#dfp #adsense

السقوط..

حجم الخط

 

تختزل موقعة الرقّة بمعانيها المباشرة والرمزية المآل الحتمي لمسيرة الثورة السورية، كما فرادتها في المدار القريب والبعيد.

قيل سابقاً إنّ نظام بشار الأسد سقط فعلياً بكل أدواره ووظائفه، ولم يتبقَ منه سوى أدوات عسكرية وأمنية (وإعلامية) تقدّم عرضاً دموياً تدميرياً غير مسبوق ومقفل ولن يوصل إلى استعادة أي شيء. لكن إسدال الستارة على هذا الفصل من التاريخ السوري لا يزال أسير حسابات خارجية أكثر من كونه أسير معادلة الداخل على المستويين الشعبي والعسكري.. وهي المعادلة التي ترسّخت سيرورتها ودقّتها مع الاستيلاء على الرقّة، المدينة والمحافظة، والتي كان كثيرون يفترضون أنّ تغلغل نفوذ آل الأسد في عشائرها وبنيتها البشرية يجعلها بعيدة عن الثورة، وصعبة المنال، ودونها حسابات لا تسرّ خارطة المعارضة.

تأخّر موعد الرقّة مع الثورة لكنه حصل أخيراً. وفيها أكثر من أي منطقة أو مدينة سورية، أطلت صورة “ساحة الفردوس” في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003 ولحظة تسوية تمثال صدام حسين بالأرض، لتدلّ إلى نهايات متشابهة لسلطتين متشابهتين في كل شيء. من اسم “البعث” إلى تركيبة الهرم الحاكم وعمارته التنظيمية وأدواته وأجهزته وتماثيله! لكن فرادة الوضع السوري تكمن في فارق جوهري وكبير: سلطة صدام سقطت من الخارج، فيما سلطة الأسد تسقط من الداخل. وبغضّ النظر عن موعد إعلان لحظة السقوط، فإنّ الرقّة تتوّج في راهنها، المسار الوطني لثورة السوريين، وقصور الخارج الإيراني والروسي وتوابعهما، عن إبقاء التمثال فوق منصّته، كما في إبقاء وريث صاحب التمثال فوق كرسيه وسلطته.

وتوقيت ما حصل بالأمس يتخطّى لعبة الرموز ليدخل في الخريطة الجيوسياسية للنزاع القائم. إذ إنّ سقوط الرقّة جاء بعد يومين فقط على إعلان السلطة تحقيق اختراق عسكري مهم على الطريق الواصل بين حمص وحلب، واستثمار بشار الأسد ذلك التطوّر للإيحاء بأنّه لا يزال في موقع القادر على القبول والرفض من خلال إعلانه استعداده لـ”التحاور” مع المعارضة التي ترمي سلاحها!

.. يغرق الأسد في بحر أوهامه.. وتطفو سوريا فوق حقائق شعبها وثوارها. وهذه تقول، إنّ السيطرة على الرقّة عشيّة الذكرى الثانية لانطلاق الثورة ستقصّر المسافة إلى دمشق، والزمن إلى لحظة إعلان السقوط الفعلي للسلطة، بعد أن تخطّى ذلك السقوط رمزية التماثيل المتهاوية، إلى واقع الجغرافيا المحرّرة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل