#adsense

الوعد الصادق الجديد

حجم الخط

كلام الأمين العام المسلّح على الفتنة الشيعية – السنية، واتهامه الآخرين بانهم يرون “ان بيننا وبينها اياما قليلة، لا شهوراً أو سنين”، هل كان “تصويبا” لقول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قبله بـ 24 ساعة، “إذا ما انتصرت المعارضة(السورية) فستندلع حرب أهلية في لبنان، وانقسامات في الأردن، وتشتعل حرب طائفية في العراق؟”

ليس الجواب مهما، بل “المشهد”: يأتي التهديد من أهل الممانعة، في حين لم يعد تورطهم إلى جانب النظام الأسدي محط التباس. وبينما يخصان لبنان والعراق بفتنة مذهبية، يعدان الأردن بـ”انقسامات”. ذلك ليس من باب التبريج، فلا هذا ميشال حايك ولا ذاك ثابت الألوسي، ولا هما أخفيا كونه تهديدا.

لا تكفي جيرة سوريا الثائرة لتشتعل هذه البلدان، بل كون “الهلال الفارسي” الذي سماه ملك الأردن، قبل سنوات، بـ”الهلال الشيعي”، يقترب من لحده، فيما يثور العراق على ديكتاتورية المالكي، ويصمد لبنان في مواجهة مصادرة الحزب القائد الشرعية والدولة.

هو الختام لشهر عسل مع “الشيطان الأكبر” بدأ مع غزو أفغانستان ثم احتلال العراق، يوم كان التعاون الاستخباري السوري – الايراني مع واشنطن على أشده، ثم تحول عداوة يوم أظهرت واشنطن أنها لا تحتاج إلى وكيل أعمال إقليمي بعد 11سبتمبر الشهير، فصار الكلام على الشرق الأوسط الجديد صراخا بعدما كان همسا وتواطؤا، وانفضح الهلال الموعود.

ما يشي به “المشهد”، أيضا، أن الأمين العام لم يتورع عن إعلان إمساكه بطرف فتيل التفجير، فأكد منعه اليوم، وأحالنا على آتي الأيام. وعادة ينفي وقوع أمر، ولا يؤكد أنه لن يقع. فقبل “7 ايار المجيد”، كان يردد نصف جملة هي “ان هذا السلاح هو لمواجهة اسرائيل”، ثم مهد باتهام 14 آذار بالعمالة للعدو ليبرر قوته الدامية في بيروت والجبل. ويوم تسربت اخبار قتال ميليشياته الى جانب نظام الاسد، لم يقل انه لن يتدخل، بل انه لم يتدخل، وما لبث ان اعلن حق الدفاع عن لبنانيين شيعة يعيشون في قرى سورية.

اليوم، يرفض الامين العام “ان يكون بيننا وبين الفتنة أيام قليلة، ويقبلها، وربما يريدها، بعد شهور او سنين، وهو لا ينفك يحذر منها، حتى يكاد اللبنانيون، ولتكرار “رؤيوته” يلمسونها في ثنايا يومياتهم، فيما يبرر تدخله في سوريا بوجود شيعة مستهدفين من الثورة، كأنه يبرر للنازحين السوريين وغيرهم الرد: فهل الفتنة الشيعية – السنية التي يترقبها، ومعه المالكي، ستركب هذا المنطق؟

أيا يكن الجواب، فان السيد يعرف ان المشكلة في هوية سلاحه الإقليمية والذي صار ميليشيويا يقاتل اسرائيل من عبرا وبيروت والجبل والشمال وسوريا. لكن ليس من الجنوب. كما يعرف أن وعده صار يصدق لكن ليس في وجه الإسرائيلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل