#adsense

“المستقبل”: “سمفونية الفتنة”…المالكي ـ نصرالله ـ الأسد

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:

مع تزايد مؤشرات سقوط النظام السوري واقتراب الأمور نحو الحسم على الارض لصالح الجيش الحر، ما يبشر بانتصار قريب لثوار سوريا، خرجت جوقة الحلفاء في المنظومة الفارسية لتحذر وتستشيط غضباً في تصريحاتها مبشرة بفتنة سنية ـ شيعية في المنطقة، في حال سقط بشار الأسد، ولتزيد من تدابيرها القتالية دفاعاً عن الديكتاتور “البعثي”، على الحدود العراقية واللبنانية، في محاولة لإنقاذ الحليف “العلوي”، حتى وان تطلب الأمر سقوط أبرياء من الشعب السوري وسقوط ضحايا من المقاتلين اللبنانيين من “حزب الله” الذين يدعون انهم امتهنوا “المقاومة” ضد إسرائيل، أو من قبل ميليشيا ما يسمى “جيش المختار” الذي تبناه “حزب الله” تدريباً ميدانياً فيما تولت إيران الدعم اللوجستي.

وبغضّ النظر عما يتوارد يومياً من أنباء عن نتائج تورط “حزب الله” في المعارك مباشرة في حمص وغيرها لمساعدة الأسد في تقسيم سوريا عبر هيمنته على الساحل السوري وإقامة الدولة العلوية والتي تتطلب منه لإنجاز مشروعه السيطرة على شريط من القرى السنية في منطقة حمص، والأنباء التي تتردد عن معارك تخاض على الجبهة العراقية لا سيما على حدود الأنبار ونينوى حيث يحاول نظام المالكي إنقاذ قافلات جنود الأسد دون جدوى، إذ يبدو أن الجيش الحر بالمرصاد وعينه لا تنام.

وقد جاء تصريح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي رأى انه في حال انتصار المعارضة السورية فإن حرباً أهلية طائفية ستندلع في لبنان والعراق، وان من شأن ذلك خلق ملاذ جديد لتنظيم “القاعدة” يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.

كلام المالكي ترافق في اليوم نفسه في 27/2/2013 مع كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي لم يرفع سبابته للتهديد هذه المرة، مكتفياً بالدعوة إلى “عدم الاختباء وراء اصبعنا” متهماً البعض بدفع الأمور نحو الاقتتال الطائفي والمذهبي ومحذراً من فتنة سنية ـ شيعية متهماً فريقاً بالتحريض على هذه الفتنة والافتراء لحرق البلد، في محاولة لتغطية تمسكه بسلاحه وعبثه بالشارع السني من قبل مجموعاته في طرابلس وصيدا وغيرها، تلك التي أسماها “سرايا مقاومة” أو بعض الحالات الناتجة من تسلح حزبه وتملكه ترسانة تفوق قدرات الجيش اللبناني، دفع بها الخوف من 7 أيار جديد ومن “أشرف الناس”، إلى التسلح للدفاع عن نفسها، وان هذا المنطق لا يرضي الكثيرين في فريق المعارضة، لا سيما في “تيار المستقبل” وشارعه الرافض مبدأ استخدام العنف والتطرّف.

لاحقاً جاء كلام الرئيس الأسد لـ”صنداي تايمز” ليظهر الصورة الحقيقية، وليتبين أن “المايسترو” الأسدي يدوزن خطابه قافزاً فوق الوقائع على الأرض، فيهدد بإشعال المنطقة بأكملها تحت عنوان وجود عناصر “القاعدة” وادعائه العلمانية في وقت يعرف فيه الجميع أن نظامه هو من أوجد حالات التطرّف وربّاها ودرّبها وركب ادوارها في المنطقة.

الأمين

وفي هذا الإطار يرى العلامة السيد علي الأمين أن في تحذير رئيس وزراء العراق من اشتعال حرب طائفية في العراق ولبنان في حال انتصار الجيش الحر في سوريا “توجهاً لدى النظام العراقي لتبرير المزيد من الدعم للنظام السوري، وهذا الدعم هو ما نرى فيه مساعدة على تصاعد الوتيرة الطائفية، وستكون له إنعكاساته الخطيرة على الداخل العراقي وسيزيد من الاحتقانات الطائفية والاصطفافات المذهبية في المنطقة”.

وشدد على ان “من يخشى من وقوع الحرب الطائفية لا يشارك مع أطراف النزاع في الاقتتال ولا يؤيد استمرار النظام السوري في اختيار الحل العسكري للصراع، بل عليه أن ينأى بنفسه عن التدخل ويعمل لتشجيع الأطراف على حل سياسي يوقف سفك الدماء ويحقق المطالب المشروعة للشعب السوري بالحرية والإصلاح”، معتبراً ان “من صالح النظام السوري وحلفائه عدم التهويل بالحروب الطائفية في المنطقة للمحافظة على وجوده والالتفاف على مطالب شعبه”.

