”.

ولدى سؤاله: لو كنت في موقع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، ماذا كنت ستفعل ازاء دعوة الهيئات الناخبة؟

يجيب مع ارتفاع في نبرة صوته: “لو كنت مكانهما لقاتلت واستبسلت حتى آخر لحظة وآخر نفس ودافعت عن مشروع قانون الحكومة”.

وتسأله “النهار”: هل أصبح مشروع الحكومة يتيماً من دون أب ولا أمّ، وثمة من يتعاطى معه وكأنه لقيط؟

يرد على صاحب السؤال: “أنت قلتها”. ويضيف: “لو كنت مكانهما (سليمان وميقاتي) لفتشت عن طريقة لتعديل مشروع قانون الحكومة لايجاد التوافق المطلوب. ورئيس الحكومة نفسه لا يدافع عن هذا المشروع ولا يبذل جهداً في هذا الشأن”.

ويطلق بري هنا جملاً وهو يرثي فيها “الستين” على اساس انه “شبع موتاً وانهال التراب عليه وووري الثرى وقرئت الفاتحة عليه وأقيمت له القداديس. وبالتالي فإن كل التواريخ والمهل التي يتحدث عنها البعض ليس لها قيمة، إذا ظنوا ان الستين غير المأسوف على شبابه لا يزال حياً”.

ويعجب لطريقة تعامل أفرقاء مع “الستين” وكأنه يشكّل بناء هيكل لبنان، وكيف يضعونه في مرتبة كمال أتاتورك عند الاتراك.

وعلى رغم هذه الخلاصة التشاؤمية التي يقدمها رئيس المجلس، الا انه لا يعتقد ان الانتخابات النيابية أصبحت في مهب الريح “ولا يزال ثمة وقت للشغل لانقاذ هذا الاستحقاق”.

المصدر:
النهار + الجمهوريّة

خبر عاجل