وتعليقاً على كلام نصرالله حول فتنة سنية شيعية يقول الأمين: “ان التحذير من الفتنة الحالقة للدين والحارقة للوطن يكون بالابتعاد عنها وليس بلغة تخويف الآخرين بالقول لهم (لا تجربونا) والابتعاد عنها يكون بالدعوة إلى جمع الكلمة والاستماع إلى هواجس الآخرين وملاقاة دعاة الاعتدال”، مشدداً على انه في الطليعة يقع الاحتكام إلى مرجعية الدولة ومؤسساتها، وأن نقول لمن يسعى إلى الفتنة كما قال الله في كتابه “لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين”.

ويعتبر الأمين أن “تسعير الاختلاف بين القيادات اللبنانية حول قانون الانتخاب وإن كان يخفي جملة من المشكلات الداخلية والتدخلات الميدانية لبعض الأطراف في سوريا، لكنه يساهم إلى حد كبير بتغذية مناخ إنعكاس الأحداث السورية على الداخل اللبناني، وهذا يجعل الاستقرار الهش عرضة للأخطار، ما يعطي حجة للنظام السوري بأن عدم الاستقرار لنظامه سينعكس على لبنان وغيره”.

الغز

من جهته، يرى عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى احمد الغز ان كل التصريحات التي صدرت عن المالكي ونصرالله والاسد اخيراً “تؤكد دخولنا مرحلة ما بعد نظام بشار الاسد، فما يدور في المنطقة والعالم منذ اسابيع لاسيما ما دار في مؤتمر روما، حول المرحلة الانتقالية في سوريا وبالتالي هناك محاولات عديدة لبناء توازنات ما بعد الاسد، بهذا المعنى هناك نوع من المحاولات المكثفة للحد من الخسائر بالاستثمار الكبير الذي وضعوه في سوريا لاسيما في السنتين الاخيرتين في موضوع النزاع، وبالتالي نعم لسوريا موقع استراتيجي يشبه افغانستان التي تحدها كل تلك الدول من الصين الى روسيا الى ايران الى باكستان الى الهند وغيرها. فسوريا محورية بمعنى تشظيها بين تركيا وكردستان والعراق وفلسطين والاردن ولبنان وشواطئ المتوسط. وهذا الموقع الاستراتيجي تتقاطع فيه العديد من المصالح الاستراتيجية في المنطقة”.

ويضيف: “انطلاقاً من ذلك، هم يعتقدون ان اعادة انتاج مجتمع سياسي في سوريا يعيد تشكيل الاقليم على اساس مكوناته الطبيعية”، معرباً عن اعتقاده “أنهم يخشون كثيراً مما بعد سوريا. وهذا ما نراه في العراق من تحرك العشائر والقبائل العربية هناك التي تعيش على ضفتي الحدود، فهذا الحراك العراقي الاخير للقبائل ممتد على ضفتي الحدود السورية العراقية وبالتالي حراكها داخل العراق يساوي الحراك الداخلي السوري”.

وعن تحرك “حزب الله” لا يشكك الغز في أن حزب الله بمعنى استراتيجي كان متمكناً من هذا الاقليم كله من بيروت الى طهران. كانت خطوطه مفتوحة. وبالتالي فان انعكاسات الوضع السوري على الوضع اللبناني تاريخياً لم تكن في يوم من الايام منفصلة، فلبنان يتأثر بما يجري في سوريا لانه يصبح الافق المفتوح الوحيد باتجاه الجنوب، فيقفل العمق البري بهذا المعنى ونحن شهدنا خطفاً واعتداء على الحجاج وغيره، من هنا فإن التغيير في سوريا هو تغيير سياسي استراتيجي”.

وعن الحديث عن فتنة سنية شيعية في المنطقة في حال تغير النظام السوري، يقول: “انا لا اتوقع ذلك ولكن اعتقد ان هناك محاولة استراتيجية من لبنان والعراق بالتعاون مع الاخوان المسلمين. فما نراه من زيارات، مثل زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى القاهرة ومن ثم زيارة وزير السياحة المصري الى ايران والآن زيارة رئيس الحكومة المصري الى العراق، يؤشر الى هذه المحاولة الحقيقية لبناء شراكة مع الاخوان المسلمين في سوريا ومصر”.

وعما اذا كان الاسد قادراً على تنفيذ تهديداته بإشعال حرب في المنطقة، يعرب الغز عن عدم اعتقاده بقدرته على القيام بذلك، ويرى ان “اسرائيل عملياً جاهزة لهذا الامر، واذا حدث ذلك، فان اسرائيل قد تتحرك. وهو امر مطروح على الساحة الدولية. وقد تم الحديث عن منطقة عازلة في سوريا، فاحتمالات قيام اسرائيل بمعاودة فتح جبهة واحتلال جزء اضافي من سوريا الى حد ما تعود الى خط ما احتلته عام 1976، كما يريد النظام السوري، لإنقاذ نفسه عبر استدعائها للقيام بذلك، عبر محاولة ضرب اسلحة نوعية على اسرائيل”.

وعن دور حزب الله في هذه الحالة يشير الى ان “الجبهة الشرقية اصبحت في حال واحدة اذا اشتعلت لا سمح الله، فهذه الجبهة قد تشعل المناطق المشتركة اللبنانية السورية بالذات”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